كتبت: مي فرج الله
قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تحليل لها إن الحصار الأمريكي في مضيق هرمز يُفاقم من مخاطر سوق الطاقة العالمية في أعقاب تعثر المفاوضات، ما يُقرّب وقف إطلاق النار الهش من الانهيار.
وأوضحت الصحيفة أنه بينما كان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يعتلي المنصة في إسلام آباد بعد 21 ساعة من المفاوضات الدبلوماسية مُعلنًا عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ميامي يتابع نزالًا في فنون القتال المختلطة، في مشهد وصفته بأنه يعكس تناقضًا صارخًا.
ففي الوقت الذي كانت فيه نتائج الحرب واستقرار الأسواق العالمية على المحك، بدا أن الرئيس الأمريكي يفضّل الاستعراض على حساب الانخراط الجاد في الحوار، وهو ما قد يُعطي انطباعًا في طهران وبين حلفاء واشنطن بأنه أقل اهتمامًا بجوهر الدبلوماسية وأكثر انشغالًا بمظاهرها.
اقرأ أيضًا| كواليس مفاوضات إسلام آباد.. ما الذي قاد 21 ساعة إلى قرار حصار الموانئ الإيرانية؟
تعثر محادثات إسلام آباد لم يكن مصادفة
وأكدت الصحيفة أن تعثر محادثات إسلام آباد لم يكن مصادفة، إذ بدا الحوار بين الولايات المتحدة وإيران وكأنه مُفتعل منذ البداية. فالموقف الأمريكي تمثل في ضرورة تخلي إيران عن قدرتها على تطوير سلاح نووي، بينما تصر طهران على أنها لا تسعى لامتلاكه، وتؤكد حقها في برنامج نووي مدني.
وأضافت أن ما وصفه نائب الرئيس بـ"العرض النهائي والأفضل" كان يقتضي تخلي إيران الكامل عن هذه القدرة، وهي شروط بدت أقرب إلى فرض إملاءات المنتصر منها إلى أسس تفاوض متوازن.
وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن سعت كذلك إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للطاقة العالمية، في حين حاولت طهران فرض سيطرة أكبر على المضيق عبر رسوم عبور، والمطالبة برفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، والحصول على تعويضات، إلى جانب الدفع نحو وقف إطلاق نار إقليمي أوسع.
وفي ظل هذا التباين الكبير، رأت الصحيفة أن التوفيق بين الموقفين في جولة واحدة من المفاوضات كان أمرًا غير مرجح، ما أسفر عن محادثات تفتقر إلى الثقة وحرب بلا أفق للحل.
وأضافت الصحيفة أن مقولة ونستون تشرشل بأن الحوار أفضل من الحرب تبدو أكثر صدقًا في هذا السياق، إذ إن القتال مدمر وغير متوقع ومكلف. ولفتت إلى مفارقة أن الرئيس الأمريكي ترامب يتفاوض بشأن برنامج نووي كان مقيدًا باتفاق سبق أن انسحب منه، بينما يحاول في الوقت ذاته إعادة فتح مضيق أُغلق نتيجة حرب وُصفت بأنها غير شرعية.
وأكدت أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، حتى وإن كان ناقصًا، سيظل أفضل للعالم من استمرار الصراع، لا سيما في ظل الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والتمويل.
وشددت الصحيفة على أن الوقت ينفد للعودة إلى طاولة المفاوضات، وأن مصير وقف إطلاق النار الحالي لا يعتمد فقط على واشنطن وطهران، بل يمتد أيضًا إلى إسرائيل، التي وُجهت إليها اتهامات بارتكاب جرائم حرب خلال حملتها العسكرية في جنوب لبنان ضد حزب الله، والتي شملت تدمير قرى لإقامة منطقة عازلة.
موقف الأسواق من تعثر المفاوضات
واختتمت الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الأسواق من غير المرجح أن تستجيب بشكل إيجابي لتطورات نهاية الأسبوع، في ظل تعامل البيت الأبيض مع التهديدات باعتبارها أدوات دبلوماسية مع توقع غير واقعي للاستسلام. ورأت أن سعي ترامب لتجسيد صورة "الرجل القوي" يصطدم بواقع يعيشه المواطن الأمريكي، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود، حيث إن فرض حصار بحري على إيران ومضيق هرمز ينذر بمزيد من الضغوط بدلًا من تخفيفها. فتعطيل ممر يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع الأسعار مع تداعيات تتجاوز حدود الخليج. وفي المقابل، اعتبرت أن مجرد صمود طهران يُعد في حد ذاته شكلًا من أشكال النجاح.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن وقف إطلاق النار سينتهي خلال فترة قصيرة، بينما وصلت المحادثات إلى طريق مسدود، ما يجعل منطق التصعيد هو السائد. ورجحت أن إيران لن تتراجع، بل ستسعى لاختبار عزيمة الولايات المتحدة في البحر، في حين قد تظل العمليات البرية الواسعة مقيدة مؤقتًا بعوامل مناخية، إلا أن الصراع مرشح للتحول إلى أنماط أكثر خطورة، تشمل مواجهات بحرية وغارات جوية وحروبًا بالوكالة، في سيناريو لن يكون فيه منتصرون، بل خاسرون فقط.
اقرأ أيضًا| تصعيد غير مسبوق.. بابا الفاتيكان يواجه ترامب: «لا نخاف وسنقف ضد الحروب»


ترامب يندد بتصويت مجلس النواب لصالح إنهاء حرب إيران
المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»







