غموض بشأن محادثات لبنان وإسرائيل

ترامب يؤكد.. عون يشترط وقف النار أولاً.. والاحتلال يدمر آخر جسر فوق الليطانى

مبانٍ مدمرة فى غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان
مبانٍ مدمرة فى غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان


عواصم - وكالات الأنباء

يشهد لبنان تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا حادًا مع استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع ، مما أسفر عن تدمير آخر جسر رئيسى يربط ضفتى نهر الليطاني، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تسعى إلى وقف إطلاق النار وترتيبات تفاوض مباشرة.

اقرأ أيضًا| محطة الضبعة النووية.. مصر تدخل عصر الطاقة النظيفة بقوة| حوار

واعتبر الرئيس اللبنانى جوزيف عون، أمس، أن وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل ينبغى أن يشكل المدخل الطبيعى للمفاوضات المباشرة المقبلة مع الدولة العبرية. وجاء ذلك بعد يومين من عقد سفيرى لبنان وإسرائيل فى الولايات المتحدة أول محادثاتٍ مباشرة بين البلدين منذ عقود، اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة فى موعد يُحدَّد لاحقًا.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، قد أعلن صباح أمس، أنه من المقرر أن تُعقد محادثات بين إسرائيل ولبنان خلال ساعات. وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»: « نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلى ولبناني)، قرابة 43 عامًا. سيحدث ذلك غدًا». 

ورغم تأكيد ترامب على عقد جلسة المحادثات، فإن التناقض الواضح يطبع التصريحات الصادرة عن الجانبين فى هذا الشأن. فقد أكدت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية، جيلا جمليئيل، عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجرى محادثات مع الرئيس اللبنانى جوزيف عون. 

اقرأ أيضًا| كوريا الجنوبية تعتزم بناء مفاعلين نوويين جديدين بحلول عام 2038

فى المقابل، أكد مصدر رسمى لبنانى أن لبنان لم يتبلّغ بعد أى اتصال مُرتقب مع الجانب الإسرائيلي، تعليقًا على ما قاله الرئيس الأمريكي. وقال المصدر: «ليس لدينا أى معلومات حول أى اتصال مع الجانب الإسرائيلي، ولم نتبلّغ أى شيء عبر القنوات الرسمية».

وفى وقت لاحق، قال ثلاثة مسئولين ​لبنانيين لرويترز: إن الرئيس جوزيف عون لن ​يجرى اتصالًا ​هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين ​نتنياهو فى ​المستقبل القريب. وقال ‌مسئولان: إن السفارة اللبنانية فى واشنطن أبلغت الإدارة الأمريكية ​قبل ​اتصال عون بوزير الخارجية ماركو ​روبيو أمس بأن الرئيس اللبنانى لن يتحدث إلى ​نتنياهو.

وذكرت قناة «LBCI» اللبنانية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالـ «موثوقة» أن الرئيس جوزيف عون أجرى اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، وأبلغه خلاله بشكل واضح أنه لن يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو. وبحسب وكالة «فرانس برس» شكر الرئيس اللبنانى فى اتصال هاتفى مع روبيو «جهود» بلاده من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار فى الحرب بين إسرائيل وحزب الله.

ومن جانب آخر، أكد رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف، فى اتصال مع نظيره اللبنانى نبيه برى أمس، أن وقف إسرائيل إطلاق النار فى لبنان يحظى بالأهمية ذاتها لوقف إطلاق النار بالنسبة لإيران فى حربها مع الولايات المتحدة والدولة العبرية.

يأتى ذلك فيما نقلت وكالات الأنباء عن مسئول لبنانى قوله: «يبدو أن إسرائيل تسعى لنصر ميدانى فى بنت جبيل قبل إحراز أى تقدم دبلوماسي»، فى إشارة إلى المعارك المحتدمة بين الجيش الإسرائيلى وحزب الله فى بنت جبيل جنوب لبنان.

ودمّرت غارة إسرائيلية أمس جسرًا رئيسيًا فى جنوب لبنان، هو الأخير الذى يربط بين منطقة جنوب نهر الليطانى وشماله، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وأوردت الوكالة أن «الطيران الحربى المعادى شنّ غارتين متتاليتين استهدفتا جسر القاسمية، وهو الممر المتبقى الذى يربط منطقة صور بمدينة صيدا، مما أدى إلى تدميره بالكامل».

وكان الجيش الإسرائيلى قد دمّر تباعًا منذ 2 مارس الماضى أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني، الذى يقسم جنوب لبنان إلى قسمين. ويُعد جسر القاسمية أحد أهم الجسور الحيوية فى جنوب لبنان، ويُعرف بكونه «شريان الجنوب»، نظراً إلى دوره الاستراتيجى فى ربط المناطق ببعضها، من قضاءَى بنت جبيل وصور إلى صيدا وبيروت. بحسب وسائل إعلام محلية.

من ناحية أخرى، كشفت هيئة البث الإسرائيلية، أمس، أن جيش الاحتلال لم يتلقَّ حتى الآن أى تعليمات سياسية بالاستعداد لوقف إطلاق النار، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر مطلعة أن التوصل إلى هدنة فى لبنان لا يبدو وشيكًا، رغم المساعى التى يقودها ترامب.