تتردد كلمتا التفاوض واستمرار الحرب فى الآفاق، فأطراف الصراع تود أن تنتهى الحرب ويعلن كل فريق انتصاره وتحقيق أهدافه منها، ثم يسطر بعد ذلك اتفاقا بمثابة إعلان لنجاحه فى تحقيق النصر فى الحرب وإرغام الطرف الآخر لقبول شروط التفاوض التى وضعها الطرف المنتصر.
هذا السراب الكلامى من كل الأطراف يعقد الأمور أكثر وأكثر لعدم توافر النوايا الحسنة لإنهاء هذه الحرب التى انعكست شرارتها على جميع دول العالم حيث إن الصراع الدائر فى منطقة إمدادات الطاقة وتهديد كل طرف بضرب مصادر الطاقة جميعها فى إيران ودول الخليج حتى تعود قرونا من الزمان وتوقف التقدم والعلم بعد دمار مصادر الطاقة.
كيف نخرج من هذه الحلقة المفرغة، لابد من طرف ثالث أو نواة مجتمع دولى تستطيع أن تضع صيغة للتفاوض تنهى هذا الصراع وأن يخلع الأطراف من أنفسهم صيغة النصر، فالعالم قد يرى عصورا مظلمة ولن ينجح أى من الأطراف إذا استمرت الحرب شهورا أخرى. هذه الحرب يجب أن يعترف أطرافها أنها خطأ من البداية وأفضل صيغة إعلان: لا غالب ولا مغلوب، وأن يضع عقلاء العالم تسوية سلمية تحقق ما يراه أطراف الصراع بقدر الإمكان، وأن يدعم العالم نظرية حفظ الأمن والسلم الدوليين بإنهاء هذه المأساة العالمية وتأثيراتها الضارة بل والساحقة على دول العالم فهى ليست حرباً محدودة، وإنما نتائجها تنعكس على الإنسانية وتدمر البنية الأساسية وتحول دون وصول الطاقة إلى دول العالم فتعود الحضارات إلى الوراء.
أولى بمجلس الأمن الذى اجتمع من أجل السيطرة على مضيق هرمز بالآلة العسكرية أن يضع صيغة سلام بين شعوب المنطقة وطرح حلول أمنية تحفظ للدول سيادتها والتعاون بين الدول فى منطقة استراتيجية حتى تحقق هدفها الذى قامت من أجله حفظ الأمن والسلم الدوليين كرسالة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وإلا تترك الأمور لمن تملك القوة الغاشمة أن تسيطر على العالم وفق أجندتها التى تخالف الأعراف الدولية.
كل شعوب العالم تريد الأمن والأمان والسلام والتقدم والحضارة التى تكفل لهم حياة مستقرة وراقية، أما ما يحدث الآن فيفقر الشعوب ويدمر حياتهم حتى فى الدول المتحاربة وما المظاهرات التى تطالب بوقف الحرب إلا تعبير رمزى لما يعيشون فيه من يأس وخطر يهدد حياتهم ، فهل للتفاوض العالمى أن يخرج الشعوب للسلام من رحم الحرب؟.

أسطورة البقرة الحمراء !
صراع (الكباش) فى لبنان
الباحثون عن الفرحة





