«دولة الفنون والإبداع».. هل تتحول المواهب إلى قوة اقتصادية حقيقية؟

رموز الفن
رموز الفن


◄ أسامة طلعت: البرنامج منصة حقيقية لنقل المواهب من الهواية إلى الاحتراف

 

◄ أشرف العزازي: ندعم الموهوبين عبر «جائزة المبدع الصغير» ومبادرات شبابية متكاملة

 

◄ أشرف زكي: الفنون أداة استراتيجية لصياغة الوعي ومواجهة التطرف

 

◄ طارق الشناوي: نجاح «دولة الفنون» مرهون بوصولها لكل محافظات مصر
 

يمثل مشروع «دولة الفنون والإبداع»، تحولًا لافتًا في توجه الدولة المصرية نحو إعادة الاعتبار للثقافة التي تُعد أداة استراتيجية في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية، وليس مجرد نشاط ترفيهي أو نخبة محدودة التأثير، حيث تعكس المبادرة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، إدراكًا متزايدًا لأهمية الاستثمار في «القوة الناعمة» كأحد أعمدة التأثير الإقليمي والدولي.

ولم يعد الهدف من مجرد اكتشاف المواهب، بل نقلها إلى مرحلة الاحتراف عبر التدريب والتأهيل، إذ يعكس التحول فهمًا حديثًا لدور المؤسسات الثقافية، حيث تصبح حاضنات إنتاج حقيقي للمبدعين، وليس مجرد منصات عرض.

 

◄ بناء جيل جديد من المبدعين

 

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد وجه بضرورة اكتشاف ورعاية الموهوبين في مختلف المجالات، حيث يبرز برنامج «دولة الفنون والإبداع» مبادرة ثقافية طموحة تسعى إلى تكرار تجربة النجاح التي حققها برنامج «دولة التلاوة»، ولكن هذه المرة في مجالات الفنون المتنوعة، بهدف بناء جيل جديد من المبدعين القادرين على التعبير عن الهوية المصرية وتعزيز حضورها الثقافي.

من جانبه، أكد الدكتور أسامة طلعت رئيس هيئة دار الكتب المصرية أن برنامج «دولة الفنون والإبداع» يمثل منصة حقيقية لدعم الشباب الموهوب، حيث يتيح لهم فرصًا واسعة للظهور والتطوير من خلال التدريب المتخصص والاحتكاك بالخبرات الفنية، بما يساعدهم على الانتقال من مرحلة الهواية إلى الاحتراف كما يسهم البرنامج في تنشيط الحركة الثقافية وإيصال إنتاج الشباب إلى جمهور أوسع، مع توفير دعم فني ولوجستي متكامل.

 

◄ نشر قيم والإبداع وواجه الأفكار المتطرفة

 

وأشار الدكتور أسامة طلعت إلى أن المشروع يلعب دورًا مهمًا في تعزيز القوة الناعمة المصرية، من خلال إعادة تأكيد الريادة الثقافية لمصر على المستويين الإقليمي والدولي، حيث تعد الفنون وسيلة فعالة للتواصل الحضاري ونشر قيم الجمال والإبداع، بما يواجه الأفكار المتطرفة ويعكس عمق الحضارة المصرية.

وشدد الدكتور أسامة طلعت علي أهمية مشاركة كبار الفنانين والنقاد في إنجاح البرنامج، عبر نقل خبراتهم للأجيال الجديدة من خلال ورش العمل والتدريب، إلى جانب وضع معايير دقيقة لاكتشاف وتقييم المواهب، مع توثيق مراحل تطور المشروع لضمان استمراريته والحفاظ على الهوية الفنية الأصيلة.

من جانبه، أوضح الدكتور أشرف العزازي رئيس المجلس الأعلي للثقافة أن المجلس يعمل بالفعل على دعم المواهب من خلال مبادرات مثل «جائزة المبدع الصغير»، التي تستهدف الأطفال من سن 6 إلى 18 عامًا، حيث يتم تقييمهم من قبل لجان متخصصة، مع استمرار رعاية غير الفائزين وتنمية مهاراتهم داخل مؤسسات ثقافية متخصصة وهي «المركز القومي لثقافة الطفل»، وإتاحة فرص جديدة لهم في الدورات المقبلة.

 

◄ أداة استراتيجية لصياغة الوعي الجمعي

 

وأشار إلى مبادرة «القوة في شبابنا» التي تستهدف الفئة العمرية من 18 إلى 35 عامًا، وتتضمن لقاءات فكرية وورشًا تدريبية يشارك فيها نخبة من المثقفين والفنانين، في إطار دعم الحوار الثقافي وتنمية قدرات الشباب.

 

اقرأ ايضا| «دولة الفنون والإبداع».. رؤية رئاسية لتعزيز القوة الناعمة وبناء الإنسان

 

وفي السياق ذاته، قال د. أشرف زكي نقيب الفنانين إنه في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه الهوية الوطنية، أصبحت الفنون الإبداعية ضرورة ملحة وأداة استراتيجية لصياغة الوعي الجمعي، من هنا تنطلق المبادرة الوطنية للرئيس السيسي «دولة الفنون والإبداع»، ليس كمجرد مشروع ثقافي فحسب، بل كرؤية شاملة تهدف إلى تحويل الإبداع إلى ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري المعاصر، وتستند المبادرة إلى فلسفة «التحول النوعي» في نظرة الدولة للملف الثقافي، في الطريق إلى «الاستثمار الاستراتيجي للثقافة».

وأضاف أن الهدف القومي الأسمى هنا هو تحصين الوعي المصري ضد ما يمكن وصفه بالافتقار الجمالي، ذلك الفراغ الروحي الذي يعد البيئة الخصبة لنمو التطرف والعنف،وتأتي هذه الرؤية متسقة تماماً مع «رؤية مصر 2030»، التي تضع بناء الإنسان في قلب معركة التنمية، ولا يمكن الحديث عن نهضة إبداعية دون مواجهة التحديات الراهنة بشجاعة.

 

◄  تحويل قصور الثقافة لمنابر إبداع نابضة بالإنتاج

 

وأشار إلى أن المبادرة تضع يدها على جرح «المركزية الحادة» التي حصرت الفن داخل أسوار العاصمة، مخلفةً أقاليمنا في عزلة إبداعية، والدخول في عشوائية أفسدت الذوق العام وشوهت الهوية البصرية والسمعية، مما أدى إلى تراجع القوة الناعمة المصرية أمام أنماط استهلاكية وافدة لا تشبه روحنا ولا تاريخنا.

وكشف عن أن هذه المبادرة تتحرك عبر محاور تنفيذية ذكية، تبدأ من المحور الجغرافي عبر تحويل "قصور الثقافة" منابر إبداع نابضة بالإنتاج، مروراً بـ المحور الرقمي الذي يتيح علوم الفنون لكل مواطن عبر منصات مجانية، وصولاً إلى المحور الاقتصادي الذي يصيغ مفهوم «الموهبة كأصل استثماري»، بحيث يصبح المبدع مورداً للدخل لنفسه وللدولة، مع حوكمة صارمة للملكية الفكرية، إن «دولة الفنون والإبداع» هي دعوة فورية لإعادة تعريف الإبداع وتحويله من ظاهرة فردية عفوية إلى مؤسسة وطنية راسخة. 

وفي السياق ذاته، أعرب الناقد طارق الشناوي عن سعادته بتبني فكرة برنامج «دولة الفنون والإبداع»، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس إدراكًا حقيقيًا لقيمة الفن في تشكيل وعي المجتمع، خاصة أن مصر منذ الحضارة القديمة كانت ولا تزال منبعًا للإبداع الفني الذي أثر في تاريخ الإنسانية بأكملها.

 

◄ اكتشاف وجوه جديدة وطاقات شابة

 

وأوضح طارق الشناوي أن إطلاق برنامج يحمل هذا الاسم يُعد خطوة مهمة نحو اكتشاف وجوه جديدة وطاقات شابة في مختلف المجالات الفنية، مشيرًا إلى أن مثل هذه المبادرات يجب ألا تقتصر على العاصمة فقط، بل تمتد إلى كل أنحاء مصر، من أسوان إلى سيوة، للوصول إلى المواهب الحقيقية في القرى والنجوع والمناطق البعيدة.

وأضاف أن نجاح البرنامج يتطلب دقة كبيرة في اختيار المواهب، خاصة أنه مشروع واسع ومتعدد المجالات، وهو ما يستدعي وجود معايير واضحة ولجان متخصصة قادرة على اكتشاف العناصر المميزة بالفعل.

 

◄ بناء الوعي المجتمعي

 

وشدد الشناوي على أن دور الدولة لا يجب أن يتوقف عند منح الجوائز أو شهادات التقدير، بل ينبغي أن يمتد إلى دعم الفائزين بشكل حقيقي، من خلال توفير فرص إنتاج وتدريب مستمر، بما يضمن الاستفادة من هذه الطاقات وتحويلها إلى قوة فاعلة في المشهد الثقافي.

ويأتي برنامج «دولة الفنون والإبداع» كخطوة متكاملة ضمن استراتيجية وزارة الثقافة لدعم الموهوبين، وترسيخ دور الفن في بناء الوعي المجتمعي، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب ليكونوا جزءًا فاعلًا في تشكيل مستقبل الثقافة المصرية.