فى كرة القدم، قد يعلو صوت الاتهام أسرع من صوت العدالة، وقد يُدان القرار قبل أن يُختبر، لكن الحقيقة «مهما تأخرت» تجد طريقها دائمًا إلى الظهور.
قبل سنوات، وتحديدًا فى 2019، وُضع اسم العبقرى شوقى غريب فى مرمى انتقادات قاسية، بسبب قراره ضم الحارس الشاب مصطفى شوبير إلى المنتخب الأوليمبى.. لم يكن النقاش حينها فنيًا خالصًا، بل اختلطت فيه الظنون بالاتهامات، وتحوّل الاجتهاد إلى موضع شك، فقط لأن اللاعب يحمل اسم أحمد شوبير.
لكن شوقى غريب الذى صمت كثيرًا، كان يرى أكثر مما يُقال.. لم يُجادل.. لم يُساوم.. لم يُساير .. بل اختار الطريق الأصعب: أن يترك الزمن يتحدث.
وهنا تكمن قيمة غريب الحقيقية؛ مدرب لا يختار بالضجيج، بل بالبصيرة.. عينه التى قدّمت للكرة المصرية أجيالًا كاملة، لم تكن لتخطئ فى حارس شاب، كما لم تخطئ من قبل فى جيل 2001، الذى صنع برونزية مونديال الشباب، أحد أنقى وأصدق إنجازات الكرة المصرية.
ثم جاءت محطات غريب تباعًا؛ مساهمة مؤثرة مع المعلم شحاتة فى كتابة أعظم فصول المجد القارى، ثم قيادة المنتخب الأوليمبى للتتويج الإفريقى فى 2019، وبلوغ ربع نهائى أولمبياد طوكيو، فى مشوار كان أقرب لملحمة، أوقفها اصطدام مبكر ببطل الأولمبياد.
لم يكن ذلك استثناءً صنعه شوقى غريب فحسب، بل كان امتدادًا لمسيرة رجل يجيد صناعة الأجيال قبل صناعة النتائج.. أسماء كثيرة خرجت من تحت يد شوقى غريب، من محمد زيدان ومحمد شوقى إلى أحمد فتحى وحسنى عبدربه، ومن عمرو زكى وهانى سعيد وأحمد أبو مسلم والراحل محمد عبد الوهاب إلى رمضان صبحى ومصطفى محمد، وصولًا إلى ناصر منسى وإمام عاشور وأكرم توفيق ورمضان صبحى وعبد الرحمن مجدى وطاهر محمد طاهر وإبراهيم عادل وغيرهم من وجوه الحاضر التى لا تزال تكتب فصولها.
والآن؛ حين يلمع اسم مصطفى شوبير، ويقف ثابتًا فى لحظات الضغط، لا يعود السؤال: لماذا ضمّه شوقى غريب؟
بل يصبح السؤال الأصدق: لماذا استعجلنا الحكم؟ القضية لم تكن يومًا دفاعًا عن لاعب، بل كانت دفاعًا عن فكرة.. أن الموهبة لا تحتاج ضجيجًا لتُرى.. بل تحتاج عين خبيرة صادقة.. تحتاج لمن يثق فيها.. وفى لحظة كهذه، لا يكون الاعتذار ضعفًا… بل شجاعة.. ولا يكون الاعتراف تأخرًا… بل إنصاف مستحق.
شوقى غريب لم ينتصر على منتقديه فقط… بل انتصر للكرة نفسها.. انتصر لنفسه حين صنع أفراحًا تاريخية عجت بها محافظات وميادين وشوارع وحوارى وأزقة مصر المحروسة.. أعيدوا صناع الفرحة إلى مسرح الأحداث من جديد؛ فقد توحشتنا هذه الأفراح الخالدة.. كنت اتمنى ان يخرج علينا الإعلامى القدير «شوبير الأب» ويستعرض لنا بحيادية تلك اللحظات التى تلقى فيها الشجاع شوقى غريب سهام النقد فى صدره دفاعًا عن الموهوب «شوبير الابن» كنوع من الانحياز للحقيقة بعد 7 سنوات من النقد اللاذع.. شابوه شوقى غريب.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







