في أقصى جنوب العالم، حيث تمتد مساحات الجليد البيضاء بلا نهاية، تبدأ حكاية صغيرة كل عام حكاية تولد فوق يطح متجمد.
على أطراف الجليد في القارة القطبية الجنوبية، تقف بطاريق الإمبراطور في صمت، تحيط بصغارها التي ولدت حديثًا؛ هناك فوق هذا السطح المتجمد، تتعلم الصغار أول دروس البقاء. لا تعرف السباحة بعد، ولا تستطع مواجهة البحر القاسي، لذلك تعتمد كليًا على الجليد، على ثباته، وعلى بقائه.

تمر الأيام ببطء، وتنمو الصغار تدريجيًا، في انتظار لحظة تصبح قادرة فيها على النزول إلى المياه.لكن ما لم يكن في الحسبان، أن هذا الجليد نفسه لم يعد كما كان.
بفعل ارتفاع درجات الحرارة، بدأ الجليد يذوب أسرع من أي وقا مضى، وينكسر قبل أن تكتمل رحلة نمو هذه الكائنات الصغيرة.فجأة، يتحول المكان الآمن إلى فخ مفتوح، وتسقط الصغار في المياه المتجمدة، دون أن تمتلك الأدوات التي تنقذها.
في تلك اللحظة، لا يكون هناك صراع طويل.. فقط نهاية سريعة لكائنات لم تحصل على فرصتها بعد.
مشاهد كهذه لم تعد نادرة، فبحسب موقع ذا جارديان، تكررت في عدة مستعمرات، حتى إن بعضها اختفى بالكامل خلال موسم واحد فقط. آلاف الصغار فقدت حياتها، ليس بسبب مفترس، بل لأن الأرض التي كانت تحميها لم تعد موجودة.
يرى العلماء أن ما يحدث ليس مجرد حادث طبيعي عابر، بل إشارة واضحة إلى خلل أكبر. فبطاريق الإمبراطور التي عاشت وتكيفت مع أقسى الظروف عبر آلاف السنين، أصبحت اليوم تواجه تهديدًا غير مسبوق.
وإذا استمرت التغيرات المناخية بنفس الوتيرة، قد لا يكون الحديث في المستقبل عن مستعمرات تتقلص، بل عن نوع يختفي تدريجياً من على وجه الأرض.
في نهاية هذه الحكاية، لا يبدو الخطر بعيدًا أو معقدًا، بل بسيطًا ومؤلمًا، حين يحتفي الجليد، تختفي معه فرصة حياة البطاريق.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







