آية محمد عبد المقصود
بينما يواصل تألقه وابداعه على خشبة المسرح من خلال عرضه “الملك لير”، احتفل الوسط الفني والجمهور بعيد ميلاد الفنان الكبير يحي الفخرانى، الحادي والثمانون، خلال شهر ابريل الجارى بعد رحلة فنية طويلة حافلة بالعطاء والإبداع. وبينما تتعدد محطاته بين الدراما والسينما، يظل المسرح هو المساحة الأصدق في مشواره الفنى ككل ، حيث وقف على خشبته ممثلا استثنائيا بكل المقاييس ، وحده الفخرانى استطاع بفنه وحضوره أعادة تعريف العلاقة بين الفنان والجمهور على مدار أكثر من ٥٠ عام ، قدم خلالها أعمالا خالدة رسخت مكانته كأحد أهم رموز الفن المصري.
ولد الفخراني فى الـ 7 من ابريل عام ١٩٤٥ ، حيث درس الطب بجامعة عين شمس، وتخرج عام 1971، قبل أن يعمل لفترة قصيرة طبيبا، إلا أن شغفه بالفن قاده إلى التفرغ للتمثيل، ليبدأ رحلة احترافية حافلة بالنجاحات.
كان المسرح هو عشقه الاول والاخير ففي كل مرة يصعد فيها إلى خشبة المسرح، لا يبدو كفنان بلغ عامه الحادي والثمانين، بل كممثل في بداياته الاولى، نفس الشغف الذى وقف به للمرة الاولى، والرغبة نفسها في اكتشاف روح جديدة داخل كل شخصية وكأن المسرح لم يكن مجرد محطة في حياته، بل هو البيت الذي يعود إليه كل مرة ليولد من جديد.
ظل المسرح فى حياة الفخراني ركيزة اساسية في مشروعه الفني بأكمله، يعود إليه بين الحين والآخر ليس فقط ليقف امام الجمهور، بل ليعيد اكتشاف نفسه كممثل، ففى بداية سبعينيات القرن الماضى وقف الفخراني للمرة الاولى على خشبة المسرح امام الفنان الكبير محمد صبحي فى مسرحية “حضرات السادة العيال” حيث اظهر حسه الكوميدي وبدايته الحقيقية كممثل. ثم قدم بعدها المسرحية الكوميدية “راقصة قطاع عام” بطولة سماح أنور وعدد كبير من الفنانين وهو عمل اجتماعي ساخر قدمه على خشبة المسرح القومي. وفى بداية التسعينات قدم الفخراني واحدة من اهم اعماله المسرحية فكريا وهو العرض المسرحي “ البهلوان “. ومن التسعينات حتى مطلع الالفية الجديدة ابتعد الفخراني عن المسرح وقدم عدد كبير من الاعمال التلفزيونية والسينمائية ولكن ظل قلبه معلق بخشبة المسرح فقدم فى عام 2001 رائعة شيكسبير “ الملك لير “ من اخراج احمد عبد الحليم وتعتبر هى الذروة الذهبية لمجده المسرحى وقد حققت حينها نجاحا جماهيريا ونقديا ضخما. وفى عام 2005 قدم العرض المسرحى “ ليلة من الف ليلة “ مزج فيهم بين الاستعراض والحكايات التراثية وكان عرضا جماهيريا كبيرا من اخراج محسن حلمى.
لم يكن “لير” حكاية عرض وانتهى او مجرد محطة عابرة في حياة يحيى الفخراني، بل كانت بمثابة رحلة غوص عميقة داخل واحد من اعظم نصوص شيكسبير الكلاسيكية، فقد تم تقديمها مرة اخرى فى عام 2019 على خشبة قطاع المسرح الخاص من اخراج تامر كرم، وحاليا فى عام 2025 يقدم الفخراني “لير” للمرة الثالثة من اخراج شادى سرور، وفى كل مرة يقدمها الفخراني بروح اداء مختلف تعكس تطوره مع العمر.
تميز الفخراني على المسرح بقدرته على تقديم اداء هادئ وعميق، بعيدا عن المبالغة، معتمدا على التفاصيل الدقيقة التي تمنح الشخصية صدقها، وهو ما جعله يحافظ على مكانته كاحد اهم من وقفوا على خشبة المسرح المصري، ليس فقط بموهبته، بل باخلاصه للفن نفسه.
قدم الفخراني نجاحات كبيرة فى الدراما التلفزيونية حيث يعد واحدا من ابرز النجوم فى تاريخ الدراما المصرية، قدم مجموعة من الاعمال التى اصبحت علامات بارزة فى وجدان الجمهور، ابرزهم “ليالى الحلمية” بشخصية “سليم باشا البدري” التى لا تنسى، مرورا بـ “زيزينيا” و”نصف ربيع الآخر” و”لا.. عبد المتعال محجوب” وصولا الى نجاحات كبيرة مثل “عباس الابيض فى اليوم الاسود” و”يتربى فى عزو”، “شيخ العرب همام” و”الخواجة عبد القادر” و”دهشة” و”ونوس” و”بالحجم العائلي”، ليؤكد عبر كل هذه المحطات مكانته كاحد اهم نجوم الدراما العربية. وعلى الرغم من كل هذه النجاحات ظل المسرح بالنسبة له مساحة مختلفة، قائمة على التفاعل الحي مع الجمهور، تلك اللحظة التي لا يمكن تعويضها باي وسيط آخر... وفي عامه الحادي والثمانون، لا يبدو يحيى الفخراني كفنان يستعيد امجاد الماضي، بل كفنان يواصل الحلم .. كل سنة وانت طيب يا ملك.
اقرأ أيضا: يحى الفخراني: فضلت التمثيل على أن أكون معيدا بكلية الطب
رقص آسر ياسين فى الشارع يُشعل السوشيال ميديا
ابن راغب علامة أخر ضحايا الـ AI
طلاق أصالة نصرى .. باطل







