حرب إيران تضرب بعيدًا.. أستراليا في قلب أزمة وقود وانقطاع كهرباء مفاجئ

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز - صورة تعبيرية
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز - صورة تعبيرية


اتسعت دائرة التأثيرات غير المباشرة للحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث بدأت تداعيات الأزمة تضرب دولًا بعيدة جغرافيًا عن ساحة القتال، حيث كشفت تقارير عن دخول أستراليا في أزمة طاقة مفاجئة، تمثلت في انقطاع الكهرباء ونقص حاد في الوقود.

ووفق ما أوردته شبكة ABC News، فإن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع التوترات في أسواق الطاقة، دفعا البلاد إلى مواجهة اختبار حقيقي لقدرتها على تأمين احتياجاتها، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على الاستيراد، ما جعلها من أكثر الدول تأثرًا بالتحولات الجيوسياسية الحالية.

اقرأ أيضًا| «صفقة شاملة».. جواد ظريف يحدد خارطة طريق وقف الحرب على إيران


انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود

أفادت السلطات الأسترالية، السبت، بانقطاع التيار الكهربائي عن مئات محطات الوقود، خاصة في المناطق الريفية، في ظل تزايد الضغوط على منظومة الطاقة.

وكشفت البيانات الرسمية أن نحو 410 محطات نفد منها الديزل، فيما سجلت 145 محطة أخرى نقصًا حادًا في البنزين الخالي من الرصاص، في مشهد يعكس حجم الضغط على الإمدادات داخل البلاد.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، دعت الحكومة الأسترالية المواطنين إلى تجنب التهافت على شراء الوقود، محذّرة من أن التخزين الفردي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع.

وأكدت السلطات أن سلوك الشراء المفرط يضغط بشكل مباشر على سلاسل الإمداد، وقد يسرّع من وتيرة نفاد المخزون، بدلًا من الحفاظ عليه لحين استقرار الإمدادات.

وأفاد وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين (Chris Bowen)، بأن المخزون الحالي لا يزال تحت السيطرة، موضحًا أنه يكفي لنحو:

39 يومًا من البنزين

29 يومًا من الديزل

30 يومًا من وقود الطائرات

◄ لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ترشيد الاستهلاك لتجنب الدخول في أزمة أعمق خلال الأسابيع المقبلة.


ناقلات وقود في الطريق

كشف الوزير أن 53 ناقلة وقود في طريقها حاليًا إلى أستراليا، قادمة من آسيا والولايات المتحدة والمكسيك، في محاولة عاجلة لتعزيز الإمدادات.

ومن المتوقع أن تصل هذه الشحنات خلال الشهر الجاري، في خطوة تهدف إلى سد الفجوة الحالية واحتواء تداعيات الأزمة قبل تفاقمها.

وأظهرت المعطيات أن أستراليا تعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90% من احتياجاتها من الوقود، ما يجعلها عرضة بشكل كبير لأي اضطرابات في السوق العالمية.

ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار الحرب للأسبوع السادس، باتت هذه التبعية نقطة ضعف واضحة في منظومة الأمن الطاقي للبلاد.

أفادت التقارير بأن أزمة الوقود بدأت تنعكس على الحياة اليومية، حيث اضطر عدد كبير من المواطنين إلى إلغاء خطط السفر خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، والتي تعد من أكثر الفترات ازدحامًا سنويًا.

كما امتدت التأثيرات إلى قطاعات النقل والخدمات، مع تزايد القلق من استمرار الأزمة لفترة أطول.


تحذيرات رسمية من تداعيات ممتدة

حذر رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز (Anthony Albanese)، في خطاب نادر، من أن التداعيات الاقتصادية للحرب قد تستمر لأشهر.

ودعا المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام كإجراء عملي لتخفيف الضغط على الوقود، مؤكدًا أن التعامل مع الأزمة يتطلب تعاونًا جماعيًا وليس فقط إجراءات حكومية.

وتعكس الأزمة الأسترالية نموذجًا واضحًا لكيفية انتقال تأثير الحروب من ساحات القتال إلى الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاع الطاقة.

فمع تعطل الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، تتحول الدول المعتمدة على الاستيراد إلى الحلقة الأضعف، ما يفتح الباب أمام أزمات متسارعة حتى في دول بعيدة تمامًا عن خطوط المواجهة.

اقرأ أيضًا| بين التصعيد والانسحاب.. كيف يفكر ترامب في إنهاء حرب إيران؟