هل يقلل حظر الهواتف من تشتت الطلاب؟.. دراسات تكشف النتائج داخل المدارس

الأطفال و الهواتف الذكية
الأطفال و الهواتف الذكية


أصبح تشتت انتباه الأطفال بسبب الهواتف الذكية داخل المدارس من أبرز التحديات التربوية في العصر الحديث، لما له من تأثير مباشر بتراجع مستوى التركيز عليهم وظهور بعض المشكلات المتعلقة بالصحة النفسية والسلوك. 

تناولت دراسة حديثة أجراها باحثون مجريون، وهم إينيكو بوزوني وتوندي لينجيلني مولنار وريكا راكسكو، تجارب دولية متعددة إلى جانب سياسة المدارس في المجر التي تقيد استخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت داخل البيئة التعليمية.



اقرأ أيضًا| قبل سن العاشرة.. 12 كلمة تصنع مستقبل طفلك النفسي والسلوكي

وتتجه العديد من الدول حول العالم، من بينها فرنسا والصين وكندا والدنمارك والسويد وإنجلترا، إلى فرض قيود على استخدام الهواتف داخل المدارس، في محاولة للحد من عوامل التشتيت وتعزيز التفاعل داخل الفصول الدراسية. 

وفي المجر، يتم حظر استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والساعات الذكية خلال اليوم الدراسي، إلا بإذن مباشر من المعلم أو إدارة المدرسة، وذلك استنادًا إلى اعتبارات تربوية تتعلق بتركيز الطلاب ومكافحة التنمر الإلكتروني.

ولقياس تأثير هذه السياسات، أجرى الباحثون استطلاعا شمل 1198 معلما في المرحلة الثانوية بعد مرور عام على تطبيق القيود، حيث أظهرت النتائج انخفاضا حادا في استخدام الهواتف داخل المدارس، إذ تراجعت نسبة الاستخدام الكثيف من 37% قبل الحظر إلى 4% فقط بعد تطبيقه.

كما أوضحت النتائج أن نحو ثلثي المدارس لا تزال تسمح باستخدام محدود للأجهزة في الأغراض التعليمية، بينما طبق حوالي 28% منها حظرا كاملا.

 وعلى مستوى السلوك الطلابي، رصد المعلمون زيادة في التفاعل المباشر بين الطلاب، وارتفاع معدلات المشاركة في الأنشطة الاجتماعية مثل ألعاب الشطرنج والورق، إلى جانب تحسن نسبي في التواصل داخل الفصول، بينما جاءت التحسينات الأكاديمية مثل القراءة والتحضير للدروس بشكل محدود.

وفي المقابل، أشار نحو ثلث المعلمين إلى تحسن واضح في انتباه الطلاب ومشاركتهم، بينما لم يلاحظ 64% أي تغيير ملموس، في حين سجلت نسبة قليلة آثارا سلبية، مثل محاولة بعض الطلاب تعويض الوقت المفقود عبر السهر في المنزل.

كما واجه المعلمون تحديات تطبيقية، من بينها محاولات إخفاء الأجهزة داخل المدرسة، بالإضافة إلى فقدان بعض الطلاب وسيلة الوصول السريع إلى المعلومات التي كانت توفرها الهواتف.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الإجراءات، رغم مساهمتها في تقليل التشتيت وتعزيز التفاعل الاجتماعي، إلا أنها لا تؤدي تلقائيا إلى تحسين التحصيل الدراسي، كما أنها لا تقلل بالضرورة من إجمالي وقت استخدام الشاشة، نظرا لاستمرار استخدام الطلاب للأجهزة خارج المدرسة.

وفي السياق ذاته، أشار تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم لعام 2023 إلى أن مجرد ظهور إشعار على الهاتف قد يؤدي إلى تعطيل التركيز، حيث قد يحتاج الطالب إلى ما يصل إلى 20 دقيقة لاستعادة الانتباه الكامل.

ومن ناحية أخرى، خلص الباحثون إلى أن الحظر وحده لا يكفي، إذ قد يحد من فرص التعلم الرقمي إذا لم يتم تطبيقه ضمن إطار متوازن يدمج الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي.

كما دعمت دراسة أخرى أجرتها ستيفاني باجيو وتريسي وادن وآخرون في جنوب أستراليا، وشملت أكثر من ألف طالب في المرحلة الثانوية، هذه النتائج، حيث أظهرت أن حظر الهواتف في المدارس يرتبط بتحسن طفيف في الصحة النفسية، مع انخفاض الضغوط النفسية بنسبة 2.4%، وتراجع المشاعر السلبية مثل الحزن والخوف بنسبة 5.2%، دون تغييرات كبيرة في المشاعر الإيجابية.

وتشير مجمل الدراسات إلى أن حظر الهواتف داخل المدارس قد يسهم في تحسين البيئة النفسية وتقليل التشتيت، إلا أن تحقيق نتائج تعليمية أعمق يتطلب سياسات متوازنة تجمع بين التنظيم، والتوعية، والتدريب على الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.