أظهرت الفحوص أن الهجوم على رمسيس الثالث تم من الخلف، مما يشير إلى أن القاتل كان محترفًا، واستغل عنصر المفاجأة، وتشير بعض الأدلة إلى احتمال تورط ابنه «بنتاؤر» فى هذه الجريمة .
الأهرامات ليست مصرية!!
تُعد الأهرامات من أعظم الإنجازات الحضارية التى عرفتها البشرية، وقد أصبحت حديث العامة فى كل مكان. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض الأشخاص الذين يعتقدون أن الأهرامات لم تُبنَ بأيادٍ مصرية، بل ظهرت حولها العديد من الخرافات، مثل أنها شُيّدت بواسطة كائنات فضائية، أو أنها من صنع حضارات غامضة متقدمة.
كما انتشرت بعض الروايات غير العلمية التى تربط بناء الأهرامات بمحطات لتوليد الطاقة أو بمخازن للحبوب تعود إلى عهد سيدنا يوسف، وهى أفكار تروج لها كتب غير متخصصة، خاصة فى بعض المناطق.
ودائمًا ما أؤكد أن أى شخص متخصص وجاد، إذا وقف أمام الأهرامات ودرسها بعلمية، فسيُدرك أنها صناعة مصرية خالصة. لكن سبب انتشار هذه الادعاءات يعود جزئيًا إلى بعض الكتب التى أشارت إلى أن الأهرامات بُنيت خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، قد لا تتجاوز عشرين عامًا، وهو ما أثار الشكوك لدى البعض.
فإذا أخذنا فى الاعتبار أن عدد الأحجار المستخدمة فى بناء الهرم يصل إلى حوالى 2.3 مليون حجر، وأن هذه الأحجار كانت تُنقل من محاجر طرة، فإن البناء خلال هذه المدة يبدو صعب التصور للبعض، مما أدى إلى انتشار نظريات غير علمية.
ولكن عند دراسة الأدلة الأثرية، مثل مقابر العمال المكتشفة بجوار الأهرامات، يتضح أن العمال كانوا يعملون بشكل يومى ومنظم، ويحصلون على أجور وإعاشة منتظمة، وأن عددهم قد وصل إلى عشرات الآلاف من العمال، يعملون بنظام دقيق.
كما أثبتت الدراسات أن الأحجار لم تكن تُنقل كلها من مسافات بعيدة، بل إن جزءًا كبيرًا من جسم الهرم نُحت من الصخر الطبيعى للموقع نفسه، بينما استُخدمت الأحجار الجيرية المصقولة من طرة فى الكسوة الخارجية فقط.
وبالتالي، فإن كل الأدلة العلمية تؤكد أن الأهرامات هى إنجاز مصرى خالص، وأن ما يُثار حولها من خرافات ما هو إلا نتيجة لعدم الفهم العلمى أو الاعتماد على مصادر غير موثوقة.
هل كان إخناتون مخنثًا؟
انتشرت بعض الآراء التى تدعى أن الملك إخناتون لم يكن رجوليًا، مستندة إلى شكل تماثيله ومناظره الفنية، التى تُظهره بجسد غير تقليدي، يجمع بين ملامح ذكورية وأنثوية فى آنٍ واحد.
وقد حاول بعض العلماء تفسير ذلك، مثل الطبيب Erwin Braverman، الذى افترض أن هذا الشكل قد يكون نتيجة اضطراب هرمونى أدى إلى تحول فى التوازن بين هرمونات الذكورة والأنوثة، مما انعكس على مظهره الخارجي.
كما اعتقد آخرون أن إخناتون ربما كان يعانى من متلازمة «مارفان» وهى حالة وراثية تؤدى إلى استطالة الأطراف والوجه. وهناك من ربط حالته بمتلازمة «فروليخ» التى قد تؤدى إلى صفات أنثوية وعقم، أو متلازمة «كلاينفلتر» التى تسبب تضخم الصدر لدى الذكور.
لكن من المهم التأكيد أن هذه التفسيرات تبقى مجرد فرضيات طبية، ولم يتم إثباتها بشكل قاطع.
تاريخيًا، حكم إخناتون مصر لمدة تقارب 17 عامًا، وخلال فترة حكمه قام بتأسيس عاصمة جديدة باسم «أخيتاتون» (تل العمارنة حاليًا)، حيث عاش هناك مع زوجته نفرتيتى وأبنائهما.
وقد اتسم فنه بأسلوب مختلف تمامًا عن الفنون المصرية التقليدية، حيث ظهر فيه نوع من الواقعية والتعبير الحر، مما أدى إلى تصويره بشكل غير مألوف.
ومن ناحية دينية، دعا إخناتون إلى عبادة الإله آتون، واعتبره الإله الواحد الذى يجمع صفات الذكر والأنثى معًا، وهو ما قد يفسر الشكل الفنى الذى ظهر به، حيث كان يعكس المفهوم العقائدى أكثر من كونه تصويرًا واقعيًا دقيقًا.
وبالتالي، لا يمكن الجزم بأن إخناتون كان مخنثًا، بل إن شكله الفنى كان انعكاسًا لعقيدته الدينية الجديدة، وليس بالضرورة لحالته الجسدية.
أين مقبرة كليوباترا؟
لا تزال شخصية كليوباترا تثير خيال الناس حتى اليوم، وقد كُتبت عنها العديد من الدراسات والكتب، كما ارتبطت بها الكثير من القصص والروايات.
وكانت كليوباترا ملكة ذات طموح كبير، سعت إلى توسيع نفوذها وإقامة إمبراطورية قوية، وقد ارتبط اسمها بقصص الحب مع يوليوس قيصر ومارك أنطونيوس، رغم أنها كانت فى الأصل من أصول مقدونية، وليست مصرية خالصة.
ونظرًا لأن معظم المؤرخين الذين كتبوا عنها لم يكونوا معاصرين لها، فإن الكثير مما نعرفه عنها يعتمد على مصادر غير مباشرة، سواء رومانية أو مصرية.
وقد حاول العديد من العلماء البحث عن مقبرتها، خاصة فى منطقة معبد «تابوزيريس ماجنا»، غرب الإسكندرية، حيث يُعتقد أنها قد تكون دُفنت هناك.
وأتذكر عندما كنت طالبًا فى كلية الآثار بجامعة الإسكندرية، سألت الدكتور فوزى الفخرانى عن موقع مقبرة كليوباترا، فأجابنى قائلًا: «اذهب إلى منطقة السلسلة، وانظر إلى المياه، فقد تكون كليوباترا تحتها».
وقد ساد الاعتقاد أن كليوباترا بنت قصرها بالقرب من هذا المعبد، وأن جزءًا كبيرًا منه قد غرق فى البحر.
وفى السنوات الأخيرة، أعلنت بعثة أثرية عن اكتشافات مهمة فى منطقة تابوزيريس ماجنا، تضمنت تماثيل وعملات وأدلة تشير إلى العصر البطلمي، مما أعاد الأمل فى العثور على مقبرة كليوباترا.
ومع ذلك، يبقى السؤال قائمًا: هل سيتم العثور على مقبرتها يومًا ما؟
جريمة قتل عمرها 3000 عام
تُعد هذه القصة من أقدم جرائم القتل المعروفة فى التاريخ، حيث تتعلق بمقتل الملك رمسيس الثالث، أحد أعظم ملوك مصر فى الدولة الحديثة.
وقد كشفت الأدلة الأثرية، بما فى ذلك البرديات والنقوش، عن مؤامرة عُرفت باسم «مؤامرة الحريم»، شاركت فيها إحدى زوجاته وبعض كبار المسئولين، بهدف اغتياله وتولى الحكم.
وكانت بردية تورين من أهم المصادر التى وثقت هذه المؤامرة، حيث ذكرت تفاصيل المحاكمة والعقوبات التى طُبقت على المتآمرين.
وقد أشارت البردية إلى أن المؤامرة فشلت، وأن المتورطين تم القبض عليهم ومحاكمتهم، وصدر الحكم على بعضهم بالإعدام، بينما أُجبر آخرون على الانتحار.
لكن لفترة طويلة، لم يكن هناك دليل قاطع على أن الملك نفسه قد قُتل بالفعل.
إلى أن جاءت الدراسات الحديثة باستخدام الأشعة المقطعية، والتى كشفت عن وجود جرح عميق فى رقبة المومياء، ناتج عن أداة حادة، مما يؤكد أن الملك قُتل بالفعل، وأن الضربة كانت قاتلة وفورية.
كما أظهرت الفحوص أن الهجوم على رمسيس الثالث تم من الخلف، مما يشير إلى أن القاتل كان محترفًا، واستغل عنصر المفاجأة.
وتشير بعض الأدلة إلى احتمال تورط ابنه «بنتاؤر» فى هذه الجريمة، حيث وُجدت مومياء يُعتقد أنها تعود له، وتُظهر آثار معاناة شديدة، ربما نتيجة تنفيذ حكم عليه.
وهكذا، تكشف هذه القصة عن واحدة من أعقد وأقدم الجرائم السياسية فى التاريخ، والتى لم تُحل بالكامل إلا بعد آلاف السنين بفضل التقدم العلمى.

حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين
سفارى قتل البشر







