انطلاقة ناجحة لـ «العمل عن بعد»

القرار حقق السيولة المرورية والسائقون يبحثون عن «ركاب»

سيولة مرورية بالشوارع
سيولة مرورية بالشوارع


بدأت المحافظات والمصالح الحكومية أمس فى تطبيق قرار الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء بالعمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر إبريل فى خطوة استباقية لمواجهة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية والتى ألقت بظلالها على الشرق الأوسط والعالم أجمع، الأخبار قامت بجولة ميدانية بمختلف محافظات الجمهورية للوقوف على مدى تنفيذ القرار بما لا يضر بمصالح المواطنين.
الموظفون: يخفض العبء المادى ويحسن الحالة النفسية
مواطنون: مطالب باستثناء المراكز التكنولوجية بالوحدات المحلية من القرار

ففى محافظة القاهرة وبتعليمات المحافظ د. إبراهيم صابر سيتم رفع كفاءة وصيانة ٢٥ محطة للطاقة الشمسية بالديوان العام والأحياء فى إطار خطتها لإيجاد حلول غير تقليدية لتوفير الطاقة، وبديل مستدام لها فى ظل تصاعد الأزمة العالمية. الصيانة الشاملة لهذه الوحدات ستتم بالتعاون بين محافظة القاهرة وشركتى شمال وجنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء لتشغيلهم بكامل طاقتهم بهدف الاكتفاء الذاتى من الطاقة للمبانى، والاستفادة من الفائض إن وجد، ويجرى عمل دراسة للتوسع فى الاعتماد على هذا النوع من الطاقة خاصة فى إنارة الشوارع ووجه المحافظ بعمل حصر شامل لكافة المحطات المتواجدة فوق المديريات الخدمية ومراكز الشباب، والعمل على إعادة تشغيلها بأسرع وقت.
وفى القليوبية طبقت دواوين المحافظة والمديريات الخدمية نظام العمل عن بعد حيث تم إعادة تنظيم تواجد الإدارات ودمج الحاضرين من التخصصات المتقاربة فى مكتب واحد خلال هذا اليوم وغلق المكاتب الأخرى لتقليل استهلاك الكهرباء، المحافظ د. حسام عبدالفتاح محافظ القليوبية قال إنه تم تجميع الموظفين فى مكاتب مجمعة وستتم مراجعة دقيقة لمعدلات الاستهلاك بكل إدارة ومحاسبة أى تجاوز، لترشيد استهلاك الطاقة ورفع كفاءة التشغيل داخل الجهاز الإدارى.
سيولة مرورية
فيما شهدت الشوارع فى مختلف محافظات الجمهورية سيولة مرورية وانضباطًا وهو ما يعكس نجاح القرار فى تقليل الضغط على المواد البترولية ففى محافظة الإسكندرية بدت المحاور الرئيسية التى كانت تشهد زحامًا مروريًا كبيرًا شبه خالية فى ساعات النهار الأولى.
ورصدت الأخبار فى جولة لها بعدد من مناطق محور المحمودية وسموحة والإبراهيمية وطريق الكورنيش بمنطقة محطة الرمل وشارع فؤاد اختفاء الزحام المرورى بالطرق الرئيسية خصوصًا بالقرب من المصالح الحكومية.
وفى شارع السلطان حسين، بدت الجراجات العامة خالية فى تمام الساعة الثامنة صباحًا عكس باقى أيام العمل، حيث تتكدس السيارات فى الشارع الذى يضم العديد من البنوك والمصالح الحكومية. ونفس الوضع فى شارع فؤاد الذى يقع فى قلب مدينة الإسكندرية.
وفى البحيرة، شهد اليوم الأول لتطبيق القرار حالة من الجدل والشكوى بين المواطنين، حيث تضاربت التوقعات مع الواقع الميدانى، خاصة فيما يتعلق بالخدمات المباشرة للمواطنين فى الوحدات المحلية والمراكز التكنولوجية.
حيث رصدت «الأخبار» الشكاوى التى ظهرت مع انطلاق التجربة وكان من أبرزها غلق المراكز التكنولوجية بالوحدات المحلية للمراكز والمدن وكشف محمد مصطفى عبد الجليل، محامى أن أصحاب مخالفات البناء، والمواطنين الراغبين فى سداد رسوم المرافق (مياه، كهرباء، غاز)، أو من لديهم «مهل قانونية» تنتهى اليوم فى القرى والمراكز البعيدة عن عواصم المحافظات أهم أكثر المتضررين، وأكد أن أصحاب المحلات والمستأجرين واجهوا صعوبة فى سداد الإيجارات والرسوم الدورية المقررة، مما يثير مخاوفهم من فرض غرامات تأخير.
وطالب الأهالى الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة بإصدار قرار لرؤساء المدن بالعمل أيام الأحد لعدم تعطيل مصالحنا وتعريضنا للغرامات حيث إن المركز التكنولوجى هو عصب العمل فى الوحدات المحلية
رصد السلبيات
فى الدقهلية بدا الأمر مختلفًا حيث لم تلق تنفيذ تجربة العمل « أون لاين « إقبالًا وتفاعلًا من المواطنين خاصة تجربة تقديم الطلبات والحصول على التراخيص أو الشهادات الحكومية وغيرها من الخدمات العامة، حيث لم تستقبل معظم المراكز التكنولوجية بمجالس المدن والأحياء والمراكز والقرى طلبات من المواطنين على غير المتوقع، كما لم تتلق مراكز إصدار التراخيص أو منظومة أملاك الدولة وجميعها متاحة من خلال النت أى طلبات خاصة فى القرى فى حين تلقت طلبات محدودة للغاية بعدد من المدن.
من جانبه وجه المحافظ اللواء طارق مرزوق بحتمية إطفاء الأنوار بجميع الجهات التى تقرر عملها عن بعد وترشيدها بالجهات المستثناة.
وفى ذات السياق، كشف مصدر بمحافظة كفر الشيخ أنه سيتم إعداد مذكرة ببعض الملاحظات التى تم رصدها فى أول يوم لتطبيق قرار العمل عن بعد وخاصة فيما يتعلق بالجهات التى يصعب تقديم خدماتها للجمهور عن بعد مثل المراكز التكنولوجية بالوحدات المحلية، وذلك للوصول إلى آلية عمل تضمن تحقيق أهداف قرار رئيس الوزراء مع الحفاظ على طبيعة سير العمل وتقدم الخدمات بسلاسة ويسر للمواطنين.
وعلى المستوى الميدانى شهدت شوارع المحافظة سيولة مرورية، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة داخل المصالح الحومية وتوفير الوقود المستخدم فى التنقلات.
خفض استهلاك الطاقة
وفى محافظة الشرقية قرر المهندس حازم الأشمونى، تكثيف المرور والمتابعة الميدانية على المديريات والهيئات والمؤسسات الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية، وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، للتأكد من الالتزام بتطبيق القرار، وأكد الأشمونى أن الإجراءات لن تؤثر على انتظام العمل أو سرعة إنجاز مصالح المواطنين، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين خفض استهلاك الطاقة وضمان استمرارية تقديم الخدمات بكفاءة وجودة عالية لافتاً إلى أن تطبيق نظام العمل عن بُعد يستثنى بعض القطاعات الحيوية التى تتطلب التواجد الفعلى للعاملين، على أن يتم تشغيلها وفقًا لاحتياجات العمل لضمان استمرارية الخدمات الأساسية..وفى محافظة شمال سيناء بدى المواطنون أكثر تجاوبا مع القرار والاستفادة من منظومة التحول الرقمى فى إنهاء خدمات المواطنين، وقال أحمد السيد موظف بالتربية والتعليم بالعريش إن هذه الخطوة تعد تجربة حقيقية لاستخدام منصات التحول الرقمى فى سرعة إنهاء الخدمة للمنتفعين وتقليل النفقات بالنسبة للدولة، ولفت إلى أن هذه الخدمات تتم بالاعتماد على الانترنت ومدى توافره بالسرعة المطلوبة لكى يتم إنجاز الأعمال بسرعة بما يخدم العملية التعليمية بالمدارس فى مختلف المراحل.
على الجانب الآخر، كشف عدد من سائقى سيارات الأجرة؛ عن قلة الحركة نتيجة عدم عمل الموظفين مؤكدين أنهم منذ الصباح يبحثون عن زبون من أجل توصيلة.
دراسة أونلاين
وفى السويس كان الطلاب هم الأكثر التزامًا بالقرار حيث اتسم المشهد بجامعة السويس وجامعة السويس الأهلية بالهدوء وبدت المدرجات والطرقات بين الكليات بلا أى حركة، خالية من الطلاب، وأكد الدكتور أشرف حنيجل رئيس جامعة السويس وجامعة السويس الأهلية، أن طلاب جميع الكليات فى جامعة السويس وعددها 15 كلية، ومعهد فنى للتمريض ومجالات جامعة السويس الأهلية لم يحضروا وملتزمين بمتابعة المحاضرات «أون لاين»، حيث جرى التنسيق نهاية الأسبوع الماضى لبدء العمل عن بعد وتجهيز المحاضرات أون لاين لترشيد الطاقة وتعزيز العمل.
وفى أسوان أكد المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان على انتظام سير العمل بمواقف السيرفيس والمواقع الخدمية المختلفة.
ومن ناحية أخرى، قال هشام السيد، سائق، أن العمل يسير بثلاثة خطوط تشغيل فقط، وهو ما انعكس على حركة السيارات داخل المواقف، وأضاف أن الزحام المعتاد لم يظهر بشكل واضح خلال ساعات الصباح، الأمر الذى ساهم فى تخفيف الضغط على المواقف والطرقات، وأكد أن السائقين لا يواجهون أى مشكلات فى ظل الانخفاض النسبى للكثافة المرورية، مشيرًا إلى أن بعض فترات الانتظار لا تتجاوز ربع ساعة أو نصف ساعة فى أوقات الذروة، وهو معدل أقل مما كان يحدث سابقًا.