فكرتى

النزاهة قبل الكفاءة

صفية مصطفى أمين
صفية مصطفى أمين


سمعت أحد رجال الاعمال المعروفين يقول لأحد أصحاب المصانع: أعطنى مديرا ممتازا أعطك مائة مليون جنيه.

أصبح المدير الممتاز عملة نادرة، ومطلوبة فى جميع أنحاء العالم، وبعض الشركات لا تستطيع أن تتوسع لأنها لا تجد المدير الكفء الذى يحقق النتائج المطلوبة.

والبحث يكون عن شاب طموح، يتحمل المسؤولية، له خبرة بالعمل وقدرة على التركيز فيه، متعلم ويريد أن يتعلم أكثر. يحب عمله ولديه القدرة على الخلق والابتكار والتجديد. قوى الشخصية. يسيطر على مرؤوسيه وينال حبهم واحترامهم فى نفس الوقت. يؤمن بروح الفريق. فالمدير الشكاك الذى لا يثق إلا فى نفسه هو المدير الفاشل.

وأهم من هذا كله أن يكون أمينا. فالشركات تهتم بنزاهة المدير أكثر مما تهتم بكفاءته، وكل مدير له سمعة تسبقه فى كل مكان يذهب إليه مهما حاول أن يغسلها بأفخر العطور! التزام الموظف بمبادئ أخلاقية راسخة مثل الصدق والأمانة والتصرف بنزاهة حتى فى غياب الرقابة، يؤدى إلى كسب ثقة واحترام الزملاء والرؤساء، ويضمن نجاح العمل واستمرار التميز.. ويحمى مجتمع العمل من الفساد.

روى لى أحد رجال الأعمال الأمريكيين أنه اختار فتاة مصرية سكرتيرة له وأصبح مع الوقت يعهد إليها بأمور المفاوضات مع كبار عملائه.
وذات يوم دخلت السكرتيرة المصرية إلى مكتب رجل الأعمال ووضعت على مكتبه خمسين ألف دولار!  وقالت له أن أحد عملاء الشركة قدم لها هذا المبلغ هدية فى مقابل أن تقنعه بصفقة معينة. واستدعى رجل الأعمال العميل صاحب «الهدية» وأعاد له الخمسين ألف دولار!

السكرتيرة المصرية لم تملك غير مرتبها. لم تمسك فى يدها ألف دولار. لم تتردد أن تبيع رجل الأعمال الكبير بخمسين ألف دولار. تسلمت المبلغ من العميل فى الساعة العاشرة صباحا، وقدمته لرجل الأعمال  فى الساعة العاشرة وخمس دقائق!

أصبحت الفتاة أهم موظفة فى الشركة. علمت إحدى الشركات الأمريكية التى تعمل مع رجل الأعمال بما فعلته السكرتيرة. وإذا برئيس مجلس إدارة الشركة الأمريكية الكبرى يعرض على الفتاة مرتبا عشرة أضعاف مرتبها.

الشركة الأمريكية أعجبت بالسكرتيرة المصرية وهى تتفاوض وتناقش وتدافع عن الشركة التى تمثلها، ثم علمت بأنها رفضت خمسين ألف دولار فى مقابل أن تقول كلمة واحدة فى لجنة تحديد الأسعار.
النزاهة مازالت بضاعة رائجة فى كل الأسواق.