فى الصميم

حصار إيران.. وأزمة العالم!!

جلال عارف
جلال عارف


للأسف الشديد عاد مناخ التصعيد ليسيطر على الموقف بعد انهيار جولة المفاوضات فى إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة. أعلنت واشنطن أنها ستُنهى سيطرة إيران على مضيق هرمز، ثم فرضت الحصار على الموانئ الإيرانية فى الخليج وبحر العرب وأعاد الرئيس ترامب التذكير بأنه سيعيد تجربة فنزويلا ولكن بصورة أشمل وأوسع!!
المثير للدهشة أن الطرفين (الأمريكى والإيرانى) يشددان على أن مفاوضات إسلام آباد لم تكن فشلًا كاملًا(!!) الرئيس ترامب يقول إن المفاوضات شهدت اتفاقًا مع إيران على نقاط خلاف عديدة لكن الخلاف على بعض القضايا المهمة مثل: الملف النووى أفسد الأمر لأنه لا يقبل النجاح بنسبة ٩٠٪ أو ٩٥٪ بل لابد أن تقبل إيران بكل الشروط.. وعلى الجانب الآخر تقول إيران إن المفاوضات كانت مبشرة قبل الانهيار، ويؤكد وزير خارجيتها عراقجى: كنا على بعد أمتار قليلة من «مذكرة تفاهم» فى إسلام آباد، لكننا واجهنا فجأة مطالب مبالغًا فيها وتهديدات بفرض الحصار!!
الحصار الكامل لموانئ إيران سيكون باهظ التكلفة بعد حرب مدمرة وسنوات من الحصار الجزئى والعقوبات التجارية ومصادرة الأرصدة الإيرانية بالخارج. لكن المعاناة لن تكون قصرًا على إيران، بل ستشمل الجميع خاصة إذا تطورت الأمور للأسوأ واستؤنفت العمليات العسكرية وخرج المضيق من الخدمة(!!).. ولكن حتى إذا اقتصر الأمر على الحصار التجارى وتبعاته ، فإن الآثار السلبية على العالم بدأت من اللحظة الأولى لإعلان القرار.. مع ارتفاع متواصل لأسعار البترول، وضربات مُوجعة للبورصات العالمية، وهلع من نقص الإمدادات الصناعية والغذائية وأزمة شاملة لاقتصاد عالمى مُنهك لم يعد يتحمل المزيد من الأزمات!!
الرئيس ترامب يطمئن الأمريكيين بأن الإيرانيين سيعودون ليقبلوا كل شروطه، بينما رئيس وفد التفاوض الإيرانى فى إسلام آباد «قاليباف» يقول لهم: ستشتاقون قريبًا لأسعار البنزين التى تشكون منها اليوم(!!) ومرة أخرى يثير استدعاء نموذج «فنزويلا» المخاوف من الخطأ فى الحسابات، ويطرح العديد من الأسئلة عن موقف الصين التى تحصل على 15٪ من احتياجاتها البترولية من إيران وتحصل على ضعفها من باقى دول الخليج، وعن موقف أوروبا وموقف آسيا الرئيسية (الهند وكوريا واليابان) التى تعتمد على إمدادات الخليج. بينما الرئيس ترامب يضع عينًا على إيران والخليج، وعينًا أخرى على انتخابات نوفمبر القادم ولا يجد ما يطمئن به أنصاره إلا أن أسعار البترول سوف تظل مرتفعة حتى الخريف.. وقد تزيد قليلًا!!
فلنأمل أن يعود العقل، وأن يتذكر الجميع شهاداتهم بأن التفاوض فى «إسلام آباد» أكد مرة أخرى أن الاتفاق ممكن ومُتاح، وأن التصعيد لن يحل شيئًا بل سيزيد الموقف تعقيدًا!!