لطالما ارتبطت طريقة الجلوس، بسلسلة من التحذيرات الصحية التي تكررت عبر الأجيال، حتى أصبحت تبدو كحقائق لا تقبل النقاش، من أبرزها التحذير من الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى، باعتبارها عادة مضرة بالظهر والمفاصل.
لكن المفاجأة أن الدراسات الحديثة بدأت تفكك هذه القناعات، وتعيد النظر في ما كنا نظنه مسلّمات صحية.
اقرا أيضأ|ليالي أكثر سطوعا| كيف تعيد الأضواء رسم خريطة النشاط البشري حول العالم؟
حقيقة صادمة.. لا دليل قوي على الضرر
رغم شيوع التحذيرات، لا توجد أدلة علمية واضحة تؤكد أن الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى يسبب أضراراً مباشرة للظهر أو الركبتين أو الوركين، أو حتى دوالي الساقين، ما يشعر به البعض من انزعاج لا يعني بالضرورة وجود ضرر، بل غالبا ما يكون مجرد إشارة من الجسم لتغيير الوضعية.
من أين جاءت هذه الفكرة؟
يعود جزء كبير من هذه القناعات إلى مفاهيم قديمة ربطت "الجلوس الصحيح" بالانضباط والسلوك الجيد، أكثر من ارتباطه بالعلم، ومع الوقت، تحولت هذه القواعد الاجتماعية إلى ما يشبه النصائح الطبية، رغم غياب الأدلة الداعمة لها.
ليست هناك وضعية مثالية واحدة
تشير الأبحاث الحديثة إلى أنه لا توجد وضعية جلوس مثالية تناسب الجميع، كما لا توجد وضعية واحدة يمكن اعتبارها ضارة بشكل قاطع.
العمود الفقري بطبيعته مرن وقادر على التكيف مع أوضاع متعددة، وليس بحاجة إلى "وضعية مثالية" ثابتة.
المشكلة الحقيقية.. الثبات لفترة طويلة
الضرر لا يكمن في طريقة الجلوس بحد ذاتها، بل في البقاء في نفس الوضعية لفترة طويلة دون حركة.
سواء كنت جالساً بشكل مستقيم، أو متكئا، أو واضعا ساقا فوق الأخرى، فإن الثبات هو العامل الأكثر تأثيرا في الشعور بالألم والتيبس.
ماذا عن الركبتين والوركين؟
لا تدعم الدراسات الشائعة فكرة أن هذه الوضعية تسبب تلفا في المفاصل.
بل إن الركبتين والوركين يتعرضان لضغط أكبر بكثير خلال الأنشطة اليومية مثل صعود السلالم أو الجري، مقارنة بالجلوس.
ودوالي الساقين.. هل لها علاقة؟
دوالي الأوردة ترتبط بعوامل مثل العمر، والوراثة، والحمل، وطبيعة العمل، وليس بطريقة الجلوس.
قد يؤثر وضع الساق على تدفق الدم بشكل مؤقت، لكنه لا يُعد سبباً مباشراً لهذه الحالة.
متى يجب الانتباه؟
في بعض الحالات الطبية الخاصة، مثل ما بعد جراحات معينة، قد ينصح بتجنب هذه الوضعية مؤقتاً.
لكن هذا لا يعني أنها ضارة للجميع، بل يتعلق بظروف فردية محددة.
ما القاعدة الأهم؟
التنوع في الحركة هو الأساس،بدلا من القلق بشأن "الوضعية المثالية"، ينصح بتغيير وضعية الجلوس بشكل منتظم، والوقوف أو المشي بين الحين والآخر،فالجسم مصمم للحركة، وليس للبقاء ثابتا.
وتكشف هذه المعطيات أن كثيراً من النصائح الشائعة حول الجلوس تحتاج إلى إعادة تقييم، فبدلا من الخوف من وضعية معينة، من الأفضل الاستماع إلى إشارات الجسم والحفاظ على الحركة المستمرة. ببساطة، أفضل وضعية جلوس هي تلك التي لا تستمر عليها طويلا.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







