انتقلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى أكثر تعقيدًا، بعدما دخلت معركة السيطرة على طرق الطاقة العالمية مرحلة جديدة عنوانها «حصار هرمز»، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على التصريحات أو الضربات، وامتدت إلى تعقب السفن وملاحقة ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني.
هذا الأسطول، الذي اعتمدت عليه طهران لسنوات للالتفاف على العقوبات وبيع النفط بعيدًا عن الرقابة، بات الآن تحت ضغط غير مسبوق مع تكثيف الدوريات البحرية الأمريكية وتحذيرات مباشرة للسفن.
وبينما تحاول بعض الناقلات التخفي والمناورة، تشير التطورات إلى أن الصراع يتجه نحو خنق اقتصادي تدريجي، قد يعيد رسم خريطة تجارة النفط في المنطقة ويضع الملاحة في مضيق هرمز أمام اختبار صعب.
اقرأ أيضًا| ناقلة كورية جنوبية تعبر البحر الأحمر للمرة الأولى منذ إغلاق مضيق هرمز
أسطول الظل تحت الضغط.. نهاية لعبة التخفي؟
كشفت تقارير أن شبكة السفن التي استخدمتها إيران للالتفاف على العقوبات تواجه تحديًا متصاعدًا مع تشديد الرقابة البحرية، بحسب الوكالة الفرنسية "فرانس برس".
وأفادت المعطيات أن هذا الأسطول، الذي كان يعمل عبر إخفاء البيانات وتغيير المسارات، أصبح أكثر عرضة للرصد في ظل الانتشار العسكري الأمريكي المكثف.
وأوضحت الوقائع أن ناقلة النفط والمواد الكيميائية الصينية “ريتش ستاري”، الخاضعة للعقوبات، أخفت موقعها لأكثر من 10 أيام داخل الخليج.
لكن مع ظهورها قرب مناطق انتشار البحرية الأمريكية في خليج عُمان، قامت بمناورة مفاجئة قبل أن تعود وترسو قبالة السواحل الإيرانية، في محاولة واضحة لتفادي الرصد.
تحذيرات أمريكية مباشرة للسفن
كشف البيت الأبيض والجيش الأمريكي عن رسائل تحذيرية موجهة للسفن، تدعوها لعدم خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتعكس هذه الخطوة تحولًا من المراقبة إلى الردع المباشر، في محاولة لمنع أي محاولات للالتفاف على القيود البحرية.
وأفادت مصادر بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراهن على تصاعد تأثير الحصار مع مرور الوقت، خاصة على قطاع النفط الإيراني.
ويشير هذا التوجه إلى اعتماد الضغط الاقتصادي كأداة رئيسية بدل التصعيد العسكري المباشر، بهدف تقليص عائدات طهران النفطية.
بداية الحصار بعد تعثر محادثات إسلام آباد
أكدت التطورات أن فرض الحصار على مضيق هرمز جاء مباشرة بعد تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.
ويعكس هذا الربط انتقال سريع من المسار الدبلوماسي إلى أدوات الضغط الميداني، في محاولة لإجبار إيران على تقديم تنازلات.
وأشارت البيانات إلى انخفاض ملحوظ في نشاط الموانئ الإيرانية نتيجة القيود المفروضة.
ويُظهر هذا التراجع التأثير المباشر للحصار على حركة التجارة، خاصة مع تردد السفن في الاقتراب من الموانئ الإيرانية.
ويتضح أن السيطرة على مضيق هرمز باتت عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار الأزمة، نظرًا لمرور نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية عبره.
ومع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي، تتحول المنطقة إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرة كل طرف على فرض نفوذه.
وكشفت التحركات الأخيرة عن إرسال مزيد من السفن الحربية وقوات المارينز إلى الشرق الأوسط.
ويهدف هذا التعزيز إلى دعم عمليات السيطرة البحرية وتأمين تنفيذ الحصار، في ظل توقعات بتصاعد التوتر خلال الفترة المقبلة.
رغم التصعيد، أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى استعداد الطرفين لاستئناف المحادثات.
ويعني ذلك أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا، لكنه يتحرك هذه المرة تحت ضغط ميداني واقتصادي غير مسبوق.
اقرأ أيضًا| من «محور الشر» إلى حرب مباشرة.. كيف انفجرت العلاقة بين واشنطن وطهران؟



بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







