داليا فهمى
يظل الفسيخ والرنجة من أبرز رموز الاحتفال بشم النسيم فى مصر، حيث يرتبطان بعادات ضاربة فى عمق التاريخ المصرى القديم تعكس ارتباط المصريين بفصل الربيع وتجدد الحياة..
وعلى الرغم من ثبات هذه الطقوس لعقود طويلة، فإن السنوات الأخيرة شهدت تحولات ملحوظة فى طريقة تقديم هذه الأطعمة التقليدية لتواكب أذواق الأجيال الجديدة وتفتح الباب أمام تجارب مبتكرة تجمع بين التراث والحداثة.
يقول محمود حجازى أحد صُناع الرنجة بالقاهرة إن السوق شهد هذا العام اتجاهًا جديدًا نحو تقديم الرنجة بنكهات الفواكه، موضحًا أن «رنجة بالمانجو» أصبحت من أكثر الأصناف جذبًا للشباب لما تضيفه من طعم حلو متوازن مع الملوحة، إلى جانب تجارب أخرى مثل رنجة بالأناناس والتفاح.
اقرأ أيضًا| الرنجة والفسيخ يسيطران على سفرة العيد.. وأسعار الجمبري تواصل الارتفاع
وأضاف أن هناك محاولات مبتكرة لدمج الرنجة فى أكلات جديدة مثل حواوشى الرنجة والتى تُقدم بخليط من التوابل والخضروات داخل الخبز البلدى مؤكدًا أن هذه الأفكار تلقى رواجًا متزايدًا خاصة بين الباحثين عن تجربة مختلفة دون الابتعاد الكامل عن الطابع الشعبي.
ومن جانب آخر قال عبد الرحيم السيوفى أحد أشهر أصحاب محلات الفسيخ بالقاهرة إن مائدة شم النسيم لم تعد تقتصر على الشكل التقليدى المعروف، بل بدأت تشهد ابتكارات جديدة تعيد تقديم الرنجة والفسيخ بلمسات مختلفة تناسب الأذواق الحديثة.
وأضاف أن من أبرز هذه الابتكارات هذا العام ظهور «رنجة الترافل» التى تمزج بين نكهة الرنجة المدخنة وزيت الترافل الفاخر، إلى جانب «رنجة تارتار» التى تُقدم بأسلوب أوروبى مع إضافات خفيفة، وكذلك «رنجة بزيت الفلفل الحار» التى تستهدف محبى النكهات القوية.
كما أشار إلى انتشار فكرة «البوكسات» الخاصة بشم النسيم التى تضم تشكيلة متنوعة من الرنجة بنكهات مختلفة مثل صوص الكارى وسبريد الرنجة وصوص الفلفل، موضحًا أنها تمنح المستهلك تجربة متكاملة فى وجبة واحدة وتُعد خيارًا مناسبًا للتجمعات العائلية.
وأكد السيوفى أن الفسيخ لم يكن بعيدًا عن هذه التطورات، حيث ظهرت أشكال جديدة مثل «فسيخ بايتس» وقطع الفيليه المملحة من سمك البوري، والتى تُقدم بصوصات مبتكرة مثل الكارى والفلفل والبنجر.
اقرأ أيضًا| زحام شديد داخل محلات الفسيخ والرنجة بكفر الشيخ
وأضاف أن البطارخ أيضًا شهدت تنوعًا ملحوظًا، حيث طُرحت بنكهات غير تقليدية مثل صوص البرتقال وصوص العسل مما أضفى لمسة عصرية على هذا المنتج الذى ارتبط لسنوات بالشكل الكلاسيكي.
كما أوضح أن هذه الابتكارات تُعد امتدادًا لما بدأ فى العام الماضي، حيث ظهرت منتجات مثل «بطارخ بستاشيو» و»رنجة تارتار»، لكنها تطورت هذا العام لتصبح أكثر جرأة وتنوعًا خاصة مع دخول نكهات مثل «فسيخ تشيلى أويل» التى تعكس تأثر السوق المحلى بالمطابخ العالمية.
وعلى صعيد الأسعار، قال إن منتجات الرنجة والفسيخ شهدت تفاوتًا واضحًا بحسب طريقة التقديم والإضافات، حيث تراوح سعر الرنجة المدخنة بين 250 و300 جنيه، بينما سجلت الرنجة الفيليه نحو 650 جنيهًا، كما بلغت أسعار برطمانات الرنجة (ربع كيلو) بالنكهات المختلفة نحو 300 جنيه.
وأضاف أن البوكسات الخاصة بشم النسيم، والتى تضم أكثر من صنف، وصلت إلى نحو 1800 جنيه، فى حين تراوح سعر الفسيخ السليم بين 460 و560 جنيهًا.
وأكد أن برطمانات الفسيخ بالنكهات الجديدة (ربع كيلو) سجلت نحو 275 جنيهًا، مشيرًا إلى أن هذه الأسعار تعكس ارتفاع تكلفة الابتكار والإضافات الجديدة.
ورغم هذا التنوع الكبير يبقى السؤال مطروحًا: هل ستنجح هذه الابتكارات فى تغيير الذوق العام، أم سيظل المصريون أوفياء للفسيخ والرنجة بشكلها التقليدي؟ المؤكد أن شم النسيم لم يعد مجرد مناسبة لتناول أطعمة موروثة، بل أصبح أيضًا مساحة مفتوحة للتجريب، حيث يلتقى الماضى بالحاضر على مائدة واحدة.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







