أيًا كانت نتائج الحرب.. أيًا كانت شروط أى اتفاق.. إيران سوف تمتلك سلاحًا نوويًا ولو بعد عقود
صورة تدعو للحزن والاستياء.. صورة لتجمع حول السفارة الإيرانية فى لندن.. أكيد إيرانيون ضد العدوان الأمريكى الإسرائيلى على بلدهم.. استمع إلى الهتافات.. اقرأ شعارات اللافتات.. فإذا بها تشكر وتهيم عشقًا فى ترامب ونتنياهو.. يحملون صورهما مزينة بالورود.. أتأمل إذ بهم إيرانيون فعلًا.. هل هذا معقول؟.. نعم معقول إذا عرفت أن من ينظم المظاهرة.. جماعة مجاهدى خلق «الإيرانية المعارضة».. أن تؤيد من أو تعارض من.. رأيك وأنت حر.. أما أن ترى أبناء وطن جرت عليه كل المصائب والكوارث.. متعاونين مع أعدائه لتدميره.. فهى ليست إلا الخيانة عندما تتشح بثوب الوطنية.. جماعة سجلها الأسود حافل بالخيانة والعمالة على مدى ٦٠ عامًا.. تقتات من العمل ضد وطنهم.. أعتقد أنهم يعون ما يفعلون.. هذا ديدنهم ودينهم منذ تكونت عام ٦٥ ضد نظام الشاه.. وتعاونت مع الخمينى فى ثورته عام ١٩٧٩ وبعد عام واحد انقلبوا عليه.. اتخذوا من العنف والخيانة شريعة ومهنة ودستورًا.. قتلوا ١٢ ألف إيرانى فى عمليات إرهابية واغتيالات بعضهم ساسة ومسئولون.. ثم رحلوا إلى بغداد وشاركوا مع العراق فى الحرب ضد بلدهم.. بعد رحيل صدام طردوهم.. احتضنتهم أمريكا وقدمت لهم كل الدعم، رغم أنهم كانوا على قوائم الإرهاب العالمى لاغتيال شخصيات وعلماء إيرانيين فى عدة عواصم بالعالم.
هذه الجماعة توجت خيانتها بالتجسس تطوعًا على بلدهم.. وفى عام ٢٠٠٤ عرفوا معلومات سربوها إلى المخابرات الأمريكية عن امتلاك إيران مفاعلين نوويين سريين لإنتاج سلاح نووى. لا تعلم أمريكا عنهما شيئًا ولا يخضعان لمراقبة المنظمة الدولية للطاقة الذرية، والتى كانت تتابع المفاعلات الإيرانية السلمية الأخرى والتى ساعد فى إنشائها الأمريكان والألمان والبريطانيون منذ انطلاق المشروع عام ١٩٦٥.. تلقفت المخابرات الأمريكية والإسرائيلية معلومات مجاهدى خلق.. فهى الورقة الرابحة.. الحاسمة.. القاصمة لتجييش العالم ضد إيران.. بعد مفاوضات مضنية استمرت عشر سنوات تم عام ٢٠١٥ توقيع اتفاق أمريكى إيرانى بشأن ضوابط وشروط الملف النووى. وعقب الاتفاق أعاد الأمريكان الجماعة إلى قوائم الإرهاب وطردوها من الأراضى الأمريكية.. جزاء يستحقونه بالطبع ولكنهم عادوا بعد تولى ترامب.
«العمالة ترتدى ثوب الوطنية» كان عنوان مقال كتبته عام ٢٠٠٤ أنتقد فيه خيانة الجماعة لوطنها.. رغم معارضتى «حينها» لامتلاك إيران برنامجًا نوويًا عسكريًا.. ودون توقع منى لنار جهنم التى ستفتح على إيران من أمريكا وإسرائيل. وتحديدًا نتنياهو الذى وجدها فرصة للقضاء على إيران نهائيًا كدولة وليس برنامجها النووى فقط.. هو يعى أنها دولة قوية ولكنها معادية لإسرائيل. وحسب أوهامه لابد من القضاء على قوتها.. عند توقيع اتفاق ٢٠١٥ قال نتنياهو.. هذا لا يكفينا.. ولا نرضى عنه.. كان الاتفاق صدمة له بعد جهوده مع كل رؤساء أمريكا منذ ٢٠٠٤ لإعلان الحرب ضد إيران، ومارس سطوته على ترامب فى الدورة الرئاسية الأولى حتى تم انسحاب أمريكا من الاتفاق.. تبدأ جولات من المفاوضات.. أثناءها يأتى الزمان بترامب مرة أخرى، نجح نتنياهو مع ترامب فيما فشل فيه مع الآخرين.. لتكون الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. الأولى.. والثانية.
أيًا كانت نتائج الحرب.. أيًا كانت المفاوضات.. أيًا كان الاتفاق الذى سيتم التوصل إليه.. بشروطه وبنوده.. إيران سوف تمتلك سلاحًا نوويًا.. ولو بعد عقود.. يقينى من الاستنتاج التاريخى وتنامى الأحساس بالثأر لرموزهم.. وكرامة شعب واحترام مفهوم سيادة وطن انتهكتها عقوبات وحصار وحروب عصر شريعة الغابة.. سوف تأتى الرياح بما لا تشتهى إسرائيل.. ستأتى بما يرعبها.. اليوم.. وغدًا.. ستحقق إيران مشروعها النووى والذى أصبح مطلبًا قوميًا.. وستكون القوة النووية العاشرة فى العالم، بعد الهند وباكستان وكوريا الشمالية وإسرائيل.. وهى الدول التى امتلكت سلاحًا نوويًا -مفروض أنه محظور- بعد سريان معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية عام ١٩٧٠.. بينما سبقت هذه الدول وقبل المعاهدة أعضاء النادى النووى الخمسة.. أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وإنجلترا.. ستلحق إيران بالجميع ولو بعد حين .
ما بين غزة وطهران
فى علم الحروب.. لا يقاس الانتصار بقدر ما حقق طرف من قتل بشر أو تدمير عتاد عسكرى.. أو هدم وتخريب.. المنتصر هو من حقق الأهداف التى من أجلها كانت الحرب.. إذا طبقنا ذلك فى الحرب على غزة والحرب على إيران ستجد ما أشبه اليوم بالبارحة.. رغم الاختلاف السحيق فى موازين القوة بين كل طرفين.. ولسان تصريحاتهم يشهد على هزيمة مخزية.. فى حرب غزة.. ماذا قال نتنياهو: حدد ثلاثة أهداف.. إعادة الأسرى.. القضاء على حماس واستسلام مقاتليها وتسليم السلاح.. وتهجير سكان القطاع.. شاركت معه فى الحرب أمريكا وقوى الغرب التابعة لهما.. قدموا السلاح والأموال والخبراء والدعم السياسى ورفض قرارات الأمم المتحدة لوقف العدوان.. مارس نتنياهو الاغتيالات للقادة. واستخدم أحدث أسلحة الجو والأرض والبحر.. هدم غزة.. إبادة جماعية لآلاف الأبرياء.. ثم لجأ إلى الحصار وإرغام أهل غزة على الهجرة.. وتأليبهم على حماس.. وتكوين ميليشيات عميلة لإسرائيل.. ولكن هل حقق هدفًا واحدًا لما أعلنه مع بدء الحرب.. لا شىء.. فقط حقق القليل منها بأساليب السياسة القذرة من خلال ما قيل أنها مفاوضات.. انعقدت تحت نيران القتل والتجويع لأهل غزة. وتهديد ترامب بسحق حماس أن لم تستسلم.! حققوا بالخداع السياسى ما لم يحققوه فى الحرب.. فهى هزيمة ساحقة لإسرائيل وأمريكا.. وانكسار فلسطينى سيلاحق عاره الجميع.!
وفى إيران.. يتكرر السيناريو.. حدد ترامب هدف الحرب صورة طبق الأصل لما حدث فى غزة.. قال لن نوقف القتال إلا بانهيار النظام الإيرانى.. وسنختار من يحكم.. الاستسلام الكامل دون أى شروط.. القضاء تمامًا على قدرات إيران النووية والصاروخية.. وماذا فعلوا؟.. جرائم اغتيالات للقادة.. استخدموا أقوى العتاد العسكرى لتدمير إيران.. وتأليب الشعب على قادته.. سعوا إلى كل جبهات المعارضة العميلة بالداخل والخارج لإحداث الفوضى والثورة على نظام الحكم فماذا حققوا من الأهداف التى حددوها للحرب.. لا شىء.. واليوم سرًا وعلانية تستجدى أمريكا إيران للموافقة على التفاوض ووقف الحرب.
السفير فى زيارة للبقرة!
أبشروا.. البقرة الحمراء.. اكتمل نموها.. بلغت عامين.. وحان وقت ذبحها.. السفير الأمريكى فى إسرائيل قام بزيارتها مؤخرًا للاطمئنان عليها فى حظيرة إحدى المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة. حسب التوراة «المزيفة» التى كتبوها وقالوا هى من عند الله.. يتم فى احتفال مقدس ذبح البقرة وحرقها ثم خلط رمادها بالماء المقدس. وينثر الماء على الآلاف من أعضاء جماعة الهيكل.. بذلك يتطهرون حسب اعتقادهم من «النجاسة».. حينها يحل لهم «محرم حاليًا» دخول ساحة المسجد الأقصى..
وهى ساعة الصفر لهدم المسجد إيذانًا بإقامة هيكل سليمان المزعوم.. تمهيدًا لقدوم المسيح الملك.. ليحكم من القدس ويسود اليهود العالم كشعب الله المختار!.. معهد الهيكل بالقدس انتهى من كل إجراءات احتفالية ذبح البقرة.. ومستلزمات الهيكل.. منها المذبح وملابس الكهنة والتاج الذهبى للكاهن الأكبر.. وكلها إجراءات محددة بالوصف الدقيق فى الكتاب المقدس.! فى سفر العدد وسفر اللاويين من الإصحاح ١٩.
عند اختراق المسجد الأقصى ٢١ أغسطس ١٩٦٩.. جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل حينها.. قالت فى مذكراتها.. كانت ليلة مفزعة.. لم تغمض لى عين.. أتابع وأترقب ما سوف يحل علينا صباح اليوم التالى عندما يعرف العالم العربى والإسلامى.. قلت ستمحى إسرائيل انتقامًا.. ولم أهدأ أو أنم إلا عندما توالت بيانات الشجب والإدانة!
ترى ماذا هم فاعلون اليوم.. أم سينتظرون لنصبح على صورة إطلال مسرى نبينا عليه الصلاة والسلام.
همس النفس
يا رفيقة الدرب.. هل تشعرين بحالى.. لغيابك أذرف الدمع الغالى.. أشكو للزمان وجدى.. أبث نسيم الصباح شوقى.. قد يهفو منك النسيم يبثك لوعتى.. من عذاب غياب طال.. قد يرق لحالى النسيم بطى منك.. أبشر صفاء القرب قد دان.

علاء عبد الهادى يكتب: اعتراف
حُسن الخاتمة !
ثلاث عشرة سنة على الثلاثين من يونيو






