تعثر المفاوضات بين أمريكا وإيران يشعل الأسواق ويقلب موازين الاقتصاد العالمي

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


كتبت: مي فرج الله

 

تسبّب تعثر المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي جرت برعاية إسلام آباد، في ارتفاع أسعار النفط مجددًا لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم العالمية، وذلك عقب انتهاء جولة المفاوضات في نهاية الأسبوع دون التوصل إلى اتفاق، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار على مضيق هرمز.

وأعلن الرئيس الأمريكي، أمس، فرض الحصار مستهدفًا السفن الإيرانية والسفن التي دفعت رسوم عبور لإيران من أجل المرور عبر المضيق، في إطار ما وصف بأنه محاولة لقطع تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.

اقرأ أيضًا| الحصار في مضيق هرمز يشعل أسواق الطاقة ويقرب الهدنة من الانهيار

وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن الحصار سيبدأ عند الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (حوالي الساعة 4 عصرًا بتوقيت القاهرة)، على أن يشمل إغلاق جميع الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في الخليج، وهو ما يعني عمليًا فرض سيطرة واسعة على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

 

برميل النفط يكسر حاجز ال 100 دولار

وأدى هذا التطور إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز مجددًا، بعد أن كان إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران قد تسبب في تراجع الأسعار بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، حيث أنهى النفط الخام تداولاته دون مستوى 100 دولار للبرميل.

وارتفع سعر خام برنت بنحو 7 % ليصل إلى 101.74 دولارًا للبرميل صباح الاثنين، كما صعد سعر الخام الأمريكي بأكثر من 8 % ليبلغ 104.69 دولارًا للبرميل ، كما شهدت أسعار الغاز ارتفاعًا ملحوظًا، إذ قفز سعر عقد الغاز البريطاني بالجملة لشهر مايو بنسبة 11.7 % ليصل إلى 122.5 بنسًا للوحدة الحرارية.

 

استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الربع الثاني من العام

وتوقّع محللون في بنك جي بي مورجان، أن تظل أسعار النفط مرتفعة خلال الربع الثاني من العام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، قبل أن تبدأ في التراجع خلال النصف الثاني من العام.

وعلى صعيد أسواق الأسهم، تراجعت معظم الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، حيث انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.7 %، وخسر مؤشر هانغ سنج في هونج كونج نحو 1 %، في حين سجلت الأسهم الصينية ارتفاعًا طفيفًا، مدعومة بتحسن نسبي في المعنويات بعد إعلان بكين عن استراتيجية من عشر مبادرات تهدف إلى تعزيز العلاقات مع تايوان.

كما شهدت الأسواق الأوروبية تراجعًا ملحوظًا، بقيادة أسهم شركات الطيران مثل لوفتهانزا وويز إير وإيزي جيت وشركة الخطوط الجوية الدولية المالكة للخطوط الجوية البريطانية، إذ انخفض مؤشر فوتسي 100 في لندن بنسبة 0.4 % متراجعًا بنحو 45 نقطة إلى مستوى 10555 نقطة، كما هبط مؤشر داكس الألماني بنسبة 1 %، وتراجع مؤشر فوتسي ميب الإيطالي بنسبة 0.7 %، وانخفض مؤشر إيبكس الإسباني بنسبة 1.1 %، في حين استفادت أسهم شركات الطاقة مثل بي بي وشل من ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ومع استمرار تعطل حركة عدد كبير من ناقلات النفط داخل الخليج، كان وقف إطلاق النار قد أثار آمالًا بعودة انسيابية الملاحة البحرية، قبل أن يؤدي إعلان الحصار عبر منصة “تروث سوشيال” إلى قلب المعادلة مجددًا، وذلك بعد تعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران التي استمرت 21 ساعة في العاصمة الباكستانية دون التوصل إلى اتفاق.

وفي هذا الصدد ، قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة الوساطة فيليب نوفا، إن كل برميل نفط إضافي يدخل الأسواق في ظل هذه الظروف يمثل تكلفة تضخمية إضافية على الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن مخاطر مضيق هرمز لم تعد نظرية بل أصبحت مخاطر هيكلية وحقيقية تؤثر مباشرة على الأسواق.

وأضافت أن رد فعل الأسواق يعكس حقيقة واضحة مفادها أن التوترات في مضيق هرمز باتت عاملًا مباشرًا في تشكيل الأسعار العالمية، وليس مجرد احتمال جيوسياسي بعيد.

وفي السياق نفسه، تغيّرت توقعات أسعار الفائدة مجددًا، حيث يرى المستثمرون الآن احتمالًا بنسبة 84 % لقيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، مقارنة بنسبة 60 % فقط يوم الجمعة، في حين كانت التوقعات قبل الحرب تميل إلى خفض الفائدة، كما انخفض سعر الذهب بنسبة 0.4 % ليصل إلى 4730.75 دولارًا للأونصة، مع تصاعد المخاوف التضخمية الناتجة عن الحصار، ما دفع المتداولين إلى تقليص توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال هذا العام.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة الوساطة بيبرستون، إن رد فعل الأسواق لا يزال محدودًا نسبيًا رغم ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسهم، مشيرًا إلى أن بعض المستثمرين ينظرون إلى هذه الخطوة باعتبارها مناورة تفاوضية أكثر من كونها تصعيدًا نهائيًا.

وبحسب تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن أكثر من 32 مليون شخص حول العالم قد ينزلقون إلى براثن الفقر نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب، مع توقعات بأن تكون الدول النامية الأكثر تضررًا من هذه الأزمة العالمية المتصاعدة.

اقرأ أيضًا| كواليس مفاوضات إسلام آباد.. ما الذي قاد 21 ساعة إلى قرار حصار الموانئ الإيرانية؟