الروعة القاتلة!!

أسماك سامة تتطلب حذرًا فى التعامل «لا تقترب»

السمكة الصخرية وسمكة الديك رغم جمالهما إلا أنهما من أخطر الكائنات البحرية
السمكة الصخرية وسمكة الديك رغم جمالهما إلا أنهما من أخطر الكائنات البحرية


فى أعماق البحر الأحمر، حيث تتداخل ألوان الشعاب المرجانية مع حركة الأسماك الاستوائية فى مشهد ساحر، ينجذب آلاف من محبى البحر سنوياً إلى هذه البيئة الفريدة، لكن خلف هذا الجمال الأخّاذ، تختبئ كائنات بحرية تمتلك وسائل دفاع قد تكون خطيرة، ما يجعل الوعى بطبيعتها أمراً ضرورياً لكل من يقترب من هذا العالم.

يؤكد د.محمد إسماعيل المتخصص فى البيئة البحرية أن التعامل مع الكائنات البحرية يتطلب حذراً شديداً، مشيراً إلى أن لكل كائن وسيلة دفاعية خاصة، خاصة الكائنات بطيئة الحركة مثل أسماك العقرب والصخر. ويوضح أن الخطأ الشائع لدى البعض هو محاولة لمس الكائنات غير المألوفة بدافع الفضول، رغم أن بعض الأسماك ذات الألوان الجذابة قد تكون شديدة الخطورة على الإنسان.
ويضيف أن خطورة الكائنات البحرية تختلف من نوع لآخر، فهناك كائنات تؤذى عند لمسها مثل أسماك العقرب والصخر وقناديل البحر، وأخرى قد تهاجم عند استفزازها مثل القرش والباراكودا، ما يستدعى التعامل مع البيئة البحرية بوعى كامل واحترام لطبيعتها.
ومن جانبه، يوضح غريب صالح رئيس جمعية الصيادين السابق أن السمكة الصخرية المعروفة بين الصيادين باسم «البومة»، تُعد من أخطر الكائنات البحرية، نظراً لقدرتها العالية على التمويه، حيث تبدو كأنها صخرة مغطاة بالطحالب، لكنها تحتوى على 13 شوكة سامة فى ظهرها، تفرز سماً شديد التأثير عند الضغط عليها، ما قد يؤدى إلى شلل فى العضلات وتأثير مباشر على القلب. ولا تقل خطورة عن ذلك سمكة «الديك»، التى يسميها صيادو البحر الأحمر «الجنخ» أو «الجضاضة»، والتى تنتمى لنفس العائلة، لكنها تتميز بألوانها الزاهية التى قد تخدع البعض. ويوضح أن هذه الألوان ليست للزينة، بل تمثل وسيلة تحذير طبيعية، حيث تحمل أشواكاً سامة تنتصب عند شعورها بالخطر، وقد تسبب إصابات تختلف شدتها حسب عمق الإصابة وعدد الأشواك.
وفى السياق ذاته، يؤكد د.بدوى سعيد «طبيب ومتخصص فى طب الأعماق» أن الإصابات الناتجة عن هذه الأسماك تبدأ بألم شديد لا يُحتمل، وقد تتطور إلى صدمة عصبية وضعف أو شلل فى الأطراف، إضافة إلى صعوبات فى التنفس. ويحذر من أن تأخر التعامل مع الإصابة قد يؤدى إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهابات أو الغرغرينا، مشدداً على أهمية التدخل السريع والإسعافات الأولية. ويختتم الخبراء تأكيدهم على أن البحر الأحمر، رغم كونه من أجمل البيئات البحرية فى العالم، إلا أنه بيئة حساسة تتطلب وعياً واحتراماً، وأن الاستمتاع به لا يكتمل إلا بفهم طبيعته والتعامل معه بحذر. ويبقى الدرس الأهم أن الجمال فى أعماق البحر ليس دائماً آمناً، وأن المعرفة هى خط الدفاع الأول لكل من يقرر الاقتراب من هذا العالم المدهش.