داخل غرف القرار في البيت الأبيض، يتصاعد النقاش حول كيفية الخروج من الحرب مع إيران، في ظل ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة، حيث تشير المعطيات إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه واحدة من أكثر لحظاتها تعقيدًا منذ اندلاع المواجهة مع طهران، مع تغيّر موازين الميدان بشكل لا يتطابق بالكامل مع التقديرات الأولية.
بحسب مجلة "تايم" الأمريكية، تشير التقديرات إلى أن القيادة الأمريكية باتت أمام معادلة دقيقة: الاستمرار في التصعيد لتحقيق مكاسب عسكرية واضحة، أو البحث عن مخرج تدريجي يقلل من الخسائر ويحافظ على صورة “الإنجاز”.
وفي قلب هذه المعادلة يقف دونالد ترامب، الذي يحاول الموازنة بين خطاب القوة الذي يعلنه من حين لآخر،/ والضغوط الداخلية التي تدفعه نحو إنهاء الحرب قبل أن تتحول إلى عبء سياسي واقتصادي ثقيل.
ضغوط داخلية تقلب الحسابات
كشفت تقارير نقلتها مجلة "تايم" أن تحذيرات مباشرة وصلت إلى دونالد ترامب من داخل دائرته الضيقة، بعد تراجع شعبية الحرب بشكل ملحوظ.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي عرضها المستشار توني فابريزيو (وهو خبير استطلاعات رأي واستراتيجي سياسي أمريكي بارز) أن:
◄ أسعار الوقود تجاوزت 4 دولارات للجالون وهو ما يمثل ضغطا معيشيا كبيرا على الأسر الأمريكية.
◄ سجلت البورصات الأمريكية تراجعات حادة نتيجة اضطراب أسواق الطاقة العالمية وإغلاق مضيق هرمز.
◄ تراجع الدعم الشعبي للعمليات العسكرية مع استطالة أمد النزاع وظهور تبعاته الاقتصادية.
◄ أُعلن عن مقتل 13 جنديا أمريكيا في الأسابيع الأولى من الحرب، مما أثار موجة انتقادات واسعة داخل الكونجرس.
كما أبلغت كبيرة موظفي البيت الأبيض في إدارة ترامب سوزي وايلز الرئيس الأمريكي بأن استمرار الحرب قد يهدد فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
صورة وردية.. وقلق داخل البيت الأبيض
أفادت مصادر بأن دونالد ترامب اعتاد متابعة تقارير مصورة عن “نجاحات ميدانية”، ما خلق فجوة بين الواقع العسكري والانطباع السياسي داخل الإدارة.
وأشارت مصادر إلى أن بعض المستشارين كانوا يميلون لتقديم صورة إيجابية، وهو ما دفع وايلز للمطالبة بقدر أكبر من الصراحة، محذّرة من التقليل من حجم المخاطر الاقتصادية والسياسية.
تبعات الحرب مع إيران على الاقتصاد العالمي
أوضحت التقارير أن الحرب الأمريكية مع إيران لم تعد عسكرية فقط، وامتدت آثارها إلى الاقتصاد العالمي، مع:
خفض توقعات النمو العالمي/ وظهور نقص في الإمدادات بأسواق الطاقة، وتحذيرات من تداعيات غير مكتملة بعد.
حيث يُعد مضيق هرمز نقطة الضغط الأخطر، يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وأي تعطيل طويل له قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.
ترامب بين هدفين متناقضين
كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتحقيق معادلة صعبة:
◄ إنهاء الحرب تدريجيًا لتقليل الخسائر السياسية
◄ تحقيق “نصر واضح” يمكن تسويقه داخليًا
وأكدت المصادر أن ترامب يبحث عن صيغة تسمح بإعلان النجاح في الحرب، مع وقف القتال في توقيت مناسب، وسط ما وصفه مسؤول أمريكي بـ“فرصة ضيقة”.
خطاب مزدوج: «تصعيد ورسائل تهدئة»
في خطاب متلفز، حاول ترامب الجمع بين الاتجاهين، حيث:
◄ تحدث عن اقتراب نهاية العمليات
◄ ولوّح بتصعيد عسكري قوي خلال أسابيع
كما صرّح في مقابلة بأن طهران “تسعى لاتفاق”، في إشارة إلى فتح باب التفاوض، رغم استمرار العمليات العسكرية.
مفاجأة الرد الإيراني
أفادت التقارير أن الرد الإيراني جاء أوسع من التقديرات الأمريكية، حيث استهدف:
◄ قواعد أمريكية في العراق وسوريا
◄ مواقع داخل إسرائيل
◄ منشآت في دول خليجية
وهو ما فاجأ وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، الذي كان يتوقع ردًا محدودًا، بحسب مجلة "تايم" الأمريكية.
في المقابل، نفى البنتاجون عنصر المفاجأة، مؤكدًا الاستعداد لكافة السيناريوهات.
نجاح عسكري.. لكن أهداف غير مكتملة
بحسب تقديرات البنتاجون:
تم تدمير أو إضعاف 90% من القدرات الصاروخية، تحييد 70% من منصات الإطلاق، وتدمير أكثر من 150 سفينة حربية.
لكن التقارير تشير إلى صعوبة تحقيق الأهداف الأكبر، مثل:
◄ إنهاء البرنامج النووي بالكامل
◄ تفكيك القدرات العسكرية طويلة المدى
◄ إحداث تغيير سياسي داخلي سريع
◄ عقلية “الصفقات” في إدارة الحرب
وأوضح المبعوث الخاص للولايات المتحدة ستيف ويتكوف أن طريقة تفكير ترامب تعتمد على تعدد الخيارات، وهو ما يفسر:
◄ إبقاء عدة مسارات مفتوحة
◄ التحرك التدريجي بدل الحسم الفوري
◄ البحث عن مخرج في كل مرحلة
لكن هذا النهج يحمل مخاطرة، إذ قد يؤدي التصعيد إلى إغلاق هذه المخارج بدل فتحها.
خطة قامت على افتراض خاطئ
اعتمدت الخطة الأمريكية على فكرة أن:
◄ الضربة القوية ستؤدي لرد محدود
◄ وأنه يمكن احتواء التصعيد سريعًا
وهو ما حدث سابقًا بعد اغتيال قاسم سليماني قائد فرقة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، لكن هذه المرة اختلفت المعادلة مع رد إقليمي واسع.
نتنياهو ورؤية مختلفة للحرب
دفع رئيس الوزاء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو تصعيد أطول، معتبرًا أن:
الفرصة سانحة لإضعاف إيران، وأن العمليات الحالية يجب أن تتطور لحملة ممتدة.
وهو ما وضع واشنطن أمام خيار بين إنهاء سريع أو استكمال التصعيد.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخطر
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى:
◄ صدمة في أسواق الطاقة
◄ ارتفاع حاد في الأسعار
◄ ضغط اقتصادي داخلي على الإدارة الأمريكية
ودفع ذلك ترامب لتبرير التكاليف باعتبارها “ثمنا مؤقتا”.
معضلة النهاية: «لا حرب ولا سلام»
تُظهر المعطيات أن الإدارة الأمريكية تواجه ثلاثة سيناريوهات:
◄ تصعيد عسكري أكبر مع إيران لتحقيق أهداف حاسمة
◄ تسوية تفاوضية توقف القتال دون حسم كامل
◄ استنزاف طويل يحمل مخاطر سياسية واقتصادية
وتشير التقديرات إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يبحث فقط عن إنهاء الحرب، وإنما أيضًا عن نهاية يمكن تسويقها سياسيًا دون أن تبدو كتنازل.
وبين حسابات الميدان وضغوط الداخل، تبدو الخيارات محدودة، وكل مسار يحمل تكلفة مختلفة...

بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







