عواصم - وكالات الأنباء:
يعيش الشرق الأوسط فى «مرحلة ضبابية» ما بين ترقب جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، وتصريحات متبادلة بلغة تصعيدية فى ظل حصار بحرى أمريكى على الموانئ الإيرانية منذ الإثنين الماضى.
ومع الحديث عن الدفع بمزيد من القوات الأمريكية إلى المنطقة، أكدت إيران أن قواتها لن تسمح بتدفق التجارة فى البحر الأحمر إذا استمر الحصار البحرى المفروض عليها، مشيرة إلى أن الحصار الأمريكى يعتبر مقدمة لخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من جانبه قال فى تصريحات له أمس إنه لولا تدخله لكانت إيران تمتلك سلاحا نوويًا الآن، مؤكدًا تدمير إيران عسكريًا. وأضاف: «الإيرانيون كانوا يريدون السيطرة على الشرق الأوسط لكنى أوقفت ذلك، ويمكننا تدمير كل محطات الطاقة الإيرانية خلال ساعة واحدة، لكن إذا تعاملوا بذكاء سينتهى كل شىء بسرعة».
غير أن الرئيس الإيرانى مسعود بزشكیان رد على حديث ترامب بتأكيده أن بلاده لا تسعى للحرب، وتفضل لغة الحوار، قائلا: «طهران أكدت دومًا تمسكها بلغة الحوار والتعامل البناء مع مختلف دول العالم». وشدد على رفض بلاده الاستسلام، مضيفًا: «أى محاولة لفرض الإرادة أو الدفع نحو الاستسلام مصيرها الفشل».
وانتقد بزشكيان ما وصفه بـ «ازدواجية المعايير» فى النظام الدولى، قائلا: «ندين السلوك المزدوج فى النظام الدولى، ونؤكد أن أى عمل عسكرى ضد دول أخرى مناقض للمبادئ الدولية، لكننا نسأل هل نُفذ الهجوم على بلادنا بتفويض.. وما هى الجريمة؟ ما هو المبرر لاستهداف المدنيين والنخب والأطفال وتدمير المراكز الحيوية، بما فى ذلك المدارس والمستشفيات؟».
وأكدت إيران أمس أن التواصل مع الولايات المتحدة عبر باكستان استمر عقب فشل المحادثات التى جرت خلال نهاية الأسبوع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى إن وفدًا باكستانيًا يزور طهران استكمالا للمباحثات التى جرت فى إسلام آباد.
وعلى رغم تلميح ترامب لأيام مقبلة حافلة بالأحداث، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسئولين أمريكيين مطلعين قولهم إن الولايات المتحدة سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، فى محاولة للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق.
وقال المسئولون إن القوات التى يجرى نشرها فى المنطقة تشمل نحو ستة آلاف جندى على متن حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش وعدة سفن حربية مرافقة لها، متوقعين وصول نحو 4200 جندى آخرين ضمن مجموعة الجاهزية البرمائية «بوكسر» وقوة مشاة البحرية المكلفة معها، ووحدة المشاة البحرية الاستكشافية الحادية عشرة، نحو نهاية أبريل الجارى، علمًا أن الهدنة المؤقتة مع إيران تنتهى فى 22 أبريل.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية أعلنت فى وقت سابق اليوم أن الحصار الأمريكى للموانئ الإيرانية، شمل نشر نحو 10 آلاف جندى أمريكي، وأكثر من 12 سفينة حربية تابعة للبحرية متمركزة فى خليج عمان وبحر العرب، إضافة إلى مجموعة من الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة لمراقبة السفن التجارية فى المنطقة.
وكانت جولة أولى من المحادثات الأمريكية الإيرانية المباشرة التى عقدت فى إسلام آباد السبت الماضى لم تفض إلى توافق على عدد من المسائل الخلافية العالقة على رأسها مسألة تخصيب اليورانيوم. تزامنًا مع ذلك، قالت صحيفة «فاينانشال تايمز»، أمس، إن إيران استخدمت سرًا قمرًا صناعيًا صينيًا للتجسس، مما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية فى المنطقة خلال الحرب الأخيرة. وأضافت أن وثائق عسكرية إيرانية مسربة تظهر أن سلاح الجو التابع للحرس الثورى الإيرانى حصل من الصين على القمر الصناعي، المعروف باسم (تى إى إى 01 بي)، الذى بنته وأطلقته شركة صينية، فى أواخر عام 2024، بعد إطلاقه إلى الفضاء. وفى هذا الإطار، قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنه طلب من نظيره الصينى شى جين بينج عدم تزويد إيران بالأسلحة، وإن شى أكد له أنه لا يفعل ذلك.
إلى ذلك أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها لا تنوى تمديد قرار تخفيف العقوبات الذى كان قد أُقر لفترة مؤقتة على بعض النفط الإيرانى لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة والذى ينتهى العمل به بعد بضعة أيام، مشيرة إلى أن «الضغوط القصوى ستبقى مفروضة» على طهران.
وقال مسؤول أمريكى رفيع المستوى إن إدارة ترامب وجهت رسائل إلى الصين وهونج كونج والإمارات وعمان للإشارة إلى أن بعض البنوك الخاضعة لولايتها القضائية سمحت بنشاطات إيرانية غير مشروعة.
بدوره بحث نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب فى اتصال هاتفى مع رئيس مجلس الشورى الإيرانى سبل خفض التصعيد فى المنطقة، وذلك فى أول اتصال رفيع المستوى منذ تدهور العلاقات على خلفية الحرب.
فى الوقت نفسه، بدأ رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف جولة دبلوماسية أمس تستمر أربعة أيام تشمل السعودية وقطر وتركيا، قبيل جولة مفاوضات سلام ثانية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. ويرافق شريف وزير الخارجية إسحق دار، أحد الوسطاء فى المحادثات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب عدد آخر من كبار المسؤولين..
وغادر 32 بحارًا إيرانيًا أنقذتهم سريلانكا بعد تعرض فرقاطتهم لهجوم بطوربيد من غواصة أمريكية الشهر الماضي، فى رحلة جوية عائدين إلى ديارهم. وتقول السلطات الإيرانية إن «أيريس دينا» تعرضت لهجوم جنوب سريلانكا فى 4 مارس أسفر عن مقتل 104 بحارة، عدد كبير منهم طلاب عسكريون، فى الأيام الأولى للحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقد انتُشلت جثث 84 بحارا وأعيدت إلى إيران.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







