أمريكا وإيران «بلا اتفاق»

«هرمز» واليورانيوم المخصب ينسفان 21 ساعة من مباحثات إسلام آباد

فانس خلال مؤتمر صحفى بحضور ويتكوف وكوشنر فى إسلام آباد
فانس خلال مؤتمر صحفى بحضور ويتكوف وكوشنر فى إسلام آباد


عواصم - وكالات الأنباء:
فشلت الولايات المتحدة وإيران، بعد جولة مفاوضات صعبة فى إسلام آباد، فى التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للحرب فى الشرق الأوسط، مما يعرّض وقف إطلاق النار الهش للخطر.
وفيما ألقى كل طرف بالمسؤولية على الآخر فى فشل المفاوضات التى استمرت 21 ساعة بهدف إنهاء الصراع الذى أودى بحياة الآلاف وتسبب فى ارتفاع أسعار النفط العالمية منذ أن بدأ قبل أكثر من ستة أسابيع، فيبدو أن واشنطن وطهران غادرتا إسلام آباد دون نية عقد جولة مباحثات جديدة، بحسب تقارير إعلامية أمريكية وإيرانية.
وأعلن نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، الذى قاد وفد بلاده فى المفاوضات، مغادرته باكستان بعدما قدّم «العرض النهائى والأفضل» لطهران، التى أكدت أن التوصل إلى اتفاق خلال جلسة مباحثات واحدة مع واشنطن لم يكن أمرًا متوقعًا.
وأكد فانس أن واشنطن تسعى إلى «التزام مؤكد» من طهران بأنها لن تسعى لتطوير أسلحة نووية، لكنه أوضح: «لم نر ذلك» أثناء الاجتماع الأعلى مستوى الذى عُقد بين الطرفين منذ عام 1979. ومع ذلك، أشار إلى أنه سيمهل إيران بعض الوقت لدراسة عرض واشنطن.
وإلى جانب فانس، ضم الوفد الأمريكى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترامب، فيما تضمن الوفد الإيرانى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وفى المقابل، قال قاليباف، الذى قاد وفد بلاده فى المحادثات، إن واشنطن لم تكسب ثقة طهران فى المفاوضات. وأوضح قاليباف فى بيان بعد ساعات على انتهاء المحادثات: «زملائى فى الوفد الإيرانى طرحوا مبادرات بنّاءة تتطلع للمستقبل، لكن فى نهاية المطاف لم يكن الطرف الآخر قادرًا على كسب ثقة الوفد الإيرانى فى هذه الجولة من التفاوض». وأضاف قاليباف: «لقد فهمت الولايات المتحدة منطق إيران ومبادئها، وحان الوقت لتقرر ما إذا كان بوسعها كسب ثقتنا أم لا».
وذكرت هيئة البث الإيرانية الرسمية «إيريب» أن المحادثات انهارت نتيجة «المطالب غير المعقولة للجانب الأمريكي»، رغم أن الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى لفت لاحقًا إلى أنه لم يكن من المتوقع أن يتوصل البلدان، بعد حرب استمرت 40 يومًا، إلى اتفاق خلال جلسة مفاوضات واحدة. وهاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران فى 28 فبراير الماضي، ما دفع طهران للرد، مما أغرق الشرق الأوسط فى حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره.
من جانبها، قالت باكستان، التى ساعدت قيادتها فى إقناع طرفى النزاع بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، إنها ستواصل تسهيل الحوار، وحثّت البلدين على الاستمرار فى احترام وقف إطلاق النار المؤقت.
ودخلت إيران والولايات المتحدة المحادثات، التى لعبت باكستان دور الوساطة فيها، بمواقف متشددة، فيما كثّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران.وجرت مفاوضات إسلام آباد فى ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين. وظهرت مؤشرات على توتر فى المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم «مطالب مبالغ فيها» فيما يتعلق بالمضيق الذى كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب. وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حدًا للحرب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على حزب الله فى لبنان. 
وفيما يتعلق بالكواليس، قال موقع أكسيوس، نقلًا عن مصدر مطلع على المحادثات، إن بعض الخلافات تتعلق بمطالبة إيران بالسيطرة على مضيق هرمز وبرفضها التخلى عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وحول مستقبل المحادثات، ذكرت وكالة «فارس»، نقلًا عن مصدر مقرب من فريق التفاوض، أنه ليس لدى إيران أى خطط للجولة المقبلة من المفاوضات، وأن الفريق الأمريكى كان يبحث عن ذريعة لمغادرة طاولة المفاوضات، وأن واشنطن طالبت خلال المفاوضات بما عجزت عن تحقيقه خلال الحرب. 
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست «عن مسؤول باكستانى أن فانس، غادر باكستان دون أى خطط لمشاركة محتملة مرة أخرى فى المفاوضات، وأن المحادثات شهدت تقلبات حادة مع امتدادها لنحو 21 ساعة.
فى غضون ذلك، قال على أكبر ولايتى مستشار المرشد الإيراني: «نمتلك مفاتيح مضيق هرمز وسندافع عن حقوق شعبنا بدءًا من السيطرة على المضيق إلى متابعة تعويضات الحرب».
فى سياق متصل، لوّح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب باحتمال فرض حصار بحرى على إيران بعد فشل المفاوضات.
ونشر ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» رابط مقال بعنوان «الورقة الرابحة التى يملكها الرئيس إن رفضت إيران الخضوع: الحصار البحري»، نُشر على موقع «جاست ذا نيوز» اليمينى المؤيد له.
وطرح الكاتب احتمال أن يفرض ترامب حصارًا أمريكيًا بحريًا من شأنه خنق اقتصاد إيران، الذى يعانى أصلًا من التدهور. واستشهد المقال بخبراء اعتبروا أن ترامب قادر على تجاوز الحصار الإيرانى المفروض على مضيق هرمز. ووفق الموقع، طُرحت فكرة الحصار البحرى لأول مرة الأسبوع الماضى من قبل الجنرال المتقاعد جاك كين، الذى يعد من أبرز الاستراتيجيين العسكريين فى البلاد. وكتب كين فى صحيفة «نيويورك بوست» أنه يمكن للبحرية الأمريكية فرض حصار يؤدى إلى «قطع شريان التصدير» الرئيسى لطهران.