بقلم حر

جوهر نبيل «وشك حلو» وحضورك واجب وطنى!!

ياسر عبد العزيز
ياسر عبد العزيز



تبدو موجة الهجوم التى طالت جوهر نبيل  وزير الشباب والرياضة  بسبب حضوره معسكر المنتخب الوطنى خلال وديّة مصر والسعودية، نموذجًا واضحًا لما يمكن وصفه بـ «الانتقاد من أجل الانتقاد».
الحقيقة التى يغفلها البعض  أو يتغافلون عنها عمدًا  أن وجود الوزير بجوار منتخب بلاده فى توقيت دقيق يسبق استحقاقًا عالميًا  ليس رفاهية ولا استعراضًا  بل هو تجسيد مباشر لمعنى المسئولية الوطنية.. فالدولة -بكل مؤسساتها- حين تقف خلف منتخبها  تبعث برسائل طمأنة وثقة  ليس فقط للاعبين والجهاز الفنى  بل للرأى العام أيضًا.
والأكثر أهمية أن الرجل لا يزال فى أسابيعه الأولى داخل المنصب  أى فى مرحلة التعرّف  وبناء جسور التواصل  واستيعاب تفاصيل المشهد الرياضى بكل تعقيداته  فهل يُعقل أن يُلام لأنه اختار أن يبدأ من قلب الحدث؟ من داخل معسكر الفراعنة؟ من حيث تُصنع الروح وتُبنى الطموحات؟
لو افترضنا -جدلًا- أنه لم يحضر  أليس من المؤكد أن نفس الأصوات كانت ستُشهر سيوف النقد  متهمة إياه بالابتعاد عن المنتخب وعدم دعمه؟ هنا تتكشف الإشكالية الحقيقية: ليست فى الفعل ذاته، بل فى الرغبة المسبقة فى الهجوم، أيًا كان القرار.
ما لا يمكن إنكاره  أن حضور الوزير كان له مردود معنوى ملموس، فالدعم النفسى فى كرة القدم الحديثة لا يقل أهمية عن الخطط التكتيكية.. وقد بدا واضحًا أن الأجواء داخل المعسكر كانت أكثر تماسكًا  وهو ما انعكس على أداء المنتخب الذى قدّم عرضًا قويًا تُوّج بانتصار عريض برباعية نظيفة  أسعد جماهيره فى كل مكان. حتى إن البعض  فى تعبير شعبى بسيط لكنه معبّر  وصف الوزير بأن «وشه حلو» على الفراعنة.
لكن بعيدًا عن النتائج اللحظية  فإن القضية الأعمق تتعلق بطبيعة المرحلة التى يمر بها قطاع الشباب والرياضة فى مصر  هذا القطاع الذى يشهد خلال سنوات الجمهورية الجديدة طفرة واضحة على المستويات الإنشائية والاستثمارية والشبابية، بات اليوم أمام تحديات أكثر تعقيدًا، تتطلب إدارة واعية  ودعمًا مؤسسيًا  وتكاتفًا حقيقيًا من كل أطراف المنظومة.. ومن هنا، فإن تحميل الوزير -فى بداية الطريق- ما لا يحتمل  أو محاسبته بمنطق التربص لا التقييم، لا يخدم إلا إرباك المشهد وإضعاف فرص النجاح  فالإصلاح والتطوير لا يُبنيان تحت ضغط الحملات المتعجلة، بل عبر منح الفرص  وتقييم الأداء بمرور الوقت  وفق معايير موضوعية لا أهواء شخصية.
ويجب ألا نغفل أن جوهر نبيل ليس اسمًا طارئًا على الرياضة المصرية، بل هو أحد أبنائها الذين صاغوا تاريخهم داخل الملاعب  وتعرّقوا تحت راية المنتخبات الوطنية  وذاقوا طعم الإنجاز  كما عرفوا معنى المسئولية  هذه الخلفية وحدها تمنحه رصيدًا من الفهم والخبرة يجعله أكثر قدرة على قراءة احتياجات اللاعبين والتعامل مع ضغوط المنافسة.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أى منظومة ناجحة هو «ثقافة الهدم السريع»  تلك التى تُسقط الأشخاص قبل أن تمنحهم فرصة الوقوف  وتُحاكم النوايا بدلًا من تقييم الأفعال. وبينما نحن فى حاجة ماسّة إلى البناء والاستمرار لا يجوز أن ننشغل بمعارك هامشية تُستهلك فيها الطاقة دون عائد.
كل الأمنيات بالتوفيق والسداد.. فالمهمة أكبر من الأشخاص، لكنها لا تنجح إلا بهم!!