أتذكر الملك فيصل رحمه الله، عندما ارتفع فوق الخلافات مع الرئيس جمال عبد الناصر بسبب حرب اليمن، وذهب إلى القمة العربية فى الخرطوم لمساندة مصر بعد هزيمة يونيو ١٩٦٧، وكان تجسيدًا حقيقيا لسمو العلاقات العربية فوق الأزمات.
ويقفز الزمن إلى ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، أثناء زيارته لمصر فى مارس ٢٠١٨، وحضوره افتتاح بعض المشروعات برفقة الرئيس السيسى، وقال عبارة بليغة فى حضوره مؤتمرا صحفيا فى منزل السفير السعودى: «كنت أدعو الله أن يحفظ مصر أثناء أحداث يناير، والآن تأكدت أن الله استجاب لدعائى»، وكانت هذه الكلمات تعبيرا صادقا عن عمق الارتباط بين البلدين، وتجسد واقعا حيا، وتاريخا طويلا من المواقف المشتركة.
وأتذكر الشيخ زايد رحمه الله، الذى أوصى أبناءه بمصر، واقترض من البنوك البريطانية مائة مليون دولار، وأرسلها إلى جمال عبد الناصر بعد النكسة، لعدم توافر سيولة نقدية فى ذلك الوقت، ولم يبخل على مصر بأى شيء.
وأتذكر الشيخ محمد بن زايد، الذى حذّر الرئيس الأمريكى باراك أوباما خلال أحداث يناير ٢٠١١ من سقوط مصر، وأن الفراغ الاستراتيجى لن يملأه سوى الإخوان المسلمين، وظل وفيا لوصيه والده.
وأتذكر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت الاسبق وعميد الدبلوماسية العربية، الذى قدم دعما سياسيا وماليا كبيرا لمصر بعد عام ٢٠١٣، مؤكدا أن استقرار مصر هو استقرار للكويت وللعرب جميعا.
وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الذى كان لى شرف مقابلته حين كان وليا للعهد، وسمعت منه كلاما طيبا عن علاقته بمصر، «مصر هى الشقيقة الكبرى، ودورها فى المنطقة محورى ولا يمكن الاستغناء عنه».
وكان وقوف مصر بجانب شقيقتها الكويت فى الغزو العراقى، حجر الزاوية فى التحرك العربى والدولى، واتخذ الرئيس حسنى مبارك رحمه الله قرارات شجاعة وتاريخية غيَّرت مجرى الأحداث.
وأتذكر أحداثا وأحداثا، تملأ عشرات المجلدات عن علاقات المصريين بأشقائهم، أقوى من كل الكلمات.. المصريون يفتحون قلوبهم، ويرون فيهم السند والعزوة، بينما يرى العرب فى مصر الأمان والشهامة، والمصرى فى الغربة يعتبر بلاد العرب وطنه، والعربى فى القاهرة ينسى أنه غادر دياره.
أتذكر ذلك وأنا أتأمل كتابات وآراء تثير الخلافات بطريقة لا تليق، وأضرب كفًا بكف.. هل اكتشف هؤلاء فجأة أن مصر لا تدعمهم ولا تساندهم؟ وهل يمكن أن تُقاس العلاقات الأخوية بين الشعوب العربية بعبارات جارحة تخاصم الأخوة والجوار؟
سيرحل ترامب ونتنياهو إلى غير رجعة، لأنهما من أسباب هذه الفتنة، وستغرب شمس إيران عن المنطقة، بعدوانها وأطماعها وميليشياتها المسلحة، والبقاء لمصر واشقائها، وكم مرت المنطقة بعشرات الأحداث المشابهة وكان مصيرها الزوال!
أما الشيء الذى يستحق العض عليه بالنواجذ، فهو نبذ الخلافات، والارتفاع فوق الصغائر، وكما قال المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود: «لا غنى للعرب عن مصر، ولا غنى لمصر عن العرب».
وللحديث بقية.

توطين الصناعة ودعم صادراتها
كلام فى المسرح
مونديال الظلم






