جلسة محاكمة كانت أشبه بـ «الحلم».. هكذا وصفها الدفاع، فلم يخطر بباله أن تنتهي عدالة المحكمة التي وقف أمامها المتهمين مرتديان «البدلة الحمراء» إلي تبرئتهما من القتل العمد مع سبق الإصرار وتقضي ببراءة أحدهما والسجن المشدد 7 سنوات للثاني بعدما عدلت ذلك الاتهام إلى الضرب المفضي إلى الموت.
جريمة قتل كانت المجني عليها فيها طفلة لم تتجاوز من العمر 5 أعوام.. أنهك المرض جسدها الصغير، فقد أصابها ضمور العضلات منذ يوم ولادتها، وعجز الدواء عن علاجها رغم توفيره بالكاد من والدتها التي لا تملك قوت يومها لها ولأطفالها الصغار.
تفاصيل مأساوية حملتها أوراق القضية التي نظرتها محكمة الجنايات المستأنفة برئاسة المستشار شريف إسماعيل وعايشتها المحكمة بعدما أقام المتهمان - الأولى والدة المجني عليها والثاني زوجها- الاستئناف أمامها طالبين إلغاء حكم محكمة أول درجة والقاضي بإعدامهما شنقاً.
تزوجت المتهمة الأولى من زوجها المتهم الثاني، وأقامت معه برفقة طفلتيها من زيجتها الأولى أكبرهما ذات الـ 8 سنوات والثانية هى المجني عليها صاحبة الأعوام الأربعة، وكان لدى الزوج هو الآخر طفلان من زواجه الأول، ليصبح مسئولاً عن نفقات 4 أطفال بينهم واحدة يتكلف علاجها وحدة آلاف الجنيهات شهرياً وهو الذي يعمل «بائع شاي» في أحد مواقف سيارات الأجرة وزوجته المتهمة الأولى تتحصل على جنيهات قليلة من مسحها سلالم العقارات بالمنطقة.
قالت المتهمة في تحقيقات النيابة العامة إنها كانت تتمنى من الله أن يريح طفلتها الصغيرة من آلام مرضها وعذاب الفقر وينهي الموت عذابها، خاصة وأنها تراها كل يوم أمام عينيها ينهش المرض جسدها البرئ وهي عاجزة حتى عن توفير نوع واحد من الدواء المقرر لعلاجها.
وفي يوم الجريمة عادت من عملها وزوجها المتهم وكانت المجني عليها في حالة مرضية سيئة، وإذا بها تدخل في نوبة بكاء شديدة وتتبول لا إرادياً، فما كان من المتهم إلا أن يصفعها على وجهها لإسكاتها دون رحمة ظناً أنه بذلك سيٌنهي بكائها، ولكنه أنهى حياتها.. سقطت المجني عليها على الأرض وقد فارقت الحياة بصفعة قاتلة.
قال المتهم أمام المحكمة: «والله العظيم ما كان قصدي أموتها، أنا كنت عاوزها تبطل عياط بس».. ولكن الأم قالت: «أنا كنت بتعذب في كل لحظة بشوف فيها بنتي بتتقطع قدامي من المرض وأنا معاييش تمن الدوا وكنت بقوله يارب خدها وريحها من العذاب اللي هي فيه ده دي غلبانة وملهاش ذنب في ظروفنا الصعبة دي».
وبعد قيام المتهمان بدفن الصغيرة بأحد المقابر النائية وعثور رجال المباحث على الجثة لتتكشف تفاصيل الجريمة بعد ذلك ، إلا أن حكم محكمة الجنايات المستأنفة حمل الكثير من التفاصيل في حيثياته بإلغاء حكم أول درجة الصادر بإعدامهما شنقاً بعد توجيه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار لهما.
انتفاء نية القتل العمد
قالت محكمة الجنايات المستأنفة برئاسة المستشار شريف إسماعيل، إنها عايشت ظروف الواقعة واستعرضت كافة تفاصيلها، واطمأنت لأقوال الشهود وما أقر به المتهمين ذاتهما بأنهما كانا عاجزين عن علاج المجني عليها وأنهما وصغارهم يعيشون في فقر شديد، ولا يجدون أحياناً قوت يومهم، وأن المتهم الثاني لم تتوافر لديه نية القتل العمد، فعدلت المحكمة الاتهام الموجه للمتهم الثاني إلي الضرب المفضي إلي الموت ، لتعاقبه بالسجن المشدد 7 سنوات، كما استقر في عقيدتها انتفاء نية القتل أو الاشتراك فيه لدى الأم المتهمة، وحرصاً منها على حياة باقي الصغار قضت براءتها من التهمة المنسوبة اليها.
خلو الأوراق من دليل يقيني
وأضافت المحكمة، أنه ورغم ما يفرضه القانون من التزام على الأم بحماية صغيرها ورعايته، وهو التزام قد يُرتب مسؤولية جنائية حال الإخلال به متى توافرت شروطها، إلا أن المحكمة وقفت على ما قررته المتهمة من أن الواقعة لم تستغرق سوى لحظات معدودة، وأن الاعتداء وقع وانتهى في ثوانٍ يسيرة لم تكن تملك خلالها دفعه أو الحيلولة دون وقوعه، وهو ما تساند مع خلو الأوراق من دليل يقيني على تدخلها أو قدرتها الفعلية على منع النتيجة، الأمر الذي تنتفي معه في حقها أركان المساءلة الجنائية.

ضبط منادى سيارات بعد ظهوره في فيديو يطلب أموالاً مقابل الانتظار بالقاهرة
خلاف على قطعة أرض.. مصرع وإصابة 3 أشخاص في مشاجرة بالإسكندرية| صور
ضبط سائق «ربع نقل» لنقله ركابًا بطريقة تعرض حياتهم للخطر







