لطالما ارتبط البكاء في الوعي العام بفكرة التفريغ العاطفي وتحسن الحالة النفسية، إلا أن دراسة علمية حديثة تعيد النظر في هذه القناعة الشائعة، مؤكدة أن تأثير الدموع على المزاج ليس ثابتاً، بل يتحدد بشكل أساسي وفق السبب الذي يقف وراءها.
اقرأ أيضا| كيف يميّز الآباء بين التوحد والاضطرابات السلوكية لدى الأطفال؟
وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة Collabra: Psychology، أن البكاء لا يؤدي بالضرورة إلى تحسن فوري في الحالة المزاجية، كما يعتقد كثيرون، بل إن نتائجه العاطفية تختلف تبعاً للدوافع التي تسببه، ما يفتح الباب أمام فهم أكثر دقة لهذا السلوك الإنساني الشائع.
وسعى الباحثون إلى تجاوز قيود الدراسات التقليدية التي اعتمدت على بيئات مخبرية أو استرجاع الذكريات، من خلال تتبع تجارب المشاركين في حياتهم اليومية، وشملت الدراسة 106 بالغين على مدى أربعة أسابيع، حيث استخدموا تطبيقاً على الهواتف الذكية لتسجيل لحظات البكاء فور حدوثها، مع توثيق أسبابها ومدتها وشدتها، إضافة إلى حالتهم النفسية قبل البكاء وبعده.
وبيّنت النتائج، أن البكاء يعد سلوكا واسع الانتشار، إذ أبلغ نحو 87% من المشاركين عن تجربة البكاء مرة واحدة على الأقل خلال فترة الدراسة، بمتوسط يقارب خمس مرات لكل شخص، كما أظهرت البيانات أن النساء أكثر ميلا للبكاء من الرجال، سواء من حيث التكرار أو الشدة أو مدة النوبة.
وتنوعت أسباب البكاء بين الشعور بالوحدة والإرهاق والخلافات الشخصية، إضافة إلى التأثر بالمحتوى الإعلامي، وكان الأخير من بين أكثر الأسباب شيوعا، فيما ارتبطت نوبات البكاء الناتجة عن الضغوط الشخصية بمشاعر سلبية أكثر حدة واستمراراً.
وأشارت الدراسة إلى أن البكاء الناتج عن مشاعر مثل الإرهاق أو الوحدة يؤدي غالباً إلى تراجع ملحوظ في المشاعر الإيجابية وارتفاع في السلبية، وقد يستمر هذا التأثير لساعات في المقابل، أظهرت الدموع المرتبطة بمشاهدة محتوى مؤثر، مثل الأفلام الحزينة، نمطاً مختلفا، إذ ساهمت تدريجيا في تهدئة المشاعر مع مرور الوقت.
أما دموع الفرح أو تلك المرتبطة بمواقف إيجابية، فلم تحدث تغييراً فورياً في الحالة النفسية، لكنها ساهمت لاحقاً في تقليل المشاعر السلبية، كما أن البكاء الناتج عن الإحساس بالعجز أدى إلى تراجع سريع في المزاج، قبل أن يعود إلى طبيعته خلال فترة قصيرة.
ورغم أهمية هذه النتائج، أقر الباحثون بوجود بعض القيود، أبرزها اعتماد الدراسة على التقييم الذاتي للمشاركين، ما قد يفتح المجال أمام أخطاء في تقدير المشاعر أو نسيان بعض نوبات البكاء.
تخلص الدراسة إلى أن البكاء ليس وصفة جاهزة لتحسين المزاج، بل تجربة معقدة تتأثر بسياقها وأسبابها، وبينما قد يمنح بعض الأشخاص شعوراً بالراحة، فإنه قد يفاقم مشاعر سلبية لدى آخرين، ما يستدعي فهماً أعمق لهذا السلوك الإنساني بعيداً عن التعميمات الشائعة.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







