في أحد الازقة الضيقة بإحدى المناطق الشعبية بمحافظة الجيزة،سقط شاب قتيلا، في جريمة لم يكن طرفا فيها، بل قادته إليها لحظة شهامة ووفاء، شاب حديث العهد وجد نفسه في قلب خلاف محتدم بين صديقه واثنين من جيرانه، بعدما اشتعل النزاع بينهما بسبب معاكسة فتاة أحبها صديقه وسعي للارتباط بها، بينما يحاول المجني عليه التدخل لاخصمًا بل مصلحًا محاولًا احتواء الموقف بعدما رأى صديقه محاصرًا بين أيديهم أسيئ فهم الامر وتصاعدت حدة التوتر محاولا انتشال صديقه من مواجهة كادت تودي بحياته إلا أن محاولاته قوبلت بعنف من المتهمين وفي لحظة غدر امتدت يد إحداهما بسلاح ابيض «مطوة»لتستقر في صدره فسقط قتيلا ودفع حياته ثمنًا لمحاولة إنقاذ صديق عمره، ما هي أصل الحكاية؟كيف دارت أحداثها؟تفاصيل أكثر نرويها في السطور التالية.
«زياد عماد محمد إبراهيم»17 سنة،طالب بالصف الثالث الثانوي، ذكاؤه لافت للمحيطين حوله، متفوق في دراسته، يخطو فيها بثبات أملا في تحقيق أحلامه لا يفارق كتبه، يجتهد ليل نهار سعيًا لتحقيق مستقبل يليق به وبأسرته، نشأ في أسرة متوسطة الحال مكونة من ستة أفراد أب وأم وأربعة أشقاء، عرف بين أهله وجيرانه بحسن الخلق وهدوء الطبع، لم يتوان عن تقديم المساعدة لأهل منطقته، تميز بشهامته، تربى على القيم والخلق جعل من الوفاء عنوانا لكل ما يفعله في حياته وكأنه دون أن يشعر أحد يترك سيرة طيبة لكل من عرفه، لم يخطر بباله أن تنتهي أحلامه ويسقط قتيلا في لحظة شهامة ودفاع عن صديق عمره.
الواقعة والبلاغ
على الناحية الأخرى كان صديقه ويدعى «عبده. م»22سنة يسير في شوارع المنطقة يحمل في قلبه مشاعر حب تجاه فتاة من أهالي المنطقة لم يخفِ شيئا عن صديقه «المجني عليه» فقد حكى له كل تفاصيل القصة وأنه يطمح في الارتباط بها ويأمل أن تكون شريكة حياته، لكن في ذلك اليوم بينما كان يحاول «عبده»الاقتراب من الفتاة ومعرفة رأيها قبل أن يتقدم رسميًا لخطبتها اعترضه المتهان، حيث تربطهما صلة قرابة بها، فهدداه وتوعدا له، لكن الأمور لم تسر هكذا؛ مر بعض الوقت وحينما خرج المجني عليه بعد منتصف الليل لشراء بعض الأغراض لأسرته وعند مدخل الشارع التقى بصديقه الذي بدت عليه علامات القلق والارتباك، فسأله ماذا بك؟فأخبره أن شابين من أقارب الفتاة التي يسعي للارتباط بها هدداه لفظيًا بل وحاولا جره الى مشادة وأنه بات يخشى تصاعد الامر إلى اعتداء أو غدر غير متوقع طلب «عبده» من صديقه أن يرافقه حتى يعود إلى بيته، لم يتردد زياد لحظة فهذه طبيعته التي عرف بها بين الناس مساندا لمن حوله خاصة وأن الوقت متأخر، وفي الطريق قابلا المتهم وآخر عمدا الى استدراجهما تدريجيًا حتى نهاية الشارع في منطقة معتمة بعيدا عن المارة وكاميرات المراقبة هناك احتدمت المشكلة وسرعان ما انقلب الأمر إلى مشاجرة، حاول خلالها المجني عليه احتواء الموقف وشرح نوايا صديقه إلا أن محاولاته باءت بالفشل ومع الغضب وتصاعد التوتر رفض المجني عليه الانسحاب وترك صديقه فريسة لهما، وفي تلك اللحظة أخرج أحد المتهمين سلاحًا ابيض «مطواة»وسدد طعنة غدر في صدر المجني عليه، لم يتوقع المجني عليه غدر المتهمين فسقط على اثر الطعنة غارقا في دمائه، وامتلأ الشارع بالمارة سارعوا مع صديقه نقلوا زياد لأقرب مستشفى بينما كان النزيف يتفاقم مع كل دقيقة تمر ولكن ما أن وصلوا به الى مستشفى أم المصريين في محاولة أخيرة لإنقاذه كان قد فارق الحياة وبدورها أبلغت المستشفى شرطة النجدة التي أخطرت قسم شرطة أول الجيزة .
تحركت الأجهزة الأمنية إلى مكان البلاغ، تبين من المعاينة المبدئية أن الجثة لشاب في عمر الزهور 17 سنة تلقى طعنة نافذة بالصدر، وعلى الفور تم رصد المتهمين اللذان كانا يتواجدان بالقرب من المستشفى وتم القبض عليهما وبمواجهتهما بجريمتهما اعترفا بارتكابها، وتحرر محضر بالواقعة، وإحالتهما للنيابة بعدما كشفت التحقيقات أن المتهم الذي طعن المجني عليه ويدعى «مصطفى. م»23 سنة له سوابق جنائية «بائع»، وآخر يدعى «صالح. أ»،ووجهت لهما تهمة القتل العمد كما قررت حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
في منزل الأسرة
تواصلنا مع والد المجني عليه الذي لم تفارق الأحزان وجهه وبصوت متقطع يكاد لا يسمع يحاول أن يتماسك خلال حديثه معنا يستعيد اللحظات الأخيرة في حياة ابنه وكيف تلقى الخبر المشئوم، قال عماد محمد موظف: «ابني زياد كل شباب المنطقة يحبونه لا أحد يعرفه حتى يشهد له بالشهامة والأخلاق، عمره ما تأخر عن أحد رغم صغر سنه، كان قلبه طيبا، في لحظة غدر راح بسبب شهامته، قبل الواقعة بأيام حكى لصديقه أنه بيحب بنت من أهل المنطقة وكان يحاول يتكلم معاها قبل أن يتقدم لها، لكن المتهمان ظنا أنه يحاول معاكستها خاصة وأنهما قريبان لها وبدل من أن يسمعا له تطاولا عليه وعلى الفتاة أيضا، ابني هنا حاول توضيح الأمر لهما وأن صديقه لم يقصد اعتراض الفتاة وإنما هدفه أن يستطلع رأيها قبل أن يتقدم لها رسميًا، ولكن لأنهما من أرباب السوابق لم يمهلاه فرصة حتى للدفاع عن نفسه، وكانت النهاية والفاجعة أن ذهب ابني ضحية للدفاع عن نية صديقه، قتلاه بطعنة، وقتلانا معه حزنًا وكمدًا في اليوم ألف مرة».
كما قال عم المجني عليه يدعى عمرو «39 سنة»بصوت حزين قائلا: «ابن اخويا عمره ما دخل نفسه في مشاكل هو أصلا ملوش علاقة بالموضوع كل ذنبه أنه صاحب الولد اللي كانت معه المشكلة مش أكتر، المتهمان فهما الموضوع غلط وافتكرا أنه بيعاكسها أو بيضايقها»، ابن اخويا حاول توضيح الأمر، لكن لا حياة لمن تنادي، واحد فيهم المتهم الأساسي طعنه «بالمطواة» في صدرة أدت الطعنة لنزيف داخلي في القلب وهو بيدافع عن صاحبه وراح ضحية تصرف شهم.
قانوني
ويعلق المحامي عمرو عبد المنعم على الجريمة موضحًا العقوبة المنتظرة للمتهمين قائلًا: هي جناية عقوبتها السجن المؤبد أو المشدد 15 سنة وتشدد الى الإعدام في حالات سبق الإصرار والترصد أو اقتران القتل بجناية أخرى،فأركان جريمة القتل العمد 1اثنان الركن المادي وهو فعل الاعتداء (اطلاق نار أو طعن أو ضرب) والنتيجة موت المجني عليه مرتبطة السببية هنا بين الفعل والنتيجة،الركن الثاني معنوي وهو القصد الجنائي حين أرداه المتهم قتيلا أي توجيه النية لإرهاق الروح.
اقرأ أيضا: قراءة نفسية فى شخصية أم قتلت رضيعتها خنقًا داخل الدولاب لتورط خطيبها فى جريمة قتل
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







