وانتهى الموسم الرمضانى الساخن إلا أن حلقات مسلسل الفوضى الخلاقة مازالت مستمرة وآخذة فى الإثارة والتشويق تشد أنظار المشاهدين إلى أبطال ذلك المسلسل الذين برعوا فى التمثيل وأداء أدوارهم المرسومة بعناية .. فها هو الكاوبوى الأمريكى يتلوّن فى أداء دوره، فتارة یبشر بانتصاره مهللاً ومعلناً أنه قضى على القوة العسكرية الإيرانية بالكامل، وتارة يحمِّل الولى الفقيه الذى مازال مختبئاً وغير معلوم مكانه وأنه مازال على قيد الحياة أم فارقها، فيرد عليه الولى الفقيه متمثلاً فى حرسه الثورى بمزيد من الصواريخ والمسيرات ليضرب بها جيرانه من دول الخليج بحجة أنه يضرب القواعد العسكرية الأمريكية، إلا أن حقيقة الأمر أنها موجهة للمنشآت المدنية. فتارة تصيب مطار الكويت وتارة تصيب ميناء الدقم العُمانى وتارة تصيب محطات للوقود بقطر أو محطات كهرباء بالبحرين أو محطات تحلية المياة بالسعودية، أو يوجه أذرعه بالعراق لتضرب السفارة الأمريكية ببغداد، وهى منشأة مدنية بحكم القانون الدولى، وتارة أخرى يحاول إصابة أهداف بالأردن الشقيق. أما بقية الصواريخ فيوجهها إلى الكيان الغاصب بنسبة تصل إلى 15% من إجمالى عدد الصواريخ والمسيرات التى يوجهها إلى دول الخليج والأردن الشقيق التى تصل نسبتها إلى 85% من الإجمالى الكلى، وعلى الجانب الآخر ترتع طائرات الكيان المحتل والعم سام فى سماء إيران فتضرب وتبطش لا فرق بين أهداف مدنية أو عسكرية فى محاولات مستمرة لإرغام الولى الفقيه على رفع الراية البيضاء والاستسلام للشروط الأمريكية، إلا أن الحرس الثورى كان له رأى آخر، وبدأ يلعب بورقة مضيق هرمز ذلك الشريان المائى الحيوى الذى تعبر منه ٢٠٪ من سفن حاويات وناقلات البترول والغاز إلى العالم الخارجى مما أثر على أسعار النفط والغاز فقزت قفزات هائلة من الـ ٧٠ دولارا إلى الـ ١٢٠ دولارا وقد تصل إلى ٢٠٠ دولار إذا استفحل الأمر أكثر من ذلك فى معركة تكسير عظام بين هذه الأطراف الثلاثة المتنازعة التى لا هم لها إلا المزيد من السيطرة والنفوذ على تلك المنطقة لاستنزاف ثرواتها وخيراتها، فالكيان الغاصب يصفِّى حساباته مع إيران ليحقق حلمه بميلاد شرق أوسط جديد يتسيد فيه المنطقة.
إلا أن العقبة الكئود لإكمال هذا الحلم هى مصر وجيشها العظيم ، أما الكاوبوى الأمريكى فهدفه من تلك الحرب العبثية هو تصفية حساباته مع الصين على الأراضى الإيرانية، وما يحدث هو مجرد بروفة مصغرة لوشنت حرب عالمية ثالثة وكذلك تمرير مشروعه المعروف بالممر الاقتصادى الذى يبدأ من الهند لينتهى بـميناء أشدود أو حيفا بدولة الكيان المحتل ليضرب به ممر الصين الاقتصادى والمعروف باسم (الحزام والطريق)، أما هدف إيران فهو أن تحتفظ بمشروعها النووى لتعلن مزيداً من الهيمنة والنفوذ على المنطقة العربية مستخدمة فى ذلك وكلاءها وأذرعها التى استثمرت فيهم عبر عشرات السنين لتظل هذه الأذرع شوكة فى حلق بعض دولنا العربية الشقيقة تُحدث بها مزيداً من الفرقة والانقسام تحت لافتة مزعومة أنها ما وُجدت إلا لمقاومة المحتل الغاصب. بينما حقائق الأمور تقول إن هذه الأذرع ما هى إلا ورقة ضغط تعمل لحساب دولة الولى الفقيه تستخدمها لتحقق بها مزيداً من النفوذ والهيمنة على المنطقة العربية.
إذن نحن يا سادة أمام مشروعين متصارعين لا هم لهما إلا السيطرة والنفوذ على المنطقة العربية، لذلك نستغرب هذه الأصوات التى خرجت علينا من بعض الإعلاميين أو المحسوبين على الإعلام الذين خرجوا علينا بفكرة ضرورة إرسال الجيش المصرى إلى دول الخليج للدفاع عنها وضرب إیران كما خرج علينا بذلك الإعلامى الدكتور توفيق عكاشة أو الإعلامى الأستاذ حافظ الميرازى بفكرة قريبة منها، ولم يدُر بخلد هؤلاء أن هذا كمين وفخ يُراد أن تقع فيه مصر وجيشها العظيم وكذلك دول الخليج، فيصير المشهد بدلاً من أن توجه الضربات ما بين الطرفين المتصارعين بعضهما البعض إيران من ناحية والكيان والولايات المتحدة من ناحية أخرى ستوجه الضربات بين مصر ودول الخليج من ناحية وبين إيران من ناحية أخرى، وبذلك ندخل جميعاً فى تلك المفرمة تُستنزف فيه قدراتنا لصالح الكيان الغاصب والولايات المتحدة المستفيدين الأكبرين إذا تحققت تلك الفكرة غير البريئة التى لا يُتصور فيها أن يقف الجندى المصرى كتفا بكتف مع الجندى الإسرائيلى، فهذا من العبث بمكان أن يتحقق حتى لو على سبيل مجرد الفكرة، فهذا أمر مرفوض شكلاً ومضموناً. وحسناً فعلت دول الخليج أن اتخذت من الصبر الاستراتيجى شعاراً لها فى هذه المعركة وقررت أن تأخذ موقفاً دفاعياً لا هجومياً وقررت ألا تدخل فى حالة حرب مع إيران، وهو نفس ذات الموقف الذى اتخذته مصر حين أدركت، ببصيرة قيادتها الحكيمة والرشيدة، أن هذه المعركة ليست معركتها كما تصورت بذلك أيضاً دول الخليج أن هذه المعركة ليست معركتها وأن (مصر - دول الخليج) لن تدخلا فى حرب ضد إيران لتفويت هذه الفرصة على الكيان الغاصب حتى لا نقع فى ذلك الفخ والكمين الذى يحاول أن ينصبه لنا، لكن هذا الموقف الحكيم والرشيد لا يعنى تخلى مصر عن الوقوف بجوار أشقائها، بالعكس فقد وقفت مصر بكل قوة وأعلنت بكل وضوح أنها ضد الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، ولعبت بكل أوراقها الدبلوماسية للضغط من أجل إيقاف هذه الحرب العبثية التى يدفع ثمنها غالياً المنطقة والشعوب العربية، فما أحوجنا أيها السادة إلى مشروع عربى تتوحد فيه إرادة هذه الأمة أمام تلك المشاريع العبثية التى لاهم لهما منها إلا السيطرة والنفوذ على منطقتنا. فهل آن الأوان؟
نستكمل فى الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







