أحلام مصرية جداً

حين تُشرعن القسوة

نهاد عرفة
نهاد عرفة


إقرار الكنيست الإسرائيلى بإعدام الأسرى الفلسطينيين هو حالة من التوحش والانتهاك الصارخ لكل القوانين والأعراف السماوية والدنيوية وللقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، أسرى الحرب إن وجهت لهم تُهم يجب أن تجرى محاكمتهم وفق إجراءات قانونية عادلة وعدم تعرضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية بل بالرحمة والعدل. لقد فتحت إسرائيل بإقرار هذا القانون باب جهنم للتصعيد بالانتقام فلن تُحقق القسوة سوى فتح أبواب للعنف لا يمكن إغلاقها.

لقد أرست اتفاقيات جنيف قواعد واضحة لا لبس فيها حماية الأسير ليست خيارًا بل التزام، والعدالة ليست انتقائية بل ميزان لا يميل تحت وطأة الغضب أو الرغبة فى الانتقام، لكن حين يتحول القانون نفسه إلى أداة قسوة تفقد النصوص معناها وهنا لا يكون الانتهاك فقط لنصوص دولية بل لضميرٍ إنسانيٍ جمعى ولإرثٍ طويل من القيم التى حاولت البشرية عبر قرون أن تحمى بها نفسها من نفسها.

إن الديانات والشرائع السماوية على اختلافها التقت عند نقطة واحدة وهى الرحمة.. فلم يكن الأسير يومًا هدفًا للانتقام، بل امتحانًا للعدل. فمن يملك القدرة على البطش ثم يختار الرحمة هو وحده من يستحق أن يُسمى إنسانًا.

وإسرائيل حين تشرع قانونًا للقسوة، إضافة لكل الجرائم والانتهاكات الدولية التى تقوم بها، فالتاريخ لن يرحمها والتاريخ لا ينسى، بل يسجل ويكتب كل شيء بقلم لا يُمحى كل القرارات التى غيرت مصائر البشر واللحظات التى سقطت فيها القيم ومن التزم بالإنسانية ومن تجاوزها حين امتلك القوة.

نحنُ نعيش الآن زمنًا يمُر علينا تُختبر فيها الإنسانية ليكون السؤال ليس من الأقوى بل من الأكثر التزامًا بالقوانين البشرية التى تجعلنا بشرًا أسوياء.
فى النهاية، قد تُكسب القوانين معارك مؤقتة، لكنها لا تصنع سلامًا، ولا تبنى مستقبلًا. لأن المستقبل لا يُكتب بالخوف بل بالعدل.