اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوجه نحو وقف إطلاق النار مع إيران، واضعًا حدًا مؤقتًا لتصعيد كاد أن ينزلق بالمنطقة إلى مواجهة واسعة، في تطور لافت، إلا أن هذه الهدنة، التي وُصفت بأنها بداية مسار تفاوضي أكثر منها اتفاق سلام نهائي، تفتح الباب أمام تساؤلات معقدة حول موازين القوى والنتائج الفعلية للصراع، وذلك حسب ما ذكرت تليجراف االبريطانية.
ورغم الضربات القاسية التي تعرضت لها إيران، تؤكد طهران أنها لم تتراجع استراتيجيًا، فالنظام لا يزال قائمًا، وهو ما يمنح قادته، وعلى رأسهم وزير الخارجية عباس عراقجي، مبررًا للقول إن بلادهم صمدت أمام الضغط الأمريكي والإسرائيلي، وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن وقف العمليات مرتبط بتوقف الهجمات ضدها، في إشارة إلى أن التهدئة مشروطة وقابلة للانهيار في أي وقت.
مضيق هرمز.. ورقة القوة الأبرز
يبقى مضيق هرمز العنصر الأكثر حساسية في الاتفاق، فإيران فرضت واقعًا جديدًا يقضي بضرورة “التنسيق” مع قواتها المسلحة، وتحديدًا الحرس الثوري، لعبور الناقلات، هذا التحول يمثل تغييرًا جذريًا، إذ كان المرور سابقًا يتم بحرية وفق القوانين الدولية، أما الآن، فقد باتت طهران تمتلك نفوذًا مباشرًا على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
ففي خلال الحرب، ذهبت إيران أبعد من ذلك، حيث فرضت قيودًا على سفن “الدول المعادية”، وسمحت بالمرور لدول أخرى مقابل رسوم ضخمة تُدفع بعملات بديلة، ما يفتح بابًا لمصدر دخل خارج منظومة العقوبات.

مكاسب محتملة ومخاطر قائمة
إذا استمر هذا الوضع، فقد تحقق إيران مكسبًا استراتيجيًا طويل الأمد، حتى دون مواجهة عسكرية، فمجرد فرض التنسيق يمنحها أداة ضغط دائمة يمكن تفعيلها في أي لحظة، وفي المقابل، يسعى الجانب الأمريكي إلى اتفاق أكثر صرامة يمنع طهران من إعادة بناء برنامجها النووي وترسانتها الصاروخية، خاصة بعد تدمير أجزاء من بنيتها التحتية خلال الصراعات السابقة.
تداعيات إقليمية متصاعدة
الهدنة لم تنهِ جميع بؤر التوتر، ففي لبنان، لا تزال المواجهات مستمرة بعد دخول حزب الله على خط الصراع، ما دفع إسرائيل إلى تصعيد عملياتها العسكرية، ورغم موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف إطلاق النار مع إيران، فإنه يرفض توسيع التهدئة لتشمل لبنان، ما يبقى المنطقة على حافة اشتعال مستمر.
اقرأ أيضا :ترامب يصف اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بـ«الانتصار الشامل»
حتى الآن، لا يمكن الجزم بمن انتصر في هذه المواجهة، فالهدنة الحالية ليست سوى محطة مؤقتة في صراع مفتوح، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والجيوسياسية، وبينما يراها البعض خطوة نحو الاستقرار، يعتبرها آخرون مجرد إعادة تموضع تمهّد لجولات جديدة من التصعيد.

المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







