كنت من أولئك الذين يعتقدون أن النجاح يتطلب ظروفًا مثالية وانتظار اللحظة المناسبة للانطلاق نحو تحقيق هدف، وذلك ليس هروبا من العمل الشاق، وليس اعتمادا على التمني، لكن البحث عن بيئة نفسية آمنة بعيدًا عن المعاناة.
لكن هل كل إنجاز وإبداع يولد من المعاناة؟ وأن الألم شرطًا لاكتشاف المعنى الحقيقي للحياة؟ تعلمت أن الإبداع لا يرتبط بالجرح بقدر ما يرتبط بقدرة الإنسان على الفهم والتحويل. وأيقنت أن الضغوط والتجارب القاسية أحيانًا تتحول إلى قوة دافعة، تدفع الإنسان نحو النجاح، أو تساعده على التعافي وصناعة شيء ذي قيمة.
التاريخ لا يخلّد أولئك الذين انتظروا الظروف المثالية، بل يذكر من واجهوا التحديات وصنعوا منها فرصًا. والنماذج على ذلك كثيرة، لأشخاص مرّوا بالفقد والألم والقسوة، لكنهم لم يتوقفوا عندها.
فقد عانى ونستون تشرشل من فترات اكتئاب حادة، لدرجة أنه كان يصفها بـ“الكلب الأسود”، ومع ذلك قاد بلاده في أصعب الأوقات، وحوّل معاناته إلى صلابة وخطاب ملهم.
وقضى نيلسون مانديلا سنوات طويلة في السجن، لكنه خرج منها برؤية أخلاقية قائمة على التسامح، فقاد بلاده نحو التغيير.
كما عبّر نجيب محفوظ في أعماله عن تحولات المجتمع وآلامه، فحوّل الواقع القاسي إلى أدب إنساني خالد.
وخرجت أم كلثوم من بيئة بسيطة، وواجهت تحديات اجتماعية وثقافية، لكنها صنعت من ذلك قوة فنية جعلتها أيقونة لا تُنسى.
أما فيروز، فقد حمل صوتها مزيجًا من الحزن والجمال، خاصة في سياقات الحرب والاغتراب، فصار الحزن في فنها لغةً إنسانية راقية.
في النهاية، قد يكون العالم مضطربًا وقاسيًا في كثير من الأحيان، لكن ذلك لا ينبغي أن يدفعنا إلى التوقف. بل علينا أن نستمر في البحث عن المعنى، وأن نتسلح بشجاعة النجاة للقفز إلى بداية جديدة، لا إلى النهاية.

الذكاء الاصطناعى سفينة نوح
الكل فى «ضهر المنتخب»
انتهاك إيرانى







