الصعيد يحافظ على طقوس «الآلام»

عادات شعبية متوارثة يوميًا.. أبرزها «الحمّيرة والفرفيطة والمفروكة»

أطفال الصعيد أقباطًا ومسلمين يلعبون بـ«الخويصة»
أطفال الصعيد أقباطًا ومسلمين يلعبون بـ«الخويصة»


معتقدات شعبية وأكلات كذلك، فى معظم المنازل بقرى الصعيد، فرحة ولمة وتهاد، وكأن منازل المسلمين تستقبل أعياد الفطر أو الأضحى، ولكن بطقوس خاصة ما زال الأهل يمارسونها منذ القدم وحتى الآن، وسط فرحة تعم الجميع كباراً وصغاراً .
 

‏مع حلول أسبوع الآلام بطقوسه وعاداته، تتلألأ روح التآخى والوحدة بين المصريين، ويتبادل المسلمون والأقباط الزيارات، ويشاركون بعضهم احتفالاتهم الدينية بكل حب واحترام، كما فعل أجدادهم عبر العصور، منذ أن كانت مصر مهدًا للحضارات والتعايش بين الأديان.
‏تتنوع مظاهر الاحتفال بين المصريين مسلمين وأقباطا، فيأتى على رأسها تناول الأطعمة المحددة مثل وجبة الملوحة الشهية والفرفيطة (الطيور)، وصولاً إلى المفروكة اللذيذة (نوع من المعجنات الساخنة تؤكل مع اللبن أو العسل أو الجبن) والكعك العريق، لتظل المحبة والتراحم قاسماً مشتركاً بين أبناء الوطن الواحد، كما كانت دائمًا عبر تاريخ مصر الطويل.
‏وتتجلى قوة المصريين ووحدتهم فى هذا الأسبوع، حيث يتعانق المسلمون والأقباط فى جو من المحبة والسلام، تذوب فيه الخلافات والفروق، وتعلو فيه روح التآخى والتعايش، كما كان الحال على مدار التاريخ، وطن واحد يجتمع أبناؤه على قلب رجل واحد، ويؤكدون فيها أن وحدة الوطن هى أغلى ما نملك.
فى الصعيد تنتظر البيوت المسلمة، قدوم هذا الأسبوع من كل عام، للتجهيز لفرحة كبيرة تعم الجميع، فى احتفالات خاصة يوميا، تبدأ من أحد الشعانين ولمدة 9 أيام تنتهى باثنين شم النسيم.
وبالرغم من أن المعتقدات ما زالت حاضرة فى معظم منازل القرى، على عكس أهل المدن التى بدأت تندثر عندهم نسبيا، فوزية محمد، ربة منزل، ما زالت كغيرها، من السيدات، تمارس طقوسها السنوية فى هذا الأسبوع، تقول «إحنا اخوات مسلمين وأقباط واحتفالاتنا بأسبوع الآلام دى من زمان، تبدأ من يوم الأحد، ويجتمع فيه الأهل والأقارب، لتناول وجبة الملوحة، بينما يلهو الصغار ويحتفلون بـ»الخويصة» مشتقة من الخوص، إذ يجمعون سعف النخيل، ويشكلون منه أشكالاً فنية، مثل الخاتم والطوق والإسورة وغيرها، يخرجون يلهون ويفرحون ويتهادون فيما بينهم، وهو ما يعرف عند الأقباط بأحد السعف».
وتتابع قائلة «يوم الاثنين نتناول «العصيدة» وهى خليط من الدقيق بالماء ويضاف عليه السمن والسكر، ثم الثلاثاء يتناول البعض «الفاقوس» وهو خضار القثاء المعروف، ثم الأربعاء ويطلق عليه « الغبيرة» أو أربع أيوب، وفيه تخرج السيدات والأطفال والشباب للاستحمام فى الترع أو نهر النيل».
وتشير السيدة العجوز إلى أن أهالى القرى، غالباً ما يتناولون اللحوم يوم الخميس من كل أسبوع، إلا أنه فى هذا الأسبوع، يتناولون العدس كبديل للحم تماشياً مع صوم «اخواتنا الأقباط»، ثم يأتى الجمعة وتكون فيه طقوس خاصة، ونطلق عليه «جمعة المفروكة» وفيه تجتمع السيدات فى منزل إحداهن، لعمل «المطبق»، ويتم تناوله فى هذا اليوم مع الجبن والعسل الأسود، الذى يهادى به أصحاب العصارات البلدي، الأهل والأقارب، فى يوم تسوده المحبة والإخوة وصلة الرحم.
أما يوم السبت فيطلق عليه سبت النور أو «الحميرة»، وفيه يتم وضع الكحل وتلوين البيض وتوزيعه على الأطفال، يلهون به فى الشارع، وتكون هناك لعبة شعبية «طاقشنى وأطاقشك»، بحيث يلهو الأطفال بالبيض ومن تٌكسر البيضة بحوزته يعتبر خاسراً.. وفى يوم الأحد، يطلق عليه الفرفيطة»، وفيه لا بد أن يتم ذبح طير داخل المنزل، مثل الدواجن والطيور، أما يوم الاثنين فى شم النسيم، فيتم وضع البصل بعد كسره ويتم وضع فول على عتبة المنزل وفى أسفل الأبواب، لطرح البركة ومنع الحسد، على حد معتقداتهم.