التراث الفارسي في مرمى الصراع.. بين التوتر العسكري والحسابات الدولية

موقع قصر كلستان الآثري الإيراني
موقع قصر كلستان الآثري الإيراني


كتبت :دينا يحيي الأدغم 

 

أشارت مجلة "ذا ناشيونال إنترست " الأمريكية إلى أن الحرب على إيران إذ لم تهدد فقط الاستقرار الإقليمي، بل وضعت التراث الحضاري الإيراني في خطر كبير، إذ اعتبرت المجلة مواقع مثل "تخت جمشيد" الأثري الإيراني أكثر من مجرد آثار، حيث يمثل جزءًا من الذاكرة الإنسانية العالمية، ما جعل حمايته أولوية تفوقت على أي حسابات عسكرية مباشرة.

 

الصراع والتهديدات الثقافية

اشارت المجلة الأمريكية الى ان كل تصعيد عسكري يثير تساؤلات حول مدى تأثيره على الإرث الحضاري، حيث ان إيران، التي ضمت تراثًا غنيًا ومتعدد الطبقات، تواجه خطر تدمير مواقع تاريخية تمثل فصولًا من تاريخ الإمبراطوريات والحضارات المتعاقبة، كما ان أي ضرر لهذه المواقع لم يقتصر على الداخل الإيراني، بل يمس الذاكرة الإنسانية ككل.

 

مواقع تحت المراقبة حماية قانونية

تركزت المخاوف الدولية على أبرز المعالم، مثل " تخت جمشيد" و"قصر كلستان"، المدرجة ضمن قوائم "اليونسكو" لحماية التراث العالمي.

وتشير "ذا ناشيونال إنترست " الى ان التجارب السابقة في العراق وسوريا أظهرت أن النزاعات المسلحة أدت إلى تدمير التراث الثقافي، سواء بالقصف المباشر، انهيار نظم الحماية، أو تهريب القطع الأثرية.

كما تيشر المجلة الأمريكية الى ان الاتفاقيات الدولية أكدت على حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، واعتبرت التراث جزءًا من الإرث الإنساني المشترك.

وأصبح الالتزام بهذه القواعد معيارًا حقيقيًا لمدى احترام الأطراف المتصارعة للقانون الدولي الإنساني.

 

هوية وطنية وجغرافيا سياسية

شكل التراث الإيراني جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية وسردية الدولة، كما ان أي تهديد لهذه المواقع يعزز النزعة القومية ويضفي بعدًا سياسيًا داخليًا على الملف الثقافي، ما يجعل التراث عنصرًا حساسًا في الخطاب العام.

كما أثبتت الأحداث أن الثقافة لم تعد ملفًا منفصلًا عن الأمن الدولي، إذ حملت المواقع التاريخية قيمة رمزية وسياسية، وعكست صورة الدولة وعمقها الحضاري أمام المجتمع الدولي، ما جعل أي تهديد لها عنصرًا مؤثرًا في الحسابات الجيوسياسية.

 

خسائر دائمة

رغم أن الحروب قد تنتهي باتفاقات سياسية وتسويات دبلوماسية، فإن ما تخلّفه من ندوب في جسد التراث الثقافي يبقى أثرًا لا يُمحى.

وفي هذا السياق، تخلص "ذا ناشيونال إنترست" إلى أن حماية التراث الفارسي لا تُعدّ ترفًا ثقافيًا، بل مهمة حضارية ملحّة تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، وتمثّل في جوهرها معركةً لصون التاريخ والذاكرة الإنسانية المشتركة من أن تكون وقودًا لنيران الصراع.