ترجمة: سارة حامد حواس
أعتقد أنَّ جميع الكُتَّاب يبدأون كقُرَّاء شغوفين. أثناء القراءة يتولَّد لدينا الشغف بالكتابة، ونرغب فى تعلُّم كيف نكتب. ثم إن الكُتَّاب، بالنسبة لشباب القرى مثلى فى ذلك الوقت، كانوا نجومًا حقيقيين. فكان من يكتب رواية يُعدُّ شخصًا استثنائيًّا بحقٍّ.
إضافة إلى ذلك، كان فى قريتنا بعض المثقفين، وهم خريجو جامعات جاءوا من جينان، عاصمة مقاطعة شاندونج. هؤلاء علَّمونى الأدب وعرَّفونى بالكُتَّاب، فتنامى اهتمامى بالكتابة منذ سن مبكرة. وفى المدرسة الابتدائية كنت متفوقًا فى الكتابة، وغالبًا ما كنت أحظى بإشادة المعلمين كل هذه الأسباب جعلتنى أتجه إلى الكتابة تدريجيًّا.
يبدأ الكُتَّاب بالكتابة عن طفولتهم، وخصوصًا ذكرياتها وُلدت عام 1955، وعندما بدأتُ أعى ما حولي، كانت الصين تمرُّ بأصعب فتراتها التاريخية كان معظم الناس يعانون الجوع، والحياة قاسية للغاية كان الناس يموتون جوعًا باستمرارٍ، حتى فى قريتي. أعتقد أن ذكريات الطفولة فى مثل تلك الأزمنة تظل عالقة فى النفس ولا تُنسى.

أتذكَّرُ أنَّ عدد الأطفال فى القرية كان كثيرًا. فى أيام الشتاء، عندما تشرقُ الشمس، كنا نجلس جميعًا بجانب أحد الجدران لنتدفأ بأشعتها. كانت ملابسنا ممزَّقة وبالية، تكاد تستر أجسادنا. وبطوننا منتفخة من سوء التغذية، بينما كانت أذرعنا وسيقاننا نحيلة، كما هو حال الأطفال الذين يعانون الجوع.
كنت طفلًا مشاغبًا نوعًا ما فى الابتدائية، وطُردت من المدرسة فى الصف الخامس. لكننى لم أستطع الالتحاق بأعمال الكبار بعد الطرد لأننى لم أمتلك القدرة على العمل الشاق. لذلك كنت أرعى الأبقار والأغنام وحدي. فى تلك العزلة، لم يكن لديَّ سوى الحيوانات والنباتات لأحادثها. وأعتقد أن الطفولة التى عشتها كانت فريدة من نوعها. وعندما بدأتُ الكتابة لاحقًا، عادت إليَّ كل تفاصيل طفولتي، فاستعنت بهذه الذكريات، ومزجتها بالأفكار والأحداث المُستقاة من الواقع، فى كتابة رواياتى الأولى.
حين طُردت من المدرسة، كان ذلك خلال الثورة الثقافية. كانت هناك أنشطة سياسية وصراع طبقي، والناس يعيشون فى حالة من عدم الأمان كانت عائلتى تملك أرضًا قبل التحرير، لذلك لم أكن من خلفية اجتماعية مستريحة. من حيث المبدأ، كان يُسمح لأطفال مثلنا بالالتحاق بالمدرسة، لكن إذا ذهب أحدنا ولم يُحسن الأداء، وأعنى بذلك أن يكون محبوبًا من المعلمين، كنت تُهمَّش وتُحرَم من حقك فى مواصلة الدراسة.
هناك سبب آخر، أن المدرسة حينها لم تكن تُعلّم الكثير. فى حصص اللغة كنا نقرأ فقط «اقتباسات من الرئيس ماو»، أما فى الرياضيات وبقية المواد فكان الطلاب يتمرَّدون. يتشاجرون ويتعاركون كل يوم. شعر والداى أننى لا أتعلم شيئًا هناك، لذلك عندما طُردتُ لم يدافعا عني، وأنا بدورى لم أكن مهتمًا كثيرًا بتلك المدرسة أصلًا. وهكذا تركت الدراسة مبكرًا، فى الحادية عشرة فقط.

شعرتُ بوحدةٍ شديدة. الأطفال يحبون التجمُّع فى مجموعات، وكل من هم فى سنى كانوا فى المدرسة ربما لم يتعلموا الكثير، لكنهم كانوا يتشاجرون ويتخاصمون ويستمتعون بينما أنا أرعى الأبقار والأغنام، أمرُّ أمام بوابة مدرستى فأرى الأطفال فى مثل عمرى يمرحون داخلها. كنتُ الشخص الوحيد خارج ذلك العالم، ولذلك شعرتُ بوحدةٍ قاسية.
كما أننى لم أكن أعرف ماذا سيحدث لمستقبلي. أنا طفلٌ صغيرٌ أرعى الماشية، فهل سأفعل شيئًا آخر فى حياتي؟ ماذا يخبئ لى المستقبل؟ كنت أشعرُ باليأس. التجارب التى مررتُ بها فى طفولتى كانت حاسمة فى مسيرتى الأدبية.
كتبتُ فى رواياتى عن أنواعٍ شتَّى من الحيوانات والنباتات، وكتبتُ عن العلاقة القريبة والغامضة بين الأطفال والطبيعة، فكل هذا لا ينفصلُ عن تجاربي وحين أعودُ بذاكرتى إلى الماضي، أشعرُ فى البداية بالندم لأننى لم أستطع الذهاب إلى المدرسة.
فى الوقت نفسه، أشعرُ بنوعٍ من الامتنان. فلو لم أعش تلك التجربة المؤلمة فى طفولتي، ربما لم أصبح كاتبًا. وحتى لو أصبحتُ كذلك، لكنتُ بالتأكيد كاتبًا مختلفًا، ولكنتُ أكتب كتبًا مختلفة تمامًا.
لهذا، ومن زاويةٍ ما، فإن تركى الدراسة مبكرًا وعودتى إلى المزرعة، واحتضانى الطبيعة والثقافة الريفية، ساعدنى كثيرًا فى أن أصبح كاتبًا. لا يعنى هذا أننى سأُخرج أطفالى من المدرسة لأجعلهم كُتَّابًا بإعادتهم إلى الريف؛ فالأمر لا يسير بهذه الطريقة. التجارب المؤلمة أفادتنى فى الكتابة، لكن لو أُتيحت لى فرصة اختيار شكل طفولتي، لاخترتُ بلا ترددٍ طفولة سعيدة، بدلًا من طفولةٍ وحيدةٍ وجائعةٍ.
كنت أقول، على سبيل المزاح والجد معًا، إن دافعى الأول للكتابة كان أن أعيشَ حياة سعيدة آكل فيها الزلابية ثلاث مرات فى اليوم. كرَّرت هذه الجملة كثيرًا حتى مللت منها. لكن فى الحقيقة، لا يزال جوابى هو نفسه، فلم يكن دافعى الأول للكتابة نبيلًا على الإطلاق.
بعض الكُتَّاب يقولون: ‹›أريد لكتابتى أن تغيِّر المجتمع››، أو ‹›أريدُ أن أصوغ عقولًا جميلة من خلال الأدب›› لكننى أعتقد أن الكُتَّاب الصينيين أمثالي، الذين وُلدوا فى قرى زراعية وعاشوا حياة فقيرة، كان دافعهم الأول للكتابة بسيطًا للغاية، وربما وضيعًا أيضًا. فكان الهدف تأمين الطعام وتغيير ظروفنا، وتحسين موقعنا فى الحياة. فحمل القلم يمكن أن يجلب فوائد مادية كثيرة. وطبعًا، مع استمرار الكتابة وتغيُّر الحياة نتيجة لها، تنشأ تلقائيًّا أفكار أخرى كثيرة حول الأدب لكن الدافع الأول لم يكن نبيلًا أبدًا، بل كان، إن صح القول، مُبتذلًا بعض الشيء. ومع ذلك، كان هذا أول تصور راودني.
ذكرت سابقًا أن فى قريتنا بعض المتعلمين، وكان من بينهم أناس متعلمون ‹›ارتكبوا خطأ›› فى ستينيات القرن الماضي. واليوم، حين نقول ‹›ارتكبوا خطأ››، ينبغى أن نضع هذه العبارة بين علامتى تنصيص. فقد أُرسلوا إلى قريتنا كنوعٍ من العقاب.
أحدهم كان يقولُ لى إنه عرف كاتبًا يعيشُ فى رفاهيةٍ ويأكلُ الزلابية ثلاث مرات فى اليوم. أما عائلات مثل عائلتنا فلم تكن تأكل الزلابية إلا فى عيد الربيع، مرة أو مرتين فى السنة. ومع ذلك، كان هناك شخص يأكلها ثلاث مرات يوميًا! لم نكن نصدق. كنَّا نظن أن حتى الملك لا يمكنه أن يعيش بهذه الطريقة، لكن الكاتب كان يستطيع. فسألته: ‹›إذا أصبحت كاتبًا، هل يمكننى أن أعيش مثل هذه الحياة أيضًا››، فقال: ‹›بالطبع››. وهكذا كان هذا هو دافعى الأول للكتابة.
ثمة دافع آخر يتمثَّلُ فى رغبتى فى استكشاف إمكانات التجديد فى الأدب بوصفه فنًّا، وذلك ما يحفزنى أيضًا على الاستمرار فى الكتابة فقد ظهر الشكل السردى التخييلى لأول مرة، منذ ما لا يقل عن ألف عام. وخلال تاريخ الأدب والرواية، كانت الأشكال الجديدة تظهرُ باستمرارٍ. وظلَّ الكُتَّاب يُدخلون تغييراتٍ على فن الرواية، سواء فى اللغة أو فى البنية والشكل.
فهل لا يزال هناك مجال للإبداع لجيلنا من الكُتَّاب؟ أعتقد أن هناك مجالًا واسعًا. أرى الرواية فنًّا، وأرى أن تطورها لا نهائي، وكذلك أشكالها وإمكاناتها. هذا السعى القريب من الهوس للتعامل مع الرواية بوصفها فنًّا ما يدفعنى إلى مواصلة الكتابة.
هناك موضوعان يتكرران باستمرارٍ فى أعمالي. الأول الجوع، والثانى الوحدة ذكرت هذا مرارًا. فى رواياتي، ولا سيما المبكرة منها، يشكِّلُ الموضوعان عنصرين أساسيين، لأنهما كانا أكثر ما أثَّر فيَّ بعمقٍ. فكلما كتبت عن الماضي، لا بد أن يعودا إلى الظهور.
وأعتقد أن هناك أمرًا ثالثًا، ما أواصل السعى إليه حتى اليوم.. اهتمامى باستكشاف أعماق النفس البشرية. لماذا يكون الناس على ما هم عليه؟ لماذا يكون بعضهم خيرين وبعضهم أشرارًا؟ ولماذا يتصرَّفُ الناس بطرقٍ مختلفةٍ تمامًا عندما يواجهون الظروف نفسها؟ لماذا يولد بعض الناس طيبين بطبيعتهم، بينما ينشأ آخرون فى حياةٍ مريحة، ويتلقون تعليمًا جيدًا، ثم يصبحون مع ذلك أشرارًا إلى هذا الحد؟ هذه أسئلة أجدها عصيَّة على الفهم. أحاول أن أبحث عن إجاباتٍ لها من خلال كتابتي.
عندما بدأتُ الكتابة للمرة الأولى عام 1981، لم أكن قد قرأت بعدُ أيًّا من أعمال ماركيز أو فوكنر. فى عام 1984 قرأتُ أعمالهما لأول مرة، ولا شك أن هذين الكاتبين كان لهما تأثير عميق فى إبداعي.
اكتشفت بعد ذلك أن تجربتى الحياتية تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ تجربتيهما، لكننى لم أدرك ذلك إلا بعد فترةٍ. ولو كنت قد قرأت أعمالهما فى وقتٍ أبكر، لربما كنت قد أنجزتُ تحفة فنية كما فعلا.
عندما كتبتُ ‹›الذرة الرفيعة الحمراء›› كنت دون الثلاثين، أى فى سن الشباب. كانت حياتى فى ذلك الوقت مليئة بالنزعة الرومانسية، خصوصًا عند تأملى فى أسلافي. كنت أكتب عن حياتهم دون معرفةٍ حقيقيةٍ بتفاصيلها، لذلك أدخلتُ الكثير من الخيال إلى شخصياتهم. أما حين كتبتُ «الحياة والموت يرهقانني›› كنت قد تجاوزتُ الأربعين، وتحولتُ من شابٍّ إلى ناضج. تغيرت حياتي، وصارت أكثر آنيةً ومعاصرةً، كما أنَّ القسوة الحادَّة لعصرنا الحالى تكبحُ تلك الرومانسية التى كنتُ أشعرُ بها فى السابق.
استخدمتُ فى أعمالى الأولى قدرًا كبيرًا من اللهجات المحلية، والتعابير الاصطلاحية، والتلاعبات اللغوية، لأننى لم أكن أفكر أصلًا فى ترجمة أعمالى إلى لغاتٍ أخرى. أدركتُ بعد ذلك أن هذا النوع من اللغة يسبب مشكلاتٍ كبيرة للمترجم. لكن فى المقابل، لا أستطيع التخلِّى عن اللهجة والتعابير الاصطلاحية، لأنها نابضة بالحياة، وقوية فى التعبير، وتشكِّلُ جوهر البصمة اللغوية لأى كاتبٍ. لذلك، من جهةٍ أحاولُ أحيانًا تعديل أو تخفيف استخدام بعض التلاعبات والتعابير، ومن جهةٍ أخرى آمل أن يتمكَّنُ المترجمون، أثناء عملهم، من إيجاد صدى مماثل لهذه التلاعبات فى لغاتهم، وتلك هى الحالة المثالية.
أنا أُعجبُ بالنساء وأحترمهن. أعتقد أن النساء يتمتعن بنبلٍ خاص، وأن خبرتهن الحياتية، وما يمكن للمرأة أن تتحمله من مشقةٍ، يفوقُ دائمًا ما يتحمله الرجل.
وعندما نواجه كوارث كبرى، تكون النساء فى الغالب أشجع من الرجال، وأظن أن ذلك يعودُ إلى قدرتهن الفطرية، وإلى كونهن أمهات. إن القوة التى تمنحها الأمومة شيء يصعبُ علينا تخيَّله. فى كتبى أحاولُ أن أضع نفسى موضع النساء، وأن أفهم هذا العالم وأعيدُ تأويله من منظورهن.
لكن الحقيقة الأساسية تبقى أننى لستُ امرأة، بل أنا كاتب رجل. والعالم الذى أقدمه فى كتبى كما لو كنت امرأة قد لا يلقى قبولًا لدى النساء أنفسهن، وهذا أمرٌ لا أملك حياله الكثير.
الكثير من المقاربات الأدبية تحملُ أبعادًا سياسية؛ ففى واقعنا قضايا حادَّة أو حساسة لا يُراد التطرُّق إليها مباشرةً. عند هذه النقطة يستطيعُ الكاتب أن يوظِّفُ خياله ليخلق مسافة بينها وبين العالم الواقعي، أو أن يبالغُ فى تصويرها، شرط أن تظل جريئة، وحيَّة، وتحملُ بصمة عالمنا الحقيقي. لذلك أرى، فى النهاية، أن هذه القيود أو أشكال الرقابة يمكن أن تكون محفزًا مهمًّا للإبداع الأدبي، بل وقد تكون مفيدة له.
أعتقد أن أسلوبى أقرب إلى فوكنر. لقد تعلَّمت الكثير من كتبه فى شتاء عام 1984، فى ليلةٍ شديدة البرودة ومغطاة بالثلوج، استعرتُ رواية للسيد فوكنر، ‹›الصخب والعنف*››. قرأتها بترجمةٍ صينيةٍ أنجزها مترجم شهير. كانت القصص التى كتبها تدورُ حول بلدته وقراه الريفية.
وقد ابتكر مقاطعة لا وجود لها على أى خريطةٍ. ورغم صِغر تلك المقاطعة، فإنها كانت معبِّرة ونموذجية. حينها أدركتُ أن الكاتب، لكى يرسِّخ مكانته، عليه أن يؤسس «جمهوريته» الخاصة. فوكنر خلق مقاطعته الخاصة، وأنا بدورى خلقتُ قرية فى شمال شرق الصين، استلهمتها من مسقط رأسي، وأقمتُ لنفسى عالمًا خاصًّا. وبعد فوكنر، أدركتُ أن تجربتى الشخصية، وحياتى فى تلك القرية الصغيرة، يمكن أن تتحوَّلُ كلها إلى حكاياتٍ وأدبٍ. عائلتي، والأشخاص الذين أعرفهم، وأهل القرية، جميعهم يمكن أن يصبحوا شخصياتي. لكن أسلوبي، فى النهاية، مزيجٌ من تأثيراتٍ متعددة.
فى المستقبل، أرى أن من يدرسون التاريخ عليهم الرجوع إلى كتب التاريخ نفسها أما إذا أراد المرء أن يعرف كيف كان الناس يشعرون فعلًا فى الأزمنة السحيقة، وكيف كانت تفاصيل حياتهم اليومية، فعليه أن يبحث عن ذلك فى الأدب. وإذا ظل الناس يقرأون كتبى بعد مئات السنين، فسيجدون فيها صورة واضحة عن الحياة اليومية للناس. فكتب التاريخ تركِّزُ على الوقائع والعصور، بينما يهتمُّ الأدب أكثر بحياة البشر ومشاعرهم.
الحاسوب يبطئني، لأننى حين أستخدمه لا أستطيع ضبط نفسي؛ إذ أجدنى دائمًا أتصل بالإنترنت بحثًا عن مزيدٍ من المعلومات. ثم إن الكتابة على الحاسوب تعتمد على نظام ‹›البينيين››، وهو يختلفُ عن الكتابة بالحروف الصينية، لأنه يقيِّدُ المفردات المتاحة، وهذا يزعجنى كثيرًا. لذلك فكَّرتُ أن الكتابة بالقلم والأحرف الصينية مباشرةً ستسمحُ لأفكارى الجيدة بأن تتدفَّقُ بحريةٍ. وهناك سبب آخر أيضًا، سمعتُ أن خط اليد، ولا سيما خط المشاهير، قد تساوى قيمته الكثير من المال فى المستقبل. ولهذا أحتفظُ به لابنتي، لعلها تتمكَّنُ يومًا ما من جنى بعض المال منه.
عندما يبدأُ الكاتب الكتابة، فإنها تنبعُ فى الأساس من قلبه، وأفكاره الفردية. وغالبًا ما تنطلق من ألمه الشخصى أو ألم عائلته، وإن كان هناك قدر من الفرح أيضًا، حينها يكون الكاتب منشغلًا ومركِّزا على ما يهمه.
لكن ما يقلق الكاتب وما يشعر به هو فى جوهره مشترك بين الناس جميعًا، ولذلك فإن ما يكتبه، وما يعبِّرُ عنه، يلامسُ إحساس معظم البشر.
وأعتقد أن كل ما يحدثُ فى المجتمع يؤثِّرُ فى عملي، بشكلٍ مباشر أو غير مباشرٍ، حتى الأحداث التى تقع فى أمريكا أو اليابان. فالأدب العظيم لا يعترفُ بحدودٍ بين البلدان.
أشعرُ دائمًا بشيءٍ من التوتُّر عندما ترتفعُ مبيعات رواياتي. كثيرٌ من القُرَّاء يفترضون أن أعمال الفائز بنوبل لا بد أن تكون الأفضل على الإطلاق، خلاصة الخلاصة. وأخشى أن يشعروا بخيبة أمل حين يقرأون كتبي.
أنا لا أكتب عشوائيًّا، لكن عندما أبدأ الكتابة حقًا، تتدفَّق المادة لديَّ كبركانٍ. وبين كل عملٍ وآخر قد تمرُّ سنوات لا أكتب فيها شيئًا. فعلى سبيل المثال، بعد صدور «الحياة والموت يرهقانني» عام 2006، لم يظهر عملى التالي، «الضفدع» إلا فى أواخر عام 2009.
العودة لـ«الجبل السحرى»
الطبيعة السرية لأشياء هذا العالم
فى مديح إعادة القراءة







