خير راغب يكتب: فرص ضائعة في زمن المليارات

الكاتب الصحفي خير راغب
الكاتب الصحفي خير راغب


في الأيام الماضية، تتبعتُ بأرقام دقيقة السباق المحتدم بين المواقع الإلكترونية المصرية – قديمها وحديثها – حول أعداد متصفحي صفحات "فيسبوك"، والتي بلغت المليارات خلال شهر واحد فقط.. وانتابني شعور متناقض بين السعادة والألم، لأسباب عدة.

كان في مقدمتها أن هذه الأرقام الكبيرة من المتابعين تثبت أن السوق المصري قوي، وان الاعلام المصري بصفة خاصة والناطق باللغة العربية بصفة عامة لم يتراجع عن القراءة والمتابعة بتراجع النسخ الورقية، بل ان مصر في نمو قوي، خاصة مع تنوع الرسالة الإعلامية علي منصات الديجتال بدءًا من الموقع الالكتروني مرورا بمنصات السوشيال ميديا والمالتي ميديا التي تستطيع أن تصل الي القارئ بسهولة ويسر دون أن يبذل مجهود في الوصول إليها، في الوقت نجد أن تكلفة الاستثمارات من قبل  المؤسسات الصحفية انخفضت بشكل كبير، خاصة مع الانخفاض الكبير في طباعة الإصدارات الورقية (يومية او أسبوعية) وهو ما ادي انخفاض كبير في تكلفة الإنتاج في الورق والطباعة والعمالة وهو ما نتج اغلاق وبل تفكيك وبيع مطابع لعدم الحاجه اليها.

وفي الحقيقة كنت أتوقع أن تقوم المؤسسات الصحفية المصرية بتحويل الاستثمارات من الطريقة القديمة الي الشكل الصحفي الحديث، وهو ما قامت به المؤسسات الصحفية في أمريكا وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والصين، وأيضا دول الخليج، التي استطاعت ان تستثمر التحول الرقمي وتكون جزء من الاندماج المالي العالمي الجديد، ولكن للأسف هذا لم يحدث مما كان له اثر سلبي علي الصحافة المصرية باستثناءات قليلة.

ومن يتابع السوق الإعلامي المصري يجد نمو هائل، فوفقا للإحصائيات الرسمية، نجد عدد مستخدمي الإنترنت في مصر بلغ نحو 93 مليون مستخدم، مقارنة ب 27 مليون في 2016 وهذا يعني أن ثلاثة أضعاف في اقل من 10 سنوات، ولكن خلال هذه الفترة كنا نتباكى علي تراجع النسخ المطبوعة وتراجع حصص الإعلانات، التي كانت تمثل نحو 75% من دخل أي مؤسسة صحفية تقليدية، والمتابع يجد أن سوق الإعلانات لم يتراجع بل تزايد بشكل كبير في السنوات الماضية ، ولكن ذهب إلي الوسائل الإعلامية التي تحقق له أهدافه بهدف  الوصول لأكبر عدد من القراء او المشاهدين .

وعالميا تجاوز حجم الانفاق الإعلامي تريليون دولار في 2025 , وكانت المؤسسات الإعلامية العربية واقصد الخليج في المقدمة محققة مكاسب ملياريه ليس في المشاهدات  فقط ، ولكن في المكاسب المالية، وهذا بسبب الإدارة الاقتصادية والتحريرية السليمة والتحول والاندماج الرقمي، وهذا انعكس علي دخول الصحفيين والإعلاميين بهذه الدول، مما  جعل خيرة الصحفيين المصريين يهاجروا الى الخليج، ليزيدوا من معاناة الصحافة المصرية.

القول الفصل؛ النمو الكبير الذي تشهده الصحافة المصرية يتطلب خطوات أوسع وأسرع، تتمثل في ضخ استثمارات مالية وبشرية، وفهم متطلبات السوق الاقتصادي الرقمي المصري باعتباره جزءًا من تحولات عالمية كبرى.. لدينا العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها لنهضة الإعلام المصري، تنعكس إيجابًا على دخل الصحفي والإعلامي المصري، وتحد من هجرته إلى الخارج.

*مدير تحرير في المصري اليوم