لا يبارى أمير الزجل العظيم بيرم التونسى فى سرد الصور والمشاهد الاجتماعية التى كان يرصدها بحسه الشعبى، ويقدمها فى صياغة زجلية تجمع بين المأساة والملهاة ومنها حكاية «البصارة» التى صاغها فى قالب من الكوميديا السوداء والتى يقول فيها :
«عم إبراهيم راجع حزين من شغله / ماشى ع العكـاز ورابط رجله / شايل رغيفـه تحت باطه وفجـله / يا رب تلطف بالغلابة وبيا / عالبيت دخل يلقى المَرة محتاسة / والأرض تشغى من طبيخها كناسة / خطى الكانون والبُرمتين والطاسة / وقال سا الخير ؟ العشا يا بهية / قالت بهية لبنتها ناولينى / حُق الكراوية والقزازة وعِينى / فَرشة أخوكى واغسلى لنا الصينية / ويلا ياختى حضرى الطبلية / ساعتين وفاتوا فى قرف ولكاعة / عم إبراهيم يصرخ يقول يا جماعة / هى البصارة عاوزة تسعين ساعـة / قالت خلاص فاضل على التقلية / وقت العشا سمعــوا خليل بيعيط / جابوه على السفرة بحاله مزروط / وبعدها فاق من بُكـاه واتزقطط / جنب العشا حطوه على القصرية / الأكل دايـر والنفوس قرفانة / من دى الخليل اللى ملانا عفانة / راح المسخم هابش الكروانة / اتدقلجت فوقـه ونارها قوية / خليل صرخ بالصوت وقامت أمه / سمت عليه واللى اندلق بتلمه / فى الصحن تانى داقه جوزها وشمه / قال البصارة اتنجست يا وليه /قالت يا بنتى الأمر لله / ارميـها والحلة أهى هاتى اللى فاضل فيـها / قالت دى فى المطبخ قومى انتى هاتيها / إلا الفيران تطلع كمانى عليا / البنت قامت بعد كُل ترجى / واللمبة فى ايديها اليمين يا مُنَجى/ والتانية فيها الصحن والمتهجى / شايلاه ورايحه تُدلقه المرزيه / صُرصار من الحُمر الكبار إياهـم / طلع لها والبنت تخشى أذاهــم / الصحن واللمبة راحت حادفاهم/ فى العين ودبت صوت يجيب دورية / قاموا اللى كانوا فى الضلام والخبلـه / يفوقوا البت العبيطة الهبلة / عم إبراهيم داس فى البصارة الفاضلـة / وأخرتها شالوا البنت مسترخية / بالفجل وحدُه كملوا عشوتهم / وأخرتها ناموا وانتهت خوتتهم / واللى فضـل من همهم وغلتهم / فاضل يا دوب ساعة على الفجرية / عم إبراهيم بواب قديم فى الصحة / طُـول عمره منصاب بالكساح والكحة / شافوه نهـارها نص ساعة اتضحى / العصر يومها سلمـوه الرفتيه».
بيرم التونسى

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







