شـرارة التغييــر انطلقـت من المحافظة الباسلة

بورسعيد.. فرحانة بـ«المظلة الصحية»

منظومة التأمين الصحى الشامل،
منظومة التأمين الصحى الشامل،


من بورسعيد، انطلقت شرارة التغيير، لتؤكد أن الدولة ماضية فى طريق لا رجعة فيه نحو تحقيق العدالة الصحية الشاملة، حين أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى من مستشفى النصر منظومة التأمين الصحى الشامل، وتم اختيار المحافظة لتكون رائدة لبدء فعاليات التجربة الجديدة.
و«التأمين الصحى الشامل»، هو أحد أكبر المشروعات القومية المصرية فى ملف «العدالة الصحية»، حيث يضمن حصول كل مواطن على خدمة صحية متكاملة وعادلة.
ومنذ انطلاقة المشروع، لم يعد الحديث عن تطوير المنظومة الصحية فى مصر، هو مجرد شعارات ترفع أو خطط تؤجل، بل أصبح واقعًا حيًا يلمسه المواطن فى كل زيارة لوحدة صحية أو مستشفى، وهذه سطور ومشاهد فى حكاية النجاح، شاهدة عليها «الأخبار» فى بورسعيد، تعرفوا عليها...».

 قال الدكتور أحمد حسن سالم نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية فى بورسعيد: «قبل البداية، استغرقت التحضيرات والتجهيزات وقتًا طويلًا لإعداد المحافظة لاستقبال المنظومة وشهدت الفترة زيارات مكوكية لوزيرى الصحة والمالية والدكتور أحمد السبكى رئيس هيئة الرعاية الصحية».
وأضاف: «البداية تضمنت تطويرًا شاملًا للمستشفيات والوحدات الطبية بكود أوروبى، مع دعمها بأحدث الأجهزة الطبية فى جميع التخصصات ومراكز الأشعة ومعامل التحاليل، وأصبحت المحافظة تضم ٩ مستشفيات، وتم تطوير ٣٥ وحدة صحية تغطى جميع أحياء المحافظة ومدينة بورفؤاد، ولم يقف الأمر فى تطوير المنشآت الطبية عند هذا الحد، بل كان هناك مخطط لزيادة طاقة المحافظة منها، وتم افتتاح مستشفى ٣٠ يونيو «أول مستشفى يقام فى تاريخ منطقة بحر البقر جنوب المحافظة ويقع على محور ٣٠ يونيو»، ويقدم خدماته لـ«٤» محافظات مجاورة، كما تم افتتاح مجمع الشفاء يضم ٣ مستشفيات بعد تطويرها، إضافة إلى إعادة بناء الجناح البحرى فى مستشفى السلام ودخلت الخدمة وحدتان قدمتهما شركات الغاز الطبيعى العاملة بالمحافظة، وقدمت هذه المستشفيات والوحدات ٤٨ خدمة متنوعة منذ بدء العمل حتى الآن، ومؤخرًا تم ضم مستشفى الصدر، ومستشفى الأمراض النفسية، وتضم المستشفيات ٦٩٨ سريرًا، منها ١٤٠سرير عناية مركزة وتبلغ تكلفة سرير العناية ١٢ مليون جنيه، وقريبًا سيتم ضم مستشفى الحميات والمفاجأة الأكبر فى الدراسات القائمة لإنشاء أول مدينة طبية فى حوض البحر المتوسط، وستكون إضافة غير مسبوقة وجارٍ الإعداد لإنشاء مستشفى خاص بالأورام».
طفرة طبية
قال الدكتور أحمد حسن، إنه تم التعاقد مع كبرى المراكز الطبية المتخصصة فى مصر، ومنها مركز الدكتور مجدى يعقوب فى أمراض القلب، ومراكز العيون والأورام والمخ والأعصاب ليعمل خبراء هذه المراكز فى مستشفيات المحافظة، إضافة إلى دورات تدريبية داخل وخارج مصر قبل بدء المنظومة وحتى الآن لكوادر الأطباء والتمريض مع دعم المستشفيات بأجهزة طبية للفحوصات والعمليات من أحدث ما أنتجته الشركات فى العالم، كل هذه المحصلة كانت بداية تطور الخدمات الطبية من العمليات التقليدية والبسيطة إلى العمليات الكبيرة والمعقدة فى فترة زمنية قصيرة».
كاشفًا «فى مستشفى أمراض القلب، تم وداع جراحات القلب المفتوح بشق عظام الصدر بطولها واستبدلت بعمليات منظار متقدم يقوم بالجراحة من خلال فتحة لا تتعدى ٣ سم، كما دخلنا عصر زراعة الأعضاء من النخاع الشوكى إلى قوقعة الأذن والقرنية وزراعة الكلى والكبد وجراحات الجهاز الهضمى بأحدث المناظير فى العالم وجراحات المخ والأعصاب والأورام، وحققت هذه الجراحات نجاحًا كبيرًا، نشرت عنه الإصدارات الطبية العالمية، بل أطلق عليها أسماء الأطباء المصريين، الذين أنجزوا هذه العمليات لأول مرة فى مصر وأنقذت هذه العمليات حياة الكثير من المرضى كانوا على وشك الموت وأعادت الحياة الطبيعية لآخرين بعد سنوات طويلة من المعاناة».
وقال نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية فى بورسعيد، إن عمليات زرع الأعضاء «النخاع والقوقعة»، وتغيير الصمام الرئوى والعمليات الدقيقة تتجاوز تكلفتها الفعلية مليون جنيه، ولا يدفع المريض منها سوى ٤٣٢ فقط، وتتحمل المنظومة باقى التكلفة، وتم إنفاق ١٥ مليار جنيه خلال السنوات الست، منها ٢ مليار فى العام الماضى، ومن أكبر الآثار الإيجابية لهذا التطور الطبى ببورسعيد أن المحافظة ودعت قوائم الانتظار فى جميع العمليات بأنواعها لنسبة «صفر%»، كما انخفضت نسبة تحويل المرضى لتلقى العلاج خارج المحافظة، بنسبة ٩٥ %وقريبًا سنصل إلى نسبة ١٠٠%. 
تمويل الخدمات 
وقال الدكتور محمد السباعى مدير هيئة التأمين الصحى الشامل فى بورسعيد، إن هيئة التأمين الصحى الشامل تعد أحد أجنحة الهيئات الثلاث، التى أنشأتها الدولة لإدارة مشروع التأمين الصحى، إلى جانب هيئة الرعاية الصحية «المختصة بإدارة المستشفيات»، وإدارة الرقابة والجودة «المسئولة عن اعتماد المنشآت الطبية وتأهيلها للعمل»، وتتبع الهيئة وزارة المالية، وهى المنوط بها إدارة وتمويل المنظومة فى إطار فصل نشاط مقدم الخدمة عن ممولها.
وأضاف أن القانون حدد نشاط الهيئة فى إدارة وتمويل كل النشاط والخدمات الطبية، التى تقدم للمنتفعين، الذين وصل عددهم أكثر من ٦٨٦ ألف منتفع بنسبة «٩٧%» تقريبًا من سكان المحافظة، وكل منتفع يشترك فى المنظومة باشتراك رمزى لا يتجاوز ٣% من راتب أو معاش رب الأسرة، ويشمل كل أفراد الأسرة معه، بينما يشترك المنتفع الفرد بنسبة ١% من راتبه أو معاشه ويكفل القانون العلاج المجانى للحالات الأولى بالرعاية، ويتم تحديدها بالتعاون مع مديرية التضامن الاجتماعى، وتبدأ الهيئة نشاطها مع المنافسة منذ بداية تلقيه الخدمة حتى الشفاء التام، وهى المسئولة عن شراء الأدوية والعقاقير وغيرها.
تغطية واسعة 
وقال الدكتور السباعى: «وصلنا إلى تغطية جميع أنواع الأدوية لكل الأمراض، عدا ٢٠ نوعًا، وهى أعلى نسبة على مستوى الدولة وجارٍ تغطيتها تباعًا وتقدم الخدمة بنفس المستوى للغنى والفقير بنفس المستوى، دون أى فرق بينهما، لأن الهيئة هى مَن تمول ثمن الخدمة وليس الفرد ابتداءً من الفحوصات والعمليات البسيطة إلى تجهيزات المستشفيات وأكبر العمليات، سواء أجريت داخل أو خارج المحافظة، وهناك تعاقدات مع أكبر المراكز والمستشفيات الطبية فى مصر، وتتولى الهيئة تحويل الحالات المرضية إليها، بناءً على تقرير طبى بعدم توافرها بالمحافظة، كما تتولى الهيئة صرف قيمة العلاج أو العمليات للحالات الطارئة وهى خاصة بأى ظرف مرضى طارئ أصيب به المنتفع، وهو خارج المحافظة، ولا يمكن الانتظار حتى العودة لبورسعيد إضافةً إلى رد النفقات للحالات، التى حدث خطأ فى حساب التكلفة الفعلية للخدمة، التى تلقاها المنتفع بالطبع، وليست هناك مقارنة بين ما تتحمله الدولة فى تكلفة الخدمات الطبية، خاصة العمليات الكبرى التى تتعدى المليون وما يتحمله المواطن».
وأشار إلى أنه فى إطار التعاون مع محافظة بورسعيد بدأت الهيئة نشاطًا جديدًا بمنح شهادة استيفاء سداد مستحقات اشتراكات التأمين الصحى لأصحاب البطاقات الاستيرادية كشرط لتفعيلها بالبيع أو الاستيراد من خلال الجهاز التنفيذى للمنطقة الحرة ببورسعيد، ووصلت نسبة رضاء المنتفعين إلى ٩٥%، والعمل يدار فى هيئات المنظومة بنظام التحول الرقمى بنسبة ٩٨%، وقريبًا نصل للتشغيل الإلكترونى الكامل بعد إكمال بعض أعمال البنية الأساسية للشبكات ليختفى التعامل الورقى تمامًا فى تعاملات المنظومة.
تأهيل المنشآت 
وقالت الدكتورة سالى أنسى، نائب رئيس الهيئة «فرع بورسعيد»،  أنه بعد السماح بانضمام المنشآت الطبية للقطاع، فإن المستشفيات والعيادات والمعامل والصيدليات فى الهيئة تقدم الدعم الفنى لهذه المنشآت للمساعدة فى استيفاء الاشتراطات المطلوبة، التى تمكنها من الانضام كعضو عامل فى المنظومة فى حالة الحصول على الاعتماد الرسمى وسوف يتم تفعيل التجربة على مراحل.
وللمواطن رأى
قال حسن الطباخ «أعمال حرة»: «الحقيقة نعيش فى مستوى لم نعرفه من قبل فى الخدمات الصحية، سواء فى الوحدات أو المستشفيات، وهى على أعلى مستوى من الإمكانات والأطباء،  وتعرضت لموقف صعب، عندما أصبت بجلطة فى ساعة متأخرة من الليل وكان عنصر الزمن وكل دقيقة مهمة، لأن الجلطة كانت متحركة، ورغم تأخر الوقت، كان طاقم الأطباء جاهزًا للتعامل الفورى وهو ما أنقذ الموقف، وتجاوزت مرحلة خطرة وطبعًا لم يكن الأمر يتم بهذه السرعة والمهارة فى نظام ما قبل التأمين الصحى».. وقال عزت عبد المحسن «حارس عقار»، إنه فوجئ بإصابة طفلة بورم غير حميد، ولم يكن لديه اشتراك فى التأمين، واكتشف أن العلاج مكلف للغاية، وقد يصل للملايين ومن أين له بذلك؟، وفى نفس الوقت حياة الطفل فى خطر بعد انتشار المرض فى أكثر من مكان، وبذل مساعى كثيرة، حتى انضم للمنظومة وبدأ ابنه فى تلقى العلاج والحمد لله وصل إلى درجة متقدمة من الشفاء، وما زال برنامج العلاج مستمرًا، والحقيقة أنه بعد الله «عز وجل»، فإن التأمين الصحى أنقذ طفلنا الوحيد.