فى الشارع المصري

وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ

مجدى حجازى
مجدى حجازى


قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ «الحجر: 97- 99».

جاء فى تفسير ابن كثير: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ «الحجر: 97».. وقوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ «الحجر: 97- 98».. أى: وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك انقباض وضيق صدر، فلا يهيدنك ذلك، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التى هى الصلاة، ولهذا قال: ﴿وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ كما جاء فى الحديث الذى رواه الإمام أحمد: «حدثنا عبدالرحمن بن مهدى، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبيى الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار أنه سمع رسول الله  يقول: (قال الله: يا ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره).

وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ «الحجر: 99».. قال البخارى: قال سالم: «الموت»، وسالم هذا هو: سالم بن عبدالله بن عمر، كما قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنى طارق بن عبدالرحمن، عن سالم بن عبدالله: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، قال: «الموت».. والدليل على ذلك قوله تعالى إخبارًا عن أهل النار أنهم قالوا: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ «المدثر: 43-47».. وفى الصحيح من حديث الزهرى، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء - امرأة من الأنصار - أن رسول الله  لما دخل على عثمان بن مظعون - وقد مات - قلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتى عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله : (وما يدريك أن الله أكرمه؟)، فقلت: بأبى وأمى يا رسول الله، فمن؟ فقال: رسول الله : (أما هو فقد جاءه اليقين، وإنى لأرجو له الخير).

واتساقًا مع ما تقدم.. لنتدبر قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ «الحجر: 99»، فنستدل منها على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتا فيصلى بحسب حاله، كما ثبت فى صحيح البخارى، عن عمران بن حصين - رضى الله عنهما - أن رسول الله  قال: (صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب)، ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم.. وهذا ضلال وجهل، فإن الأنبياء، عليهم السلام، كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبدالناس وأكثرهم عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة.. وإنما المراد باليقين ها هنا «الموت».

لنتدبر، ولنثق بالله.. ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.