هل أصبحت إسرائيل عبئًا على أذربيجان وسط حرب إيران؟.. «تحليل للتوازنات الإقليمية»

رئيس أذربيجان
رئيس أذربيجان


كتبت :دينا الأدغم 

شهدت العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل تطورًا إستراتيجيًا خلال العقدين الماضيين، حيث استفادت باكو من التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية المتقدمة، بينما اكتسبت تل أبيب موطئ قدم استخباراتي على حدود إيران الشمالية.

لكن هذا التحالف المثمر بدأ يطرح أسئلة حول التوازن الإقليمي، خاصة في ضوء الهجمات الأخيرة للطائرات المسيرة على منطقة نخجوان، والتي أشارت إلى هشاشة الأمن الأذري أمام طهران.

الأزمة الأخيرة.. هاتف بين باكو وطهران 

وحسب ما نشرته مجلة ذي ناشونال إنتريست الأمريكية، ففي الأسبوع الماضي، تبادل وزير الخارجية الأذربيجاني، جيهون بايراموف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، الاتهامات والتحذيرات.

فقد أعرب الجانب الإيراني عن قلقه من الضربة الإسرائيلية على بندر أنزلي، مطالبًا أذربيجان والدول المطلة على بحر قزوين باتخاذ موقف حازم لتجنب التصعيد.

وفي المقابل، طالب بايراموف بالتحقيق في الهجوم الإيراني على مطار نخجوان، في خطوة تؤكد حرص باكو على تفادي مواجهة مباشرة مع طهران.

وتعكس هذه المكالمة الواقع الصعب لأذربيجان، فهي مضطرة لموازنة مصالحها الإستراتيجية مع إسرائيل والولايات المتحدة وبين الحاجة لتجنب استفزاز إيران، الجارة القريبة والقوة الإقليمية التي لا يمكن تجاهلها.

اقرأ أيضًا: أذربيجان: إحباط التحضير لهجمات إرهابية خطط لها الحرس الثوري الإيراني

المكاسب والقيود في التحالف مع إسرائيل

وبحسب ما ذكرته مجلة ذي ناشونال إنتريست، لطالما شكل التحالف العسكري مع إسرائيل عنصر قوة لأذربيجان، خصوصًا خلال النزاعات ضد أرمينيا في ناجورنو-قرة باغ. فقد ساعدت التكنولوجيا الإسرائيلية الحديثة في تعزيز قدرات الجيش الأذري، بينما قدمت باكو لإسرائيل شريكًا موثوقًا في مجال الطاقة والمخابرات، مع تصدير نحو 40% من النفط الإسرائيلي عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان.

لكن الهجمات الإيرانية الأخيرة كشفت عن حدود هذا التحالف، إذ أن صواريخ إيران وخطوطها الإستراتيجية تجعل أذربيجان في حالة هشاشة أمام أي تصعيد محتمل. فالاستمرار في الاعتماد على إسرائيل كضامن أمني قد يرفع التوتر مع الجار الجنوبي، ويضع باكو في مواجهة مباشرة مع تهديدات لا يمكن مواجهتها عسكريًا.

دبلوماسية التهدئة.. موازنة بين القوتين

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن الرئيس الأذري إلهام علييف أظهر مرونة دبلوماسية كبيرة، حيث رفض الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران، مكتفيًا بإغلاق الحدود لفترة قصيرة قبل إعادة فتحها بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الإيراني.

كما أرسلت باكو مساعدات إنسانية لإيران بمناسبة عيد النوروز، في إشارة واضحة إلى رغبتها في الحفاظ على التوازن بين التعاون مع الغرب وعدم استفزاز الجارة الكبرى.

تضاف إلى هذه التعقيدات الفجوة بين الأذرّيين داخل إيران، إذ تبين أن فكرة "أذربيجان الجنوبية" غير قابلة للتحقق عمليًا، ما يقلل من أوراق الضغط التي يمكن أن تستخدمها باكو ضد طهران.

المستقبل.. إعادة تقييم التحالف

وتقول الصحيفة الأمريكية إنه "على الرغم من المكاسب العسكرية والسياسية التي قدمها التحالف مع إسرائيل، بدأت أذربيجان تعي أن التكلفة تتزايد مع تصاعد التوترات الإقليمية. فالجغرافيا وقوة إيران تجعل مواجهة مباشرة أمرًا محفوفًا بالمخاطر، ويجعل من الضروري لباكو إعادة تقييم مستوى اعتمادها على تل أبيب في الشؤون العسكرية والاستخباراتية".

وهذا لا يعني قطع العلاقات، لكن يشير إلى ضرورة موازنة المصالح بدقة، مع تعزيز أدوات الدبلوماسية لتجنب الانزلاق إلى صراع مفتوح قد يهدد استقرار القوقاز وقطاع الطاقة الإقليمي.