من النافذة

«الحركة بركة»

ضياء الحاجرى
ضياء الحاجرى


تلقيت دعوة كريمة للمشاركة فى رالى «الحركة بركة» بحديقة الميريلاند بمصر الجديدة، التى تنظمها مؤسسة «جولدن ييرز» أى السنوات الذهبية، وهى جمعية أهلية تابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، تهدف إلى رعاية وتدعيم كبار السن فى مصر، عن طريق تنظيم أنشطة مختلفة ورحلات متنوعة تشعرهم بأن الحياة تستحق أن تعاش .

أول ما لاحظته عندما وصلت إلى باب حديقة المريلاند تواجد أعداد من سيارات الإسعاف، التابعة للهلال الأحمر المصرى وبجوارها فرق من شبابها يرتدون الزى الأحمر متأهبين لأى طارئ يحدث، وما لفت نظرى هذه الأعداد الكبيرة من الشباب صغار السن فتيانا وفتيات، فى استقبال الضيوف يرشدونهم إلى أماكن الانتظار ويشرحون لهم جدول أعمال الفعالية. وعندما دلفت من الباب أنا وزجتى، سارعت فتاة صغيرة لتصحبنا إلى مكان نجلس فيه، ولما أشفقنا عليها وقلنا لها إننا نعرف الطريق ولا داعى لتعبها، ابتسمت وقالت: «هذا واجبى».

شىء رائع ملأنى بالفخر، فهذا يعنى أن فكرة التطوع أصبحت حاضرة فى بلدنا مصر، وكانوا يقولون دائمًا إنها فكرة فى الغرب المتحضر لم نعرفها بعد.

وتأملت التنظيم الرائع الذى شمل الرالى، وما قبله من حركات رياضية للتسخين مناسبة لكبار السن، ومع وجود نحو أربعة آلاف ضيف من بينهم ساكنو دور رعاية المسنين، ظهر حسن التنظيم وهو شيء عظيم نتمنى أن يشمل كل أنشطة حياتنا.

هذه هى النسخة السنوية الثالثة من الرالى، أخذت أتأمل الوجوه التى تغمرها الابتسامات والضحكات، هنا ينسى الكل مشكلات الحياة اليومية وضغوطها ويندمج مع الجموع فى حفل حافل بالبهجة.

هذا مسن على مقعد متحرك يدفعه حفيده، وهؤلاء أطفال تتشابك أيديهم مع أيدى الأجداد والجدات فى تسلسل عائلى بهيج، لم أكن أعلم أنه يمكن لجدة فى السبعين أن تهتز طربًا مع نغمة، أو يمكن لجد شاب شعر رأسه أن يمارس هذه التمرينات الرياضية فى خفة ومرح.

جميل أن يشعر المجتمع بالامتنان لجيل أفنى حياته فى خدمة بلده وأسرته، وجميل أن نشعرهم بأن حياتهم لا زالت لها قيمة، وأنه مادامت هناك نبضات فى القلوب فلن يغيب الأمل.