يوميات الأخبار

الوهم الدينى فى حرب الخليج !

د. محمد حسن البنا
د. محمد حسن البنا


« إسرائيل لا تبحث عن حماية، لكنها تتحرك بعقيدة التخلص من كل العرب والمسلمين ».
 

بين الفينة والحين يستخدم قادة الحرب فى إسرائيل وأمريكا لغة غريبة، عنصرية وغير حضارية، يدعون فيها أن الحرب التى يقودها «سفاح العصر» رئيس حكومة إسرائيل المتطرفة بنيامين نتنياهو حربًا دينية، وأنه بالتعاون مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى يصفه بالرئيس «المُخَلِّص» من أشرار العالم وأعداء اليهود!. حتى أن وزير الدفاع الأمريكى يوشم نفسه برسم «كافر»، ووزير الدفاع الإسرائيلى يعلن بكل بجاحة خطته لإبادة كل ما هو فلسطينى وعربى وإيرانى. 

ورغم كل هذه الأكاذيب إلا أن العالم يدرك جيدًا أن أهداف إسرائيل وأمريكا تدمير اقتصاد المنطقة والعالم والاستيلاء على ثروات وموارد هذه البلاد التى يشعلون النيران بها. كما يدرك العالم أن ترامب نفسه يسعى للسيطرة على أماكن نفوذ فى العالم فى سبيل تحقيق رؤيته عن أمريكا العظمى. 

الغريب أن النظام العالمى الحالى أثبت فشله فى مواجهة مثل هذه الطموحات الشيطانية. ورغم وجود قوانين دولية ومواثيق ومنظمات أممية إلا أنها وقفت عاجزة أمام التخطيط المحكم الذى ظل السفاح نتنياهو يخطط له على مدى 15 عامًا ماضية وحانت له لحظة الحظ مع الرئيس ترامب الذى استجاب لمخطط النتن الشيطانى بكل سهولة ويسر، وقد يكون لملفات ووثائق المجرم أبستين دور فى ذلك!. 

النظام الدولى

إذن هناك خلل فى النظام الدولى يجب إصلاحه فورًا، وهذه مسئولية رجال الفكر والسياسة بالعالم. يجب الإجابة على السؤال: هل المصلحة الأحادية للدولة ترسم السياسة العالمية، بمعنى أدق هل تماين الدول الكبرى مع شريعة الغاب من أجل إيثار مصالحها عن المصلحة العالمية، بمعنى أدق لماذا لا تتخذ دول مثل الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها مواقف جادة وحاسمة لردع سياسة نتنياهو وترامب التى تجر العالم إلى مزيد من الحروب والحرائق، والدور على مين بعد فنزويلا وإيران؟!. 

حين أشاهد الدمار فى دول الخليج العربى والعراق وسوريا ولبنان واليمن والسودان والصومال وليبيا، أدرك تمامًا أهمية جامعة الدول العربية. وأدرك تمامًا أهمية عودة العقل العربى إلى صوابه. لست من هواة الشعارات الممتلئة ببالونات الهواء، لكنى مهتم بالتعاون والتكامل العربى الحقيقى والمدروس، والقائم على وحدة المصير. لقد شاهدنا تدمير قدرات الأمة العربية الحديثة من خلال بث اليهود لنا روح التنافر والتشرذم والتفرقة إلى حد العداء. أثق فى إمكانية العودة وطرد الشيطان اليهودى والأمريكى من بيننا. بالتأكيد فى اتحادنا قوة.

اللعب بالدين 

حين تحدث حكيم الأمة الرئيس عبد الفتاح السيسى عن «الإسلام المفترى عليه» عاد إلى ذهنى قصة تأسيس الجماعات المتطرفة والخارجة عن إجماع أهل السنة. دائمًا أرى أن أمريكا وإسرائيل والدول الغربية تسعى بكل ما أوتيت من قوة لضرب الإسلام. والتخطيط الشيطانى يشمل ضرب الإسلام بالحرب المباشرة أو بتأسيس جماعات من داخله ليضرب نفسه بنفسه!. وقد ثبت باعتراف أجهزة مخابرات عالمية ووزراء خارجية أمريكا وبريطانيا كيف تأسست الجماعات المتطرفة والإرهابية. والتى فى نفس الوقت أذاقتهم من نفس الكأس، كما حدث فى 11 سبتمبر!. 

وعندما اتهم ترامب بالاندفاع خلف نتنياهو فى حرب بلا استراتيجية ضد إيران، والتى تضررت منها دول الخليج، لكنهم أطلقوا دعاية موجهة بأن المعركه هى الطريق إلى عودة المسيح إلى الأرض وأن ترامب قد مسح من قبل الرب يسوع لإشعال شرارة الحرب مع إيران. يفسر البعض أنها نقطة البداية لمعركة «هرمجدون» تتبعها عودة المسيح!. حتى أن نتنياهو وصف إيران بالعماليق كعدو توراتى قديم يمثل الشر المطلق. وقد وصف نفسه بمردخاى الذى أنقذ شعبه وأسقط العدو الفارسى. هكذا يستعيد السفاح قصة بلاد فارس القديمة عندما أراد ملكها القضاء على الشعب اليهودى فى الأسر. هو يتخيل أنه بهذا يوهم الجميع بأنه ينفذ أمر الرب!. 

المخابرات الأمريكية

هنا أقدم للقارئ العزيز تقريرًا خطيرًا من جهاز المخابرات الأمريكى «CIA» يؤكد أن إسرائيل لا تبحث عن حماية لكنها تتحرك بعقيدة التخلص من كل العرب والمسلمين. تؤمن بحق السيطرة من النيل إلى الفرات، وما يحدث اليوم بداية للتنفيذ. هذا الكلام نشره الضابط السابق فى الـ «CIA» لارى جونسون الذى وجه انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية، التى تتجاوز البحث عن الأمن إلى ما اعتبره مشروعًا أوسع ذا أبعاد أيديولوجية. وأن التحركات الإسرائيلية فى المنطقة تُفسَّر من قبل بعض المحللين ضمن سياق استراتيجى طويل الأمد.

وهو طرح يثير جدلًا واسعًا بين الخبراء والمراقبين، فى ظل غياب توافق دولى حول توصيف طبيعة الصراع وأهدافه. صحيح تعلن إسرائيل بشكل رسمى أن عملياتها العسكرية تأتى فى إطار الدفاع عن أمنها القومى، وهو موقف تدعمه أطراف دولية، بينما تعارضه أطراف أخرى ترى أن التطورات الميدانية تستدعى مراجعة شاملة للمقاربات السياسية والإنسانية. 

القصة القبطية

وهنا أعود إلى ما ذكره الصديق العزيز رضا مجلى عبر صفحته على الفيس بوك، والتى يؤكد فيها الأنبا رافائيل أن إسرائيل ليست شعب الله المختار، هذا الرأى ليس مجاملة للعرب ولا المسلمين لكنه إيماننا. لو إسرائيل الحاليون هم شعب الله المختار، يبقى إحنا إيه؟. أنا عارف طبعًا إن الحكاية دى عليها جدل، خصوصًا فى ناس مش ارثوذكس لهم تعاطف كبير جدًا مع الصهيـونية العالمية واليهودية. 

كثير من اليهود رفضوا المسيح. وانتهى العهد القديم، وأصبح المؤمنون بالمسيح هم أبناء إبراهيم الحقيقيون. فيه ناس ممكن يفكروا لما نقول الرأى ده إننا بنجامل العرب والمسلمين والدولة بسبب علاقتها بإسرائيل، لكن الحقيقة إن ده فى الإيمان والكتاب المقدس، مفيش مجاملة. بعد كده بولس الرسول وصف اليهود الحاليين كأضاد لكل الناس، وقال إن عليهم غضب الله إلى النهاية. كيف يكون شعب الله إذا كان المسيح جواهم ورفضوه؟ ولغاية النهاردة، رئيس وزراء إسرائيل يقول عن المسيح إنه ما عملش اللى عملوه، يبقى مش لهم أى امتياز ولا أى تفوق. فكرة أن يكونوا مهيمنين على الدنيا كلها مش من الله.

الحقيقة الإسلامية

وإذا عدنا إلى القصة المحمدية التى أبانت لنا كل شىء. القرآن الكريم رسالة سيدنا محمد للعالمين وفيها تعليمات ربنا، بنى الإسلام على خمس «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الذكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا». ولا يكتمل الإيمان إلا بالاعتراف برسل وملائكة ربنا. لهذا لابد أن نؤمن بالرسل من أول نوح مرورًا بإبراهيم وإسحاق وإسماعيل وموسى وعيسى وختاما بمحمد عليهم جميعًا الصلاة والسلام.

إذا لم تؤمن بهذا أنت حر حسابك عند الله سبحانه وتعالى. والله أمرنا بالدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأمرنا بتعمير الأرض وليس تخريبها ونشر الفساد فيها. وما يفعله اليهود والأمريكان فى العالم ليس من الإيمان أو الدين، بل أطماع شخصية شيطانية. ليس من الدين قتل الأبرياء، وليس من الدين الاستيلاء على مقدرات الشعوب، ونهب وسرقة ثرواتها.
دعاء: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.