محلل سياسي: التاريخ العسكري يثبت عجز أمريكا عن تحقيق انتصارات بالمواجهات البرية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


أكد الدكتور ماك شرقاوي، المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأمريكي، أن التاريخ العسكري يثبت عجز الولايات المتحدة عن تحقيق انتصارات حقيقية في المواجهات البرية، مؤكدًا أنها تعتمد بدلاً من ذلك على حروب الجيل الخامس واختراق الدول من الداخل عبر شراء الذمم ونشر الفوضى الخلاقة.

وأعاد "شرقاوي"، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج تلفزيوني، التذكير بكواليس سقوط العاصمة العراقية بغداد، كاشفًا عن أن الجيش الأمريكي لم يدخلها عبر معركة عسكرية تقليدية، بل عبر شنط الأموال التي حملت مليارات الدولارات لشراء الولاءات وتفكيك مؤسسات الدولة العربية الحرة، موضحًا أن الاحتلال الأمريكي في 2006 تعمد تغيير دستور العراق لتحويله إلى نظام كونفدرالي هش، مما مهد الطريق لمحاولات الانفصال الحالية في إقليم كردستان، مشيرًا إلى الدور الإسرائيلي الداعم لهذه التحركات لتمزيق وحدة العراق.

ووجه انتقادًا حادًا للإدارات الأمريكية المتعاقبة، واصفًا تسليم العراق لإيران في عام 2012 بـ"الهدية على طبق من فضة" من قِبل إدارة أوباما، وذلك مقابل مكاسب سياسية واتفاق نووي وصفه بـ"الهش".

ورصد ملامح التغول الإيراني في المنطقة، واتهام طهران بالاستيلاء على ما قيمته 100 مليار دولار سنويًا من ثروات الشعب العراقي، علاوة على وجود 22 ميليشيا مسلحة داخل العراق تدين بالولاء المطلق لطهران وتعمل كـجيش داخل الجيش، فضلا عن انتقاد نظام "المحاصصة" الطائفية في لبنان الذي منح حزب الله الثلث المعطل، مما أدى لشلل الحياة السياسية ورهن قرار بيروت للأجندة الإيرانية.

وفيما يخص التصعيد الراهن، أكد أن حزب الله دفع بلبنان إلى أتون معركة انتقامية لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، مما منح بنيامين نتنياهو الذريعة لاجتياح الجنوب والوصول إلى مشارف بيروت.

وكشف عن تهجير أكثر من 2 مليون لبناني يعيشون الآن في الخيام، فضلا عن سقوط مئات القتلى، بينهم عشرات الأطفال، في ظل صمت دولي، منتقدًا قرار 7 أكتوبر الذي اتخذته حماس بأوامر إيرانية، واصفًا إياه بالقرار الذي أدخل المنطقة في معضلة كارثية مستمرة منذ سنوات.

وعلى صعيد آخر، استنكر توجهات الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب، واصفًا إياها بـ"البلطجة الدولية" التي تهدف لفرض رسوم عبور باهظة على المضايق البحرية الطبيعية.

وأشار إلى أن ترامب يسعى لفرض ما يشبه "الكارتة" بقيمة 2 مليون دولار على كل سفينة تمر عبر المضايق، مقارنة بـ 300 ألف دولار فقط تتقاضاها قناة السويس مقابل خدمات ملاحية وفنية متكاملة، متساءلا: "هل أصبح العالم لقمة سائغة أمام أطماع ترامب لدرجة تحصيل رسوم على مضايق طبيعية خلقها الله؟".

وشدد على أن إيران لم تنتصر، وأمريكا لن تنتصر، بل أن الشعوب العربية هي الوحيدة التي تدفع ثمن هذه الصراعات القذرة من دمائها ومقدراتها.

اقرأ أيضًا | نتنياهو: الاتفاق ليس نهاية المعركة بل استعداد للقادم