منذ القرنِ السادسِ قبلَ الميلادِ، عُرِفَت الحضارةُ اليونانيةُ بالفلسفةِ، وأصبحَت حجرَ الزاويةِ فى الفكرِ الغربيِ، حيث اِنتقلَت من التفسيرِ الأسطورى إلى التحليلِ العَقلانى والمَنطِقي، وركزَت على البحثِ فى الوجودِ والأخلاقِ والسياسةِ، بفكرِ فلاسفةٍ عُظماءٍ مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو، ما أثرَ بعُمقٍ على العلومِ والفلسفةِ الحديثةِ.. وفى إطارِ الفلسفةِ، لا ننسى فلاسفةَ العربِ مثل الكِندى والفارابى واِبن سينا واِبن رُشد.
تُعَدُ العلومُ الإنسانيةُ، مثلَ الفلسفةِ والتاريخِ والأدبِ وعلمِ الاجتماعِ والجغرافيا، ركائز أساسيةً لفهمِ الذاتِ والمجتمعِ وهو ما يُساعدُ فى تحليلِ القيمِ والمُعتقداتِ وفهمِ كيف نشأت الحضاراتُ، وبالتالى تطويرُ نظرةٍ نقديةٍ للواقعِ. العلومُ الإنسانيةُ تبنى مهاراتِ التواصلِ والتعاطفِ شفاهةً وكتابةً، ما يساعدُ فى تَقبُلِ الآخرين باِختلافاتِهم الثقافيةِ. هذه المهاراتُ تُعزِزُ قِيَمَ العدالةِ والتسامحِ، وتبنى إنسانًا إيجابيًا واعيًا، قادرًا على تقديمِ رؤىً للقضايا المُعقدةِ.
تساهمُ العلومُ الإنسانيةُ فى بلورةِ التوجُهاتِ الفكريةِ للمجتمعاتِ، وتشخيصِ مشكلاتِها واِقتراحِ حلولٍ لها لتحقيقِ التنميةِ الاجتماعيةِ. أما فَهمُ مسارِ الحضاراتِ وبناءُ المستقبلِ بالاستفادةِ مما سبَقَ من تجاربٍ إنسانيةٍ فيكونُ بدراسةِ التاريخِ. الحاضرُ لا يستقيمُ بدون اِستيعابِ التاريخِ ودراستِه.
الدراسةُ ليست مجردَ سوقِ عملٍ، إنها وعيٌ بمختلفِ الثقافاتِ والقضايا والمهاراتِ. إذا كان سوقُ العملِ هو الاعتبارُ الاولُ فى توجيهِ ما يُدرَسُ وما يُستَبعدُ، فهل وفرَت عشراتُ الجامعاتِ الأهليةِ للميسورين والمعاهدُ العليا للغلابةِ فرصًا للعملِ؟ هل ضمنَت الكلياتُ الحكوميةُ، وهى الأكثرُ مصداقيةً، فرصًا لخريجيها فى تخصصاتِهم العلميةِ؟ واقعًا لا، إما برغبتِهم أو لضيقِ السوقِ. أيضًا، إلغاءُ تخصصاتٍ علميةٍ سيضغطُ على تخصصاتٍ غيرِها ما سيُعرِضُها للبَطالةِ التى لم تستثن تخصصًا.
فى عصرِ الذكاءِ الاصطناعي، تضمنُ العلومُ الإنسانيةُ بقاءَ العنصرِ البشرى والقيمِ الأخلاقيةِ فى قلبِ التطورِ التكنولوجي.
الإنسانُ بدون العلومِ الإنسانيةِ مَجرَدُ طوبةٍ أو حَديدةٍ، وفى أحسنِ الفروضِ روبوت، بلا روح.
اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز،،
أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







