نقطة فاصلة

منى عشماوي تكتب: رسالة.. منتحر

منى عشماوي
منى عشماوي


في أفلام الرعب الأمريكية كان يُعرض فيلم مباشر لتعذيب ضحية أو طريقة موتها مع عدّاد للمشاهدات تزداد كل ثانية لتصل للملايين، لينتهى البث بموت الضحية ورسالة غامضة تزيد من المشاهدات المليونية، كنا نتخيل - ونحن صغار نشاهد هذه النوعية من الأفلام - أنها من محض خيال جامح لن تكون يوما جزءا من حقيقة!

ولكن بات إنهاء الحياة فى بث مباشر أو فى مكان عام أمام أعين الملايين، يذكرنى بشكل كبير بمثل هذه النوعية من الأفلام وجمع المشاهدات لتوصيل رسالة لقول كثير من الكلام كان مكتوما مكلوما فى صدر صاحبه!

لتثار عاصفة من التساؤلات ماذا أراد منتحر من انتحاره فى العلن.. ماذا يريد أن يخبرنا.. لماذا اختار هذه الجلبة والرجة الدعائية للحظة لن يرى بعدها ما أحدثه فى نفوسنا وعقولنا وقلوبنا!
أكيد هناك رسالة يريد إيصالها، ولكن لماذا لم يتريث ليقولها بنفسه لعل كان هناك حل!

للأسف حالات الاكتئاب واليأس من الحياة لم تعد مزحة أو عرضا عاديا فى ظل عائلات مفككة غير مترابطة يسمع بعضها هموم بعض، ومشاكل اقتصادية واجتماعية يجد معها من يقاسيها عبئا وألما، وفى النهاية مجتمع لايرحم امرأة مطلقة أو شابا يبحث عن فرصة أو طفل أخفق فى مدرسته!

كلها حالات انتحار طالعتنا بقصص تختلف أسبابها، لكن النهاية واحدة !

المنتحر هو شخص وحيد لم يجد من يسمعه ويطبطب عليه وينقذه من وساوس نفسه!

فرحل رحيلا مدويا لعلنا نسمع غيره ممن يعانى ويكابد فى هذه الحياة!