زهور وأشواك

عن «الوطنية للصحافة» وجوائزها ودورها

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب


شهدت المؤسسات الصحفية القومية خلال السنوات الماضية تحديات مركبة، تمثلت فى تراكم الديون، وتراجع معدلات التوزيع، وانحسار الإعلانات لصالح المنصات الرقمية، وهو ما انعكس على قدرتها على الاستمرار بكفاءة فى سوق إعلامى شديد التنافس.

فى هذا السياق، تولت الهيئة الوطنية للصحافة، برئاسة المهندس عبد الصادق الشوربجى، مسئولية إدارة هذا الملف، فى إطار الاختصاصات التى حددها القانون رقم (179) لسنة 2018، الذى أسند للهيئة مهمة الإشراف على المؤسسات الصحفية القومية المملوكة للدولة، من الناحيتين الاقتصادية والإدارية، مع ضمان الالتزام بالمعايير المهنية.

ويُلاحظ هنا أهمية التمييز بين أدوار الهيئات المنظمة للعمل الإعلامى فى مصر؛ إذ تختص الهيئة الوطنية للصحافة بإدارة الصحف القومية.
على مستوى الإدارة، اتجهت الهيئة إلى اتخاذ عدد من الإجراءات لمعالجة الأوضاع المالية، من بينها إعادة تنظيم بعض الجوانب الإدارية، وضبط الإنفاق، والسعى للحفاظ على الأصول. كما برز توجه نحو التحول الرقمى، فى محاولة لمواكبة التغيرات فى أنماط استهلاك المحتوى، إلى جانب الاهتمام بتدريب الكوادر الصحفية.

وفيما يتعلق بملف الديون، وهو من أكثر الملفات تعقيدًا، تعود جذوره إلى عقود سابقة، فقد تم التوصل إلى تسويات مع جهات دائنة، من بينها هيئة التأمينات الاجتماعية، حيث جرى الاتفاق على سداد مبالغ شهرية مع تخفيف جزء كبير من الفوائد المتراكمة، وهو ما يمثل خطوة فى اتجاه إدارة هذا العبء طويل الأمد، وإن كان لا ينهيه بشكل كامل.

أما على المستوى التحريرى، فلا تزال الصحافة القومية تؤدى دورًا فى دعم المواقف الرسمية المصرية تجاه القضايا الإقليمية والعربية، وهو دور تاريخى لهذه المؤسسات باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة، لكنه يظل محل نقاش فى ضوء التحولات الجارية فى بيئة الإعلام، وتنامى أهمية التعددية وتنوع مصادر المعلومات.

وفى إطار تحفيز العاملين، تم تفعيل جوائز الهيئة الوطنية للصحافة، التى تقتصر على العاملين داخل المؤسسات الصحفية القومية، وتشمل مختلف الفئات الوظيفية، من صحفيين وإداريين وعمال، تقديرًا للأعمال المتميزة، وفقًا لما ينظمه القانون.

فى المجمل، تعكس تجربة إدارة ملف الصحافة القومية خلال السنوات الأخيرة محاولة للتعامل مع أزمات ممتدة، عبر مزيج من الإجراءات المالية والإدارية، والتوجه نحو التحول الرقمى.