أيًا كانت الأسباب.. فإننا أمام تطور مهم فى العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، أو تحديدًا فى العلاقة بين الرئيس الأمريكى ترامب ونتنياهو!!.. أن يخرج الرئيس الأمريكى ويعلن فى «تدوينة» على منصته الإلكترونية «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة تمنعها من ذلك. يكفى يعنى يكفى»!! وأن يقرأ نتنياهو ما كتبه ترامب وينفذ فورًا، وأن يكتشف الجميع فى تل أبيب أن نتنياهو ووزراءه لم يعلموا بالقرار الأمريكى إلا بعد نشره!!
فى الداخل الإسرائيلى يبدو الأمر كارثيًا.. نتنياهو وفريقه يحاولون تدارك الأمر، والمعارضة تقول إن هذه هى النتيجة الحقيقية لكل سياسات نتنياهو الفاشلة، وأن إسرائيل لم تعد تملك قرارها، والمؤسسة العسكرية تحاول فى حدود عملها فى لبنان أن تضمن سلامة جنودها الذين أرسلتهم لاحتلال كل الجنوب اللبنانى.. وربما أكثر!! والخطير «بالنسبة لنتنياهو» أن ذلك يحدث فى توقيت صعب وقبل انتخابات ستقرر مصيره، وأنه يأتى من جانب الرئيس الأمريكى الأكثر دعمًا لإسرائيل وانحيازًا لها منذ نشأتها، كما كرر نتنياهو نفسه فى كل المناسبات!!
المفارقة المهمة أيضًا تظهر فى واشنطن التى شهدت هجومًا سياسيًا على التورط الأمريكى فى حرب إيران واتهامات متصاعدة بأنها حرب إسرائيل وحدها مررها أنصار نتنياهو داخل البيت الأبيض، وصدق «ترامب» أنها ستكون مجرد نزهة وأن الأمر لن يستغرق إلا ثلاثة أو أربعة أيام (!!).. الحقائق بعد ذلك أظهرت حجم الحسابات الخاطئة، وقرار إنهاء التورط الأمريكى تأخر كثيرًا بسبب ضغوط اللوبى الصهيونى، وبسبب مناورات نتنياهو وخروجه على «النص» أثناء الحرب ومحاولاته المستمرة لإفساد أى تفاوض وإجهاض أى اتفاق.. وآخر هذه المحاولات كانت مع اتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن الذى قابله بمذبحة بيروت، وبأخذ «لبنان» كورقة ضغط لاستمرار التصعيد فى الحرب التى أشعلتها وورطت أمريكا فيها!!
هل أدرك ترامب حجم «الخديعة» التى تعرض لها من حليفه الأقرب نتنياهو؟ وهل استمع إلى أصوات أنصاره فى الحزب الجمهورى نفسه الذين رفضوا الحرب، ولأصوات أغلبية الأمريكيين الرافضين الارتهان لإسرائيل؟ وهل ستظل «كفى» سارية المفعول حتى تنهى الاحتلال الإسرائيلى للبنان وتنهى الانحياز لإسرائيل فى غزة والضفة والقدس المحتلة؟..
وهل تعنى «كفى يعنى كفى» أن تتوقف تل أبيب عن محاولاتها المستمرة لعرقلة جهود إنهاء الحرب على إيران؟.. لا نريد أن نتبنى أوهامًا حول ارتباط إسرائيل بأمريكا، لكن نتنياهو يعود لحجمه الطبيعى كمجرم حرب مطلوب للعدالة، والحديث فى إسرائيل الآن ليس عن «القوة العظمى» التى تقود المنطقة وتتوسع كما تريد أو كما تستطيع.. ولكن عن إسرائيل التابعة التى لا تملك قرارها ولا تستطيع أن تجادل حين تسمع: كفى يعنى كفى!!

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







