القيصرية.. «السهل الممتنع»| «البارتوجرام وروبسون» معايير دولية لإنقاذ الأمهات

معدلات الولادة القيصرية
معدلات الولادة القيصرية


أصبحت معدلات الولادة القيصرية فى تزايد مستمر حول العالم بصفة عامة، وفى مصر بصفة خاصة، حيث تتصدر القائمة عالميًا، ويأتى شهر إبريل باعتباره الشهر العالمى للتوعية بالولادة القيصرية، ليُسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الصحية إثارة للجدل فى مجال رعاية الأمومة.

ويوضح د. عمرو حسن، أستاذ النساء والتوليد والعقم بكلية طب قصر العينى جامعة القاهرة، أن هناك معايير أقرتها وزارة الصحة المصرية وألزمت المستشفيات والأطباء باتباعها لتحديد مدى الحاجة إلى الولادة القيصرية، وهما «البارتوجرام» و«معايير روبسون».

اقرأ أيضًا| في شهر التوعية بمخاطرها| «الولادة القيصرية».. معركة بين «الصحة» والحوامل

«البارتوجرام» عبارة عن رسم بيانى ذكى يستخدمه الأطباء لمتابعة تقدم الولادة الطبيعية خطوة بخطوة، منذ بداية الطلق حتى ولادة الطفل، ليكون بذلك أداة حيوية تساعد فى اتخاذ القرار الطبى الصحيح فى الوقت المناسب.. وتُرسم البيانات فى صورة منحنى بيانى يمنح مؤشرًا لحظيًا عن مدى تقدم الولادة، ما يتيح للفريق الطبى التدخل المبكر عند حدوث أى تأخير أو مشكلة.

وظهرت فكرة البارتوجرام لأول مرة عام 1954 على يد العالم الجنوب إفريقى إيمانويل فريدمان، الذى قدم «منحنى فريدمان» لمتابعة تقدم الولادة بناء على توسع عنق الرحم والزمن، وفى سبعينيات القرن الماضى، قامت منظمة الصحة العالمية بتطوير نسخة أكثر دقة وحداثة منه، واعتبرته المعيار الذهبى عالميا لمتابعة الولادة الطبيعية وتقليل المضاعفات، بما يسهم فى إنقاذ حياة الأمهات والأطفال.

وتكمن أهميته فى تقليل القرارات العشوائية لإجراء القيصرية، ورفع معدلات الولادة الطبيعية الآمنة، وحماية الأم من المضاعفات، وكذلك حماية الجنين من المخاطر.

أما «معايير روبسون»، فهى نظام عالمى وضعه البروفيسور مايكل روبسون عام 2001، واعتمدته منظمة الصحة العالمية كأداة معيارية لتحليل أسباب الولادة القيصرية ومتابعتها داخل كل دولة.

اقرأ أيضًا| حكم الولادة القيصرية خوفا من الألم.. ضوابط فقهية تحسم الجدل

ويعتمد هذا النظام على تقسيم السيدات الحوامل إلى 10 مجموعات رئيسية وفق 6 عوامل أساسية، تشمل: عدد الولادات السابقة، وجود قيصرية سابقة، عمر الحمل، وضع الجنين، عدد الأجنة، وطريقة بداية الولادة. ومن خلال هذه المعايير يمكن تحديد مدى ضرورة اللجوء إلى القيصرية، والتعرف على الفئات الأكثر عرضة لها، ووضع سياسات صحية فعالة تقلل من العمليات غير الضرورية، بما يساهم فى حماية الأمهات والمواليد، ورفع جودة الرعاية الصحية داخل المستشفيات.

ومن جانبه، يحذر د. جمال عمر عبد الغنى، استشارى التوليد وأمراض النساء بقصر العينى، من الإفراط فى إجراء الولادة القيصرية دون مبرر طبى، مؤكدًا أن ذلك قد يحولها من وسيلة إنقاذ إلى مصدر خطر حقيقى، موضحًا أن بعض السيدات قد يلجأن إلى القيصرية تجنبًا لألم الولادة الطبيعية أو رغبة فى تحديد موعد الولادة، دون إدراك كامل لحجم المضاعفات المحتملة.

وتشمل المخاطر الفورية على الأم زيادة احتمالية النزيف الحاد مقارنة بالولادة الطبيعية، وقد يصل الأمر فى بعض الحالات إلى الحاجة لنقل الدم أو استئصال الرحم، كما ترتفع معدلات العدوى، سواء فى موضع الجرح أو داخل الرحم، بالإضافة إلى حمى النفاس.

ولا يمكن إغفال خطر الجلطات فى الساقين أو الرئة نتيجة قلة الحركة بعد الولادة، فضلًا عن مضاعفات التخدير، مثل انخفاض ضغط الدم أو صعوبات التنفس، والتى قد تستدعى فى بعض الأحيان دخول العناية المركزة.

أما على المدى الطويل، فتزداد احتمالية حدوث مشكلات فى المشيمة فى الحمل التالى، خاصة المشيمة الملتصقة، والتى قد تؤدى إلى نزيف شديد أثناء الحمل أو الولادة، كما يرتفع خطر انفجار الرحم فى الولادات اللاحقة، وهو من أخطر المضاعفات التى قد تهدد حياة الأم والجنين معا.
وبالنسبة للطفل، فقد يعانى المولود من مشكلات تنفسية مؤقتة نتيجة عدم التخلص من السوائل داخل الرئتين أثناء الولادة، كما تشير بعض الدراسات إلى زيادة طفيفة فى احتمالية الإصابة بالربو والحساسية فى مراحل لاحقة من العمر.