يحدث فى مصر الآن

الأزهر يدين شرعنة إعدام الأسرى الفلسطينيين

يوسف القعيد
يوسف القعيد


هذا التشريع يمثل انحدارًا أخلاقيًا وسياسيًا ويكشف عن توجهات عدوانية لا تقيم وزنًا لحرمة النفس الإنسانية

أعلن الأزهر الشريف بصريح العبارة عن استيائه الشديد مما يسمى بمنظومة القانون الدولى، وعجزه عن التصدى لإقرار الاحتلال الصهيونى مشروع قانون تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. وأكد الأزهر الشريف أن هذه الجريمة تكشف مجددًا عن الوجه الدموى لهذا الاحتلال الذى لم يكتف بجرائمه المستمرة، بل يسعى لتقنين الإجرام والقتل ومنحه غطاءً تشريعيًا، وإن كان هذا الغطاء زائفًا ومفضوحًا أمام الدنيا كلها.

منذ أيام أكد الأزهر الشريف رفضه القاطع لكل ما يصدر عن الاحتلال الصهيونى من إجراءاتٍ أو قراراتٍ لشرعنة قتل الفلسطينيين، مشددًا على أن القرار ما هو إلا محاولة يائسة لإضفاء صيغة قانونية على القتل، وهى لا تغير من حقيقته شيئًا، كما يعكس حالة التوحش والانفلات الأخلاقى لهذا الكيان وانتهاكه لكل القيم الإنسانية.

الأزهر الشريف لم يكتف بإيضاح البُعد المنحط لما يقوم به العدو الإسرائيلى، بل إن له دورًا عظيمًا فى ظل الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، الذى أضاف له بُعدًا جيدًا من خلال متابعة ما يجرى فى عالم اليوم.

ودعا الأزهر المجتمع الدولى ومنظمات حقوق الإنسان إلى تحمل مسئوليتهم الأخلاقية والقانونية تجاه هذه الإجراءات التى تضرب بالقانون الدولى والأعراف الدولية عرض الحائط، ويهيب بهذه المؤسسات محاسبة مرتكبيها، وإنقاذ الأرواح البريئة من هذا المصير الحائر.

أيضًا فإن وزارة الأوقاف أدانت بأشد العبارات قسوة إقرار ما يُسمى قانون إعدام الأسرى من قبل الكنيست الإسرائيلى، واعتبرته تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية التى تكفل حقوق الأسرى وتحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية لهم.

وزارة الأوقاف ووزيرها الدكتور أسامة الأزهرى أكد أن هذا التشريع يمثل انحدارًا أخلاقيًا وسياسيًا ويكشف عن توجهات عدوانية لا تقيم وزنًا لحرمة النفس الإنسانية ولا تلتزم بأبسط قواعد العدالة التى أقرتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية فى معاملة الأسير الذى يجب أن يُعامل بشكلٍ إنسانى وشديد الخصوصية.

وزارة الأوقاف حذرت من خطورة استمرار هذه السياسات التى من شأنها تأجيج التوتر وتقويض فرص الاستقرار، مشددة على أن المنطقة لن تستقر بالأمن إلا وأن هذا الأمن والاستقرار لن يحدثا بشكلٍ شاملٍ إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف. وأن تقوم هذه الدولة وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة بالموضوع.

إن العدو الإسرائيلى يفعل ما يشاء بالفلسطينيين، وكأنهما معًا يعيشان فى عُزلة وليس جزءًا من عالم اليوم الذى تحكمه قوانين وسياسات وممارسات تتم كل يوم. بل إن العدو الإسرائيلى يتصرف تجاه الفلسطينيين وكأنهما يوجدان فى دنيا وحدهما يفعل الإسرائيليون بالفلسطينيين كل ما يريدون أن يفعلوه مع عدم مراعاة أى بُعد إنسانى لما يقومون به.

لكن الواقع يقول شيئًا آخر، فقضية فلسطين هى قضية الوطن العربى كله، شرقه وغربه، شماله وجنوبه، وهى قضية الأحرار فى كل مكانٍ فى العالم، وهى مصير الشعب الفلسطينى البطل الذى رفض أن يقبل ما يُراد به، وصمم على أن ينال حقه وأن تقوم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

تطورت الأمور وتبدلت الأحوال، لكن كل فلسطينى يعتبر أن قضيته هى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وسيظل الوضع هكذا إلى أبد الدهر وإلى نهاية الدنيا كلها، فلا مفر من قيام دولة فلسطينية مستقلة لها سيادة على أرضها ولها عاصمة، ولها علم، وتُصبح جزءًا من دول العالم الراهن الآن.
لقد تضامن مع الفلسطينيين كل سكان الكرة الأرضية فى أى مكانٍ كانوا، مهما ابتعدوا عن فلسطين، ومهما كانت ظروفهم، فالكل مع قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وجميع من يعيشون فى عالم اليوم قد يختلفون فى أمورٍ كثيرة، لكن موقفهم واحد وموحد وجوهرى إزاء القضية الفلسطينية.

لا يتصور أحد أن طريق الفلسطينيين كان مفروشًا بالورود منذ 1948 وحتى الآن، فقد كان مجللًا بدماء الشهداء وحكاياتهم تُدمى القلب وتُفجِع الإنسان، ولا يوجد إنسان حر حقيقى يعيش فى عالم اليوم إلا ويتمنى قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف فى حياته. وقبل أن يرحل عن هذه الدنيا.

صحيح أن بعض دول الغرب تؤيد العدو، ولكن كل ذلك إلى زوال، وستبقى حقيقة فلسطين هى المؤكدة.