أشرف رمضان
عندما تقول «الخال» تتذكر فورًا الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي. الشاعر الذي سكن «عيون القلب»، بدفء شعره، وقربه من المستمعين، جسد آمالهم وآلامهم، وأحلامهم، وعبّر عن الفلاح والعامل بصدق كلماته العامية، ورغم حسه الفكاهي، فإنه ترك إرثًا كبيرًا من القصائد العاطفية والوطنية، تغنى بها كبار الفنانين، ومنها «عدى النهار».. شمس «الخال» لا تغيب.
صوت الغلابة، صوت الوطن، صوت العشاق، صوت الثورة.. «طاير» بين الأحاسيس والمشاعر، لا تجد له موضعًا محددًا، يتقلب وفق «الهوا»، فلا أحد يستطيع تحديد وجهته، أو توقع مزاجه، يضحك ثم يبكيك، يخطفك إلى عالمه في حالة خاصة، وكأنه يغني لك وحدك، فتجد نفسك غارقًا في محرابه، يسرقك بلا «توبة»، فهو القادر على أن يشعرنا بـ «أيامنا الحلوة».
«الخال» عبد الرحمن الأبنودي، لا يحتاج ليوم لنتذكره، فهو «سيرة» لا تنقطع عبر الأجيال، ولد في 11 أبريل 1938 في قرية أبنود بمحافظة قنا، وكان والده الشيخ محمود الأبنودي يعمل مأذونًا شرعيًا، وانتقل مع أسرته إلى مدينة قنا واستقر هناك.
ترعرع الأبنودي في صعيد مصر، فتعرف على تراث المنطقة وثقافتها، واستمع إلى أشعار السيرة الهلالية وأغانيها التي كان أهل الصعيد يتغنون بها، فتأثر بذلك تأثرًا كبيرًا (لاحقًا، عمل الأبنودي على جمع السيرة الهلالية كاملةً وفقًا لما سمعه من شعراء الصعيد، وأصدر هذه السيرة في خمسة أجزاء).
تلقى عبد الرحمن الأبنودي تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس قنا، ثم انتقل إلى القاهرة فدرس في قسم اللغة العربية ضمن كلية الآداب في جامعة القاهرة، وحاز الشهادة الجامعية.
اطلع الأبنودي خلال فترة الدراسة على عيون الشعر العربي قديمًا وحديثًا، وأعجب بعدد من الشعراء، وعلى رأسهم أبو العلاء المعري.
ظهر عبد الرحمن الأبنودي في فترة شهدت أثناءها الساحة الأدبية تواجد عدد كبير من شعراء العامية المصرية، وفي مقدمتهم فؤاد حداد، الذي يعتبره البعض أب العامية المصرية، وصلاح جاهين، وأحمد فؤاد نجم، وغيرهم.
وبالإضافة إلى ذلك، مرت مصر في تلك الفترة بتحولات سياسية مهمة كان لها تأثيرها الكبير على الشعراء، ومن ضمنهم عبد الرحمن الأبنودي، ولذا كان من الطبيعي أن تتناول القصائد الأولى التي ألفها الأبنودي مشاكل بيئة الصعيد التي عاش فيها، وأن تجسد أحلام أهل تلك المنطقة وأمانيهم.
كان أول الدواوين الشعرية التي ألفها الأبنودي هو ديوان “الأرض والعيال”، الذي صدرت طبعته الأولى عام 1964، وبعده بعامين تعرض الأبنودي للسجن بتهمة الانضمام إلى أحد التنظيمات الشيوعية، فأمضى في سجن القلعة نحو 4 شهور تقريبًا. وفي عام 1967، صدر ديوانه الثاني “الزحمة”، وتبعه ديوان “عماليات” عام 1968، و”جوابات حراجي القط” في العام التالي.
أكمل الأبنودي خلال السبعينيات مسيرة إبداعه الشعري، فألف عدة دواوين شعرية، منها “الفصول” عام 1970، و”أنا والناس” عام 1973، وديوان “بعد التحية والسلام”، و”صمت الجرس” عام 1975، و”المشروع الممنوع” عام 1979، وغيرها. وفي فترة الثمانينيات، حقق الأبنودي أشهر إنجازاته عندما تمكن من إصدار السيرة الهلالية في خمسة أجزاء، التي جمع فيها أشعار شعراء الصعيد وقصصهم عن بني هلال. وبعدها نشر الأبنودي ديوان “الاستعمار العربي” عام 1991، والجزء الأول من مختاراته الشعرية عام 1994.
أيضًا، نشر الأبنودي كتاب “أيامنا الحلوة”، وهو مجموعة من القصص التي نشرها تباعًا في ملحق جريدة الأهرام، ويسرد فيها حكايات مختلفة عن قريته في الصعيد. ولم تقتصر مساهمات عبد الرحمن الأبنودي على مجال الشعر فقط، بل ألف مجموعة من الأغنيات المشهورة التي ترنم بها مطربو مصر والوطن العربي؛ فألف لعبد الحليم حافظ كلًا من: “عدى النهار”، و”أحلف بسماها وترابها”، و”أنا كل ما قول التوبة”، و”بركان الغضب”، وغيرها.
كذلك غنت كلماته مجموعة من أشهر المطربين آنذاك، منهم: محمد رشدي، ووردة الجزائرية، وشادية، وصباح، وماجدة الرومي، ومحمد منير، وفايزة أحمد، وغيرهم
اقرأ أيضا: الأوبرا تحيى ذكرى «الأبنودى» و«القصبجى» بـ«الجمهورية»
حمزة علاء الدين .. صاحب العود الذى حمل ذاكرة النوبة إلى الغرب
دياب ورمضان .. جدل وكوميكس
الذكاء الاصطناعى يدخل «مرحلة التطبيع»







