المفاوضات عبر القنوات الخلفية مستمرة، وجهود الوسطاء تتواصل فى كل الاتجاهات من أجل حل نقاط الخلاف المعلقة، والعودة لمائدة التفاوض المباشرة ورغم دخول الحصار البحرى الأمريكى لموانئ إيران حيز التنفيذ، إلا أن الطرفين يتجنبان «حتى الآن» الصدام. واللافت أنه بينما تتوالى التصريحات فى واشنطن (وخاصة من الرئيس ترامب ونائبه دى فانس) عن استئناف التفاوض وشروط الاتفاق فإن طهران تكتفى حتى الآن بتعليقاتها عن الجولة السابقة للتفاوض وتأكيد أنها لا تريد الحرب لكنها ستدافع عن حقوقها!!
الرئيس ترامب يؤكد من جديد أن إيران تريد الاتفاق، ونائبه دى فانس يؤكد أن أمريكا تريد صفقة كبرى مع إيران وليس اتفاقًا مؤقتًا أو حلًا جزئيًا، ويشير إلى أن موافقة إيران على الشروط الأمريكية تعنى حصولها «فى المقابل» على جوائز اقتصادية هامة ومؤثرة.. ولعله هنا يشير إلى رفع العقوبات والإفراج عن الأرصدة المالية الإيرانية المجمدة فى بنوك أمريكا وأوروبا.. وربما يشير أيضًا إلى المضى قدمًا فى تحقيق «المصالح المشتركة» التى كان قد طرحها الإيرانيون فى آخر جولات التفاوض قبل الحرب حين تم الحديث - لأول مرة منذ الثورة الإيرانية عن تعاون ممكن فى مجالات البترول والمعادن الثمينة التى تسعى أمريكا فى كل مكان لإنهاء سيطرة الصين على أسواقها!!
ومع ذلك، ورغم تأكيد ترامب فى آخر حواراته الإعلامية بالأمس أن الحرب انتهت أو كادت، فإن «البنتاجون» يقوم بتسريب خبر مواصلة إرسال آلاف من الجنود الأمريكيين إلى المنطقة مع تبرير ذلك بأنه للضغط على إيران أكثر من أجل الموافقة على شروط أمريكا(!!).. وقد يكون ذلك معتادًا فى ظروف حروب أخرى، لكن فى هذه الحالة بالتحديد، ومع إقرار كل الأطراف بأن العقبة الأساسية أمام الاتفاق هى «فقد الثقة» بين الطرفين، فإن الأجدى أن تتوجه الجهود للتهدئة بعد أن استنفد الجهد العسكرى غايته، وبعد أن أصبح الاتفاق عن طريق التفاوض أقرب ما يكون!!
لا بديل عن الإقرار بأن الحل العسكرى لم يحل المشكلة بل ضاعفها(!!) وأن الحل السياسى هو «المسار الإجبارى» لكل الأطراف.. مع الإقرار بأن نهاية الحرب سوف تعنى بالضرورة أن يطرح السؤال المركزى: لماذا اشتعلت هذه الحرب العبثية.. ولمصلحة من؟!.. وهذا ما يخشاه الكثيرون!!

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







